خدمات

زيادة إصابات السل منذ كورونا.. لماذا عاد المرض للواجهة؟

عاد مرض السل إلى واجهة النقاش الصحي العالمي خلال السنوات التي أعقبت جائحة كورونا، بعدما بدأت مؤشرات متعددة تكشف أن التراجع المؤقت في اكتشاف الحالات خلال الجائحة لم يكن يعني اختفاء المرض، بل ربما أخفى جزءًا من عبئه الحقيقي. ومع عودة الأنظمة الصحية إلى قدر من الاستقرار، ظهرت أرقام جديدة وتقارير محدثة أعادت التأكيد على أن السل ما زال واحدًا من أخطر الأمراض المعدية في العالم، وأن تداعيات جائحة كوفيد-19 لم تنتهِ بمجرد انتهاء الإغلاق أو تراجع الموجات الوبائية. ([who.int](https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/tuberculosis?utm_source=chatgpt.com)) ([who.int](https://www.who.int/teams/global-programme-on-tuberculosis-and-lung-health/tb-reports/global-tuberculosis-report-2025?utm_source=chatgpt.com))

القلق المتزايد لا يرتبط فقط بارتفاع الأرقام في بعض الدول، بل أيضًا بالطبيعة الخاصة للسل نفسه، فهو مرض يمكن أن يظل كامنًا داخل الجسم لفترات طويلة قبل أن ينشط، كما أن التشخيص المتأخر أو الانقطاع عن العلاج قد يسمح باستمرار انتقال العدوى وظهور مضاعفات أكثر خطورة. ولهذا فإن أي خلل واسع في خدمات الفحص والمتابعة والعلاج، كما حدث خلال جائحة كورونا، يترك أثرًا ممتدًا لا يظهر كله دفعة واحدة، بل يتكشف على مراحل مع مرور الوقت. ([wwwnc.cdc.gov](https://wwwnc.cdc.gov/eid/article/32/3/25-1459_article?utm_source=chatgpt.com))

في هذا المقال من كله لك، نستعرض لماذا تتحدث تقارير صحية عن زيادة إصابات السل منذ كورونا، وما الذي تقوله البيانات الدولية الحديثة، وكيف انعكست الجائحة على برامج الكشف والعلاج، ولماذا تختلف الصورة بين الدول من حيث حجم الزيادة أو التراجع. كما نوضح ما الذي يجعل السل مرضًا يحتاج إلى يقظة مستمرة، رغم أن كثيرين يظنون أنه من الأمراض القديمة التي تراجعت أهميتها. ([who.int](https://www.who.int/teams/global-programme-on-tuberculosis-and-lung-health/tb-reports/global-tuberculosis-report-2025/tb-disease-burden/1-1-tb-incidence?utm_source=chatgpt.com))

زيادة إصابات السل منذ كورونا.. هل الأرقام تدعم هذا القلق؟

نعم، توجد مؤشرات قوية تدعم هذا القلق، لكن الصورة تحتاج إلى تفصيل. فمنظمة الصحة العالمية أوضحت في أحدث بياناتها أن العالم سجل في عام 2024 نحو 10.7 مليون حالة سل، وهو رقم يؤكد أن المرض ما زال حاضرًا بقوة على المستوى العالمي. كما أشارت المنظمة إلى أن التخفيض العالمي في معدل الإصابة منذ 2015 حتى 2024 بلغ 12.3% فقط، وهو أقل بكثير من المستهدفات الدولية المرتبطة باستراتيجية القضاء على السل. ([who.int](https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/tuberculosis?utm_source=chatgpt.com)) ([who.int](https://www.who.int/teams/global-programme-on-tuberculosis-and-lung-health/tb-reports/global-tuberculosis-report-2025/tb-disease-burden/1-1-tb-incidence?utm_source=chatgpt.com))

