خدمات

فيتامين سي: كم يبقى في جسمك؟ ولماذا لا تفيد الجرعات الكبيرة؟

يعتبر فيتامين سي (حمض الأسكوربيك) أيقونة الصحة والمناعة في أذهان الكثيرين، فبمجرد الشعور ببوادر نزلة برد، يتهافت الجميع على تناول الفوار والمكملات بجرعات مكثفة. ومع ذلك، هناك حقيقة علمية غائبة عن الكثيرين؛ وهي أن الجسم لا يتعامل مع فيتامين سي كخزان دائم، بل كمورد مؤقت يتم استهلاكه أو التخلص منه بسرعة فائقة. إن فهم آلية بقاء هذا الفيتامين في الجسم وتوقيت استهلاكه هو السر الحقيقي لتحقيق أقصى استفادة منه دون إهدار للموارد أو إلحاق الضرر بالكلى.

لماذا لا يخزن الجسم فيتامين سي لفترات طويلة؟

ينتمي فيتامين سي إلى عائلة الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء، وهذا يعني ببساطة أن الجسم يأخذ حاجته اللحظية منه عبر الأمعاء الدقيقة، بينما يتكفل الدم بتوزيعه سريعاً على الأنسجة الحيوية مثل الدماغ والغدد الكظرية. أما الكميات الفائضة عن حاجة الخلايا في تلك اللحظة، فلا تجد مكاناً للتخزين (مثل الدهون)، بل يتم طرحها مباشرة عبر البول خلال ساعات قليلة جداً.

موقع كله لك يوضح نقلاً عن خبراء التغذية، أن كفاءة امتصاص الجسم لفيتامين سي تتناسب عكسياً مع حجم الجرعة؛ فكلما تناولت جرعة أكبر في مرة واحدة، قلت نسبة امتصاص الأمعاء لها. هذا يعني أن تناول قرص فوار بجرعة 1000 ملج قد لا يمتص الجسم منه سوى جزء بسيط، بينما يذهب الباقي سدى، مما يجعل استراتيجية “الجرعات الصغيرة المتكررة” أو الاعتماد على الغذاء الطبيعي أكثر فاعلية بمراحل.

الاحتياجات اليومية والجرعة المثالية حسب الفئات

تختلف حاجة الجسم لفيتامين سي بناءً على النوع، الحالة الصحية، وحتى العادات اليومية. وبشكل عام، يحتاج الرجال إلى حوالي 90 ملج يومياً، بينما تحتاج النساء إلى 75 ملج. تزداد هذه الحصص في حالات خاصة مثل الحمل والرضاعة لدعم نمو الجنين. أما المدخنون، فهم الفئة الأكثر احتياجاً لزيادة الجرعة بمقدار 35 ملج إضافية، وذلك لمواجهة الإجهاد التأكسدي المرتفع الذي يسببه التبغ في خلايا الجسم.

كما تشير الدكتورة نيهال غنيمي إلى أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة قد يحتاجون أيضاً لجرعات أكبر نتيجة انخفاض مستويات الفيتامين في دمائهم. ورغم أن الحد الأقصى الآمن يصل إلى 2000 ملج يومياً، إلا أن تجاوز حاجز الـ 1000 ملج عبر المكملات قد يحمل مخاطر صحية، مما يستوجب الحذر وعدم الإفراط في تناول الفوار والمكملات دون استشارة مختصة.

خرافة فيتامين سي ونزلات البرد

يسود اعتقاد بأن تناول جرعات ضخمة من فيتامين سي “يعالج” نزلات البرد فور حدوثها، لكن الحقائق الطبية تشير إلى عكس ذلك. الدراسات تؤكد أن تناول الفيتامين أثناء المرض لا يقلل من مدة الإصابة أو شدتها بشكل ملحوظ. الفائدة الحقيقية تكمن في الحفاظ على مستويات مستقرة ودائمة من الفيتامين في الجسم “قبل” الإصابة؛ فهذا الاستقرار هو ما يبني درعاً مناعياً قوياً يجعل استجابة الجسم أسرع وأكثر كفاءة عند التعرض للفيروسات.

الغذاء أم المكملات: أيهما يفضل جسمك؟

يتفق خبراء التغذية على أن المصادر الطبيعية هي الخيار الأفضل دائماً. فالفيتامين الموجود في الخضروات والفواكه يمتص بتدرج ويأتي مع مغذيات أخرى تعزز عمله. والمفاجأة التي قد لا يعرفها الكثيرون هي أن الخضروات والفواكه “المجمدة” قد تحتفظ بنسبة فيتامين سي أعلى من نظيرتها “الطازجة” التي قضت أياماً في النقل والتخزين تحت أشعة الشمس أو في حرارة الغرفة، حيث يتكسر الفيتامين بسرعة عند التعرض للحرارة والضوء.

مخاطر الجرعات العالية (أكثر من 1000 ملج)

الإفراط في مكملات فيتامين سي ليس بريئاً تماماً، فتناول جرعات تتجاوز 1000 ملج يومياً بانتظام يرتبط بزيادة خطر الإصابة بـ حصى الكلى. والسبب يعود إلى أن الجسم يحول الفائض من الفيتامين إلى مادة تسمى “أوكسالات”، والتي قد تتبلور وتتحد مع الكالسيوم لتشكل حصوات مؤلمة. هذا الخطر لا يظهر عادة عند الاعتماد على المصادر الغذائية الطبيعية نظراً لاعتدال جرعاتها وسهولة تعامل الكلى معها.

جدول ملخص: حقائق فيتامين سي في الجسم

المجال التفاصيل
نوع الفيتامين قابل للذوبان في الماء (لا يخزن)
مدة البقاء ساعات قليلة (يُطرح عبر البول)
الجرعة للرجال / النساء 90 ملج / 75 ملج يومياً
الحد الأقصى الآمن 2000 ملج يومياً
أفضل المصادر الفلفل الألوان، الحمضيات، الكيوي، والبروكلي

كيف تحافظ على مستويات فيتامين سي ثابتة؟

للحصول على أفضل أداء لجهازك المناعي وبشرة نضرة بفضل الكولاجين، ينصح باتباع قاعدة “التنوع والاستمرارية”. بدلاً من قرص واحد بجرعة عالية، ركز على تضمين حصة من الخضروات الورقية أو ثمرة حمضيات في كل وجبة. كما يجب تجنب طهي الخضروات لفترات طويلة أو في كميات كبيرة من الماء، لأن ذلك يؤدي لفقدان الفيتامين في ماء السلق. البخار أو التناول الطازج هو الطريقة المثلى لضمان وصول الفيتامين لخلاياك.

في الختام، فيتامين سي صديق وفيّ للجسم لكنه “عابر سبيل” لا يستقر طويلاً. إن محاولتك إجبار جسمك على تخزينه عبر الجرعات الهائلة لن تجدي نفعاً، بل قد ترهق كليتيك. اجعل نظامك الغذائي غنياً بالألوان الطبيعية، واهتم بالاستمرارية اليومية، وستجد أن صحتك ومناعتك في أفضل حالاتها دون الحاجة لجرعات كيميائية زائدة. استثمر في غذائك، فهو الدواء الأول والأكثر أماناً لجسمك.

زر الذهاب إلى الأعلى