المحتوى الرئيسى

أنا ملالا الكتاب الممنوع في باكستان واحتفى به العالم بأكمله


عندما تسمع ملالا وهي تعرب عن امتاننها لوالدها ضياء الدين يوسف زي في كلمتها التي أعقبت فوزها بجائزة نوبل للسلام وتشكره على أنه لم يقصّ أجنحتها وتمسك بحقها في الطيران والتحليق ودافع عن هذا الحق بكل شجاعة قد تهز رأسك تعبيراً عن التأييد لكلماتها المحبة والصادقة، لكن عندما تقرأ كتابها هذا ستنبهر بهذا الوالد وربما أكثر من انبهارك بطفلته.
ضياء الدين يوسف زي المدرس الذي حارب من أجل قضية عمره «التعليم»، والشخصية الرئيسية في هذه السيرة الذاتية ليس فقط كمحارب شجاع في معركة لاتنتهي، لكن كشاعر أصرّ على أن يكتب لزوجته رسائل تحمل قصائد حبه إليها وهي الأمية التي لا تقرأ، الذي بدأ حياته العائلية هو وزوجته في غرفة ملحقة بأول مدرسة لتعليم أطفال وادي سوات، ذلك الرجل الذي صمم أن يكتب اسم ابنته في شجرة العائلة التي لا يُكتب فيها إلا الذكور وأطلق على أبنائه أسماء أبطال البشتو ليعزز انتماءهم لتاريخهم وقبيلتهم، الرجل الذي لم يثنه التهديد بالقتل عن مواصلة رسالته.. لأن التفاصيل مهمة ولأن الثمار الطيبة لا توجد معلقة في الهواء ولا ملقاة في الطريق… لا يجوز التحدث عن ملالا دون الامتنان لهذا الرجل العظيم كما فعلت ابنته. التي يقول عنها «في العديد من المجتمعات الذكورية والقبلية يُعرف الآباء عادة نسبة لأبنائهم ولكني واحد من القلائل الذين يعرفون نسبة لابنتهم وأنا فخور بهذا الشيء».
قبيل حصولها على نوبل للسلام لتصبح أصغر من نال هذه الجائزة، صدرت النسخة العربية لكتاب السيرة الذاتية للمراهقة الشهيرة ملالا يوسف زي، الكتاب الممنوع بموطنها باكستان والحجة أنه مخالف لإيدولوجية الدولة وتعاليم الإسلام، وصاحب هذا المنع مقالات إشادة بالقرار في باكستان بل وفي دول عربية أيضاً، سيبدو من السخف أن تسأل أحدهم هل قرأت الكتاب؟!.. لأن الأجابة يمكن أن تثير غضبك وبشدة. ومنع مثل هذه الكتب يشبه كثيراً محاولة اغتيال ملالا.. لنقتبس ما كتبته على لسان والدها وجلب إليها كثيراً من المتاعب عند صدور كتاب سلمان رشدي الشهير آيات شيطانية «دعونا نقرأ الكتاب أولاً ثم لماذا لا نرد عليه بكتاب»>
«من منكن ملالا؟ هكذا سأل المسلح الذي استوقف سيارة نقل التلاميذ.. لم يتلق رداً، لكن العيون اتجهت للصغيرة التي تلقت رصاصة من ثلاث رصاصات انطلقت من سلاح الطالباني لتدخل إلى رأس ملالا من جانب عينها اليسرى وتستقر في كتفها».
من هذه اللحظة الفارقة التي أكسبت قضية ملالا ونضالها بعداً جديداً، وجعلت العالم يلتف حولها ويلتفت إليها سواء مؤيداً كان أو معارضاً، تبدأ أشهر باكستانية على قيد الحياة قصتها. يمكنك أن تكتب اسم ملالا يوسف زي بأي محرك بحث وتغرق في سيل المعلومات عنها وعن نضالها هي وعائلتها، لكن ما يميز هذا الكتاب الذي يحكي عن وادي سوات من خلال ملالا هو أنه ينقل إليك تجربة حية تشعر بنبضها بين السطور، لا شك أن لكريسيتن لامب الصحفية البريطانية التي أشرفت على إعداد الكتاب فضل كبير في هذه الصورة الأدبية السلسة والبديعة. والرؤية السياسية التي تبدو أعمق كثيراً من عمر بطلة السيرة. فحكايات ملالا عن أيامها العادية وغير الاعتيادية جاءت في شكل سردي لا يقل عن ما يكتبه أكثر الكتاب حرفية وشهرة، وعمقها السياسي أيضاً منح الكتاب قيمة كبيرة إلى جانب قيمته الإنسانية.
قبل أن تبدأ ملالا دعوتها في سن الحادية عشر كانت فرداً من عائلة بشتونية في وادي سوات الواقع على الحدود الباكستانية الأفغانية، تهتم بدينها وتاريخها وتقاليد قبيلتها، تعيش في وطن له خصوصيته وأهميته المتأرجحة ما بين المقاطعة الدولية عقب الانقلابات العسكرية المتوالية والاهتمام المتصاعد عندما تقتضي مصالح الغرب المهادنة مع حكامها.
وطن أُسس ليكون موطناً لأغلبية مسلمة وجاءت طالبان لتفرض إسلامها ورؤيتها على باكستان ووادي سوات على وجه الخصوص.. والصغيرة تراقب وتتعلم ولا تتغير ولا تلين ككل أفراد عائلتها، تحلم أن تمتلك ما يكفي من المال لتمنح الأطفال من جامعي القمامة فرصة للتعلم، فتجد نفسها ذات صباح تخبئ كتبها المدرسية تحت شالها كي تتمكن من الذهاب إلى المدرسة، ترى الخوف يشوه الناس من حولها، لكنها لم تتوقع أن يرفع طالباني سلاحه في وجه طفلة رغم ما وصل والدها من تهديدات له ولابنته.. حتى كان اليوم الذي تحولت فيه إلى الفتاة التي أطلق طالبان النار عليها.. ولأول مرة يقف الأب ليسأل زوجته «هل الذنب ذنبي؟» فتجيبه «أنت لم تجعلها تذهب لتسرق».
و حين تفيق في مستشفى برمنجهام تدرك الصغيرة الشجاعة أن الله قد منحها حياة جديدة من أجل أن تستمر في نضالها.
في عامها السادس عشر تقف ملالا يوسف زي وقد غطت رأسها بشال يعود لبناظير بوتو رئيسة وزراء باكستان الراحلة والمرأة التي ألهمتها لتلقي على العالم خطبتها الشهيرة:
«دعونا نحمل كتبنا وأقلامنا، فهذه هي أمضى أسلحتنا. طفل واحد، ومعلم واحد، وكتاب واحد، وقلم واحد يمكنها أن تغير العالم»


لا تنسى تقييم الموضوع

القسم : غرائب وطرائف

المصدر : كسرة

قد يعجبك أيضاً

اضف تعليق