لكن الأهم من الرقم العالمي المجرد هو ما حدث بعد جائحة كورونا مباشرة. ففي بعض الدول، هبطت الإشعارات أو الحالات المسجلة خلال ذروة الجائحة بسبب اضطراب خدمات الفحص والتشخيص، ثم عادت للارتفاع بعد ذلك. وهذا ما جعل بعض المختصين يتحدثون عن “أثر ممتد” للجائحة، حيث لم يكن الانخفاض الظاهري أثناء كورونا دليلًا على تراجع المرض فعليًا، بل ربما كان انعكاسًا لتأخر اكتشاف الحالات وصعوبة وصول المرضى إلى الخدمات الصحية في ذلك الوقت. ([wwwnc.cdc.gov](https://wwwnc.cdc.gov/eid/article/32/3/25-1459_article?utm_source=chatgpt.com))

كيف أثرت جائحة كورونا على مكافحة السل؟

خلال جائحة كورونا، تعرضت نظم الصحة العامة في دول كثيرة إلى ضغط غير مسبوق، فتم تحويل الموارد البشرية واللوجستية والتشخيصية لمواجهة فيروس كورونا، وتأجلت مراجعات طبية كثيرة، وانخفضت حركة الناس نحو المستشفيات أو مراكز الفحص بسبب الخوف من العدوى أو قيود الحركة. هذه العوامل كلها ساهمت في تعطيل برامج الكشف عن السل والمتابعة الدورية والعلاج المبكر في عدد من المناطق. ([who.int](https://www.who.int/teams/global-programme-on-tuberculosis-and-lung-health/tb-reports/global-tuberculosis-report-2025?utm_source=chatgpt.com))

والنتيجة أن بعض حالات السل لم تُشخص في وقتها المناسب، وبعض المرضى ربما تأخروا في بدء العلاج أو استكماله، ما أتاح للعدوى فرصة أطول للاستمرار والانتقال. وهذا التفسير يبدو منطقيًا جدًا عند قراءة الاتجاهات اللاحقة، لأن عودة الخدمات الصحية تدريجيًا سمحت باكتشاف حالات كانت كامنة أو مؤجلة التشخيص، لتظهر لاحقًا في صورة ارتفاع متتابع في الإشعارات أو الإصابات المسجلة. ([wwwnc.cdc.gov](https://wwwnc.cdc.gov/eid/article/32/3/25-1459_article?utm_source=chatgpt.com))

لماذا لا يظهر تأثير الجائحة فورًا في أرقام السل؟

السل يختلف عن كثير من الأمراض المعدية السريعة، لأنه قد يبدأ بعدوى كامنة لا تظهر أعراضها مباشرة، ثم ينشط لاحقًا لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا ضعف الجهاز المناعي أو تدهورت الظروف الصحية والمعيشية. لهذا السبب، فإن اضطراب اكتشاف الحالات في سنة معينة قد لا ينعكس كله في اللحظة نفسها، بل قد يظهر على هيئة زيادة ممتدة في السنوات التالية مع عودة برامج الفحص وتحسن الوصول إلى الرعاية. ([who.int](https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/tuberculosis?utm_source=chatgpt.com))

هذا البعد الزمني مهم لفهم سبب ربط كثير من التقارير بين كورونا والسل حتى بعد مرور سنوات على الموجة الأشد من الجائحة. فالأثر لا يكون فقط في عدد من أصيبوا في لحظة واحدة، بل في تراكم التأخير في التشخيص والعلاج والمتابعة، وما إذا كانت الأنظمة الصحية استطاعت تعويض هذا التأخر بسرعة أم أن الفجوة بقيت قائمة لفترة أطول. ([wwwnc.cdc.gov](https://wwwnc.cdc.gov/eid/article/32/3/25-1459_article?utm_source=chatgpt.com))

أمثلة من الدول: ماذا حدث في إنجلترا والولايات المتحدة؟

البيانات الحديثة من بعض الدول توضح الصورة بشكل ملموس. ففي إنجلترا، ذكرت وكالة الأمن الصحي البريطانية أن حالات السل المبلغ عنها ارتفعت في 2024 بنسبة 13.6% مقارنة بعام 2023، كما أشارت إلى أن البلاد شهدت عودة إلى مستويات فوق ما قبل كوفيد في بعض المؤشرات، وهو ما دفع جهات صحية إلى التحذير من أن السل عاد ليصبح قضية تستحق انتباهًا أكبر من النظام الصحي والمجتمع. ([gov.uk](https://www.gov.uk/government/publications/tuberculosis-in-england-2025-report/executive-summary?utm_source=chatgpt.com)) ([ukhsa.blog.gov.uk](https://ukhsa.blog.gov.uk/2025/03/24/with-tuberculosis-tb-on-the-rise-again-how-can-we-prevent-further-spread/?utm_source=chatgpt.com))

