
تتصاعد حالة الجدل والقلق بين عدد من العائلات الأمريكية مع إدخال تغييرات جديدة على سياسات اللقاحات والرعاية الوقائية المقدمة للمواليد الجدد، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول سلامة الإجراءات الطبية الأساسية التي اعتاد عليها الأطباء منذ عقود.
وأفاد أطباء أطفال في ولايات مختلفة بأنهم باتوا يقضون وقتًا أطول في شرح تفاصيل الرعاية الأولية للرضع، في ظل تزايد تردد بعض الآباء بشأن الموافقة على تدخلات طبية روتينية كانت تُعد سابقًا من المسلمات في أقسام الولادة.
ما الذي تغير في سياسات تطعيم المواليد الجدد؟
جاءت هذه المخاوف عقب إعادة صياغة بعض سياسات اللقاحات من قبل وزارة الصحة الأمريكية، ما أدى إلى إلغاء توجيهات سابقة كانت توصي بتطعيم الأطفال حديثي الولادة ضد عدد من الأمراض المعدية.
وأصبحت قرارات التطعيم تُترك بشكل أكبر لتقدير الأهالي والأطباء المعالجين.
ويرى مختصون أن هذه التعديلات، رغم كونها تهدف إلى منح الأسر حرية الاختيار، خلقت حالة من الارتباك وعدم اليقين داخل المجتمع الطبي.
تردد الأهالي تجاه العلاجات الوقائية
أكد أطباء أطفال أن بعض الآباء أصبحوا مترددين في السماح بإعطاء حقنة فيتامين ك، المستخدمة للوقاية من النزيف الحاد لدى المواليد، إضافة إلى مرهم العين المضاد للبكتيريا الذي يقي من التهابات خطيرة قد تؤثر على البصر.
وأشارت تقارير طبية إلى ارتفاع نسب رفض هذه الإجراءات خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بمخاوف من الألم أو الآثار الجانبية، إلى جانب انتشار معلومات غير دقيقة عبر الإنترنت.
دور وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة القلق
يلفت أطباء إلى أن منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات النقاش الخاصة بالأمهات لعبت دورًا ملحوظًا في تضخيم المخاوف، عبر تداول محتوى متناقض حول سلامة اللقاحات والرعاية الطبية التقليدية.
هذا التدفق غير المنضبط للمعلومات جعل من الصعب على بعض الأسر اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية واضحة، بحسب مختصين في طب الأطفال.
تداعيات صحية محتملة على المدى القريب
يحذر خبراء الصحة من أن التراجع عن بعض الإجراءات الوقائية قد يعرض المواليد لمخاطر صحية يمكن تفاديها، مثل النزيف الداخلي أو الالتهابات البكتيرية الخطيرة التي قد تؤدي في حالات نادرة إلى مضاعفات دائمة.
كما أشار أطباء إلى أن تفشي أمراض معدية في بعض الولايات دفع عائلات أخرى إلى طلب التطعيم المبكر خوفًا من نقص الإمدادات مستقبلًا.
موقف الأطباء والمؤسسات الطبية
تشدد الجمعيات الطبية على أن الهدف الأساسي من الرعاية الوقائية هو حماية صحة الأطفال وتقليل المخاطر في المراحل الأولى من الحياة، مؤكدة أن فعالية هذه الإجراءات مدعومة بأدلة علمية طويلة الأمد.
ويؤكد مختصون أن الحوار المفتوح بين الأطباء والأهالي، المبني على الشفافية والمعلومات الموثوقة، هو السبيل الأمثل لتجاوز حالة القلق الراهنة.
وفي ظل هذا الجدل، تواصل المنصات الصحية المتخصصة، مثل موقع كله لك، متابعة تطورات السياسات الصحية العالمية، وتسليط الضوء على تأثيرها المباشر في حياة الأسر وصحة الأطفال.