أما في الولايات المتحدة، فالصورة كانت مختلفة جزئيًا. مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها نشرت بيانات أولية لعام 2025 أظهرت انخفاضًا طفيفًا في عدد الحالات مقارنة بعام 2024، لكن مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة شهدت من قبل ارتفاعًا بعد الهبوط الحاد الذي حدث أثناء الجائحة. كما أن دراسة منشورة في مجلة Emerging Infectious Diseases أوضحت أن البلاد سجلت انخفاضًا كبيرًا في 2020 ثم عادت الحالات للزيادة خلال 2021 إلى 2023، بما يوحي بأن الجائحة أثرت بقوة على مسار رصد السل واكتشافه. ([cdc.gov](https://www.cdc.gov/tb-data/aboutprovisionaldata/2025-provisional-data.html?utm_source=chatgpt.com)) ([wwwnc.cdc.gov](https://wwwnc.cdc.gov/eid/article/32/3/25-1459_article?utm_source=chatgpt.com))

هل تعني زيادة الإشعارات أن المرض ينتشر أكثر فعلًا؟

ليس بالضرورة بالمعنى البسيط. أحيانًا تعني الزيادة أن المرض انتشر فعلًا، وأحيانًا تعني أن النظام الصحي عاد لاكتشاف الحالات التي كانت تفوته أثناء الاضطراب، وأحيانًا يكون الأمر مزيجًا من العاملين معًا. لذلك فإن قراءة زيادة إصابات السل منذ كورونا تحتاج دائمًا إلى فهم السياق: هل زادت العدوى نفسها؟ أم زاد الاكتشاف؟ أم أن هناك تحسنًا في الوصول إلى الفحص كشف عن مخزون من الحالات المؤجلة؟ ([who.int](https://www.who.int/teams/global-programme-on-tuberculosis-and-lung-health/tb-reports/global-tuberculosis-report-2025?utm_source=chatgpt.com))

في كثير من الأحيان، يكون التفسير الأقرب هو أن الانقطاع أو التباطؤ في التشخيص أثناء الجائحة أخفى عددًا من الإصابات، ثم ظهرت هذه الحالات تدريجيًا مع استعادة الخدمات الصحية لجزء من نشاطها. لكن هذا لا يلغي القلق، لأن التأخر في الاكتشاف نفسه مشكلة صحية كبيرة، إذ يسمح للمريض بالبقاء لفترة أطول دون علاج كامل، ويزيد احتمالات انتقال العدوى داخل الأسرة أو المجتمع. ([wwwnc.cdc.gov](https://wwwnc.cdc.gov/eid/article/32/3/25-1459_article?utm_source=chatgpt.com))

ما الذي يجعل السل مقلقًا حتى اليوم؟

السل ليس مجرد عدوى تنفسية عابرة، بل مرض يمكن أن يكون شديد الخطورة إذا لم يُعالج بشكل صحيح، خاصة أنه قد يصيب الرئتين أساسًا، وقد يمتد أيضًا إلى أعضاء أخرى. كما أن وجود أشكال مقاومة للأدوية يزيد العبء الصحي، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن السل المقاوم للأدوية المتعددة لا يزال يمثل أزمة صحية عامة وتهديدًا للأمن الصحي، مع وصول نحو 2 فقط من كل 5 مصابين بهذا الشكل إلى العلاج في 2024. ([who.int](https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/tuberculosis?utm_source=chatgpt.com))

إضافة إلى ذلك، فإن المرض يرتبط بعوامل اجتماعية وصحية مثل الازدحام والفقر وسوء التغذية وضعف المناعة وصعوبات الوصول إلى الخدمات الطبية. ولذلك فإن ارتفاعه أو عودته إلى الواجهة لا يُقرأ فقط باعتباره حدثًا ميكروبيًا، بل بوصفه مؤشرًا على فجوات في الصحة العامة والرعاية الأولية والوقاية المجتمعية. ولهذا يبقى السل واحدًا من أكثر الأمراض التي تكشف هشاشة الأنظمة الصحية عندما تتعرض لأزمة كبيرة مثل كوفيد-19. ([who.int](https://www.who.int/teams/global-programme-on-tuberculosis-and-lung-health/tb-reports/global-tuberculosis-report-2025?utm_source=chatgpt.com))

ما أبرز الأعراض التي تستدعي الانتباه؟

فهم الأعراض لا يقل أهمية عن متابعة الأرقام، لأن أحد أسباب استمرار السل هو تأخر الانتباه إلى علاماته المبكرة. ومن أشهر الأعراض التي يجب عدم تجاهلها:

  • سعال مستمر لفترة طويلة.
  • فقدان وزن غير مبرر.
  • تعرق ليلي متكرر.
  • حمى أو ارتفاع بسيط مزمن في الحرارة.
  • إرهاق وضعف عام.
  • ألم في الصدر أو خروج دم مع السعال في بعض الحالات.

هذه الأعراض لا تعني تلقائيًا وجود السل، لكنها مؤشرات تستحق التقييم الطبي، خاصة في الأشخاص الأكثر عرضة أو في البيئات التي ترتفع فيها احتمالات العدوى. وسرعة التوجه للفحص تساعد على حماية المريض نفسه وتقلل أيضًا خطر نقل العدوى إلى الآخرين. ([who.int](https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/tuberculosis?utm_source=chatgpt.com))

لماذا يعد الفحص المبكر حاسمًا؟

كلما اكتُشفت الحالة مبكرًا، زادت فرصة بدء العلاج قبل حدوث مضاعفات أو انتقال أوسع للعدوى. وفي المقابل، فإن التأخر في التشخيص يفتح الباب أمام مسارات أصعب، مثل تفاقم المرض، أو ظهور حالات أكثر عدوى، أو الانقطاع عن العلاج بعد بدء متأخر. ولهذا تُجمع الجهات الصحية على أن توسيع الوصول إلى الفحص والتشخيص السريع من أهم مفاتيح السيطرة على السل، خاصة بعد الارتباك الذي أحدثته الجائحة في هذا المسار. ([who.int](https://www.who.int/teams/global-programme-on-tuberculosis-and-lung-health/tb-reports/global-tuberculosis-report-2025?utm_source=chatgpt.com))

الفحص المبكر لا يحمي فقط من الناحية الطبية، بل من الناحية الاجتماعية أيضًا، لأن المرض إذا عُولج في الوقت المناسب تقل احتمالات انتقاله داخل الأسرة أو العمل أو أماكن التجمع. لذلك فإن الرسائل الصحية التي تربط بين زيادة إصابات السل منذ كورونا لا تهدف إلى إثارة الخوف، بل إلى تذكير الناس بأن تجاهل السعال الطويل أو الأعراض المقلقة لم يعد مقبولًا بعد ما كشفته السنوات الأخيرة. ([ukhsa.blog.gov.uk](https://ukhsa.blog.gov.uk/2025/03/24/with-tuberculosis-tb-on-the-rise-again-how-can-we-prevent-further-spread/?utm_source=chatgpt.com))

ما الذي يجب أن تفعله الأنظمة الصحية الآن؟

المرحلة الحالية تحتاج إلى أكثر من مجرد متابعة الأرقام السنوية. المطلوب هو تعويض الفجوات التي خلفتها الجائحة عبر تقوية الفحص المبكر، ودعم برامج العلاج الكامل، وتتبع المخالطين، وتسهيل الوصول إلى الرعاية للفئات الأكثر هشاشة. كما أن مواجهة السل تتطلب استثمارًا في المختبرات والتشخيص السريع، لأن بطء التأكد من الحالات أو ضعف المتابعة قد يعيد إنتاج المشكلة نفسها مرة أخرى. ([who.int](https://www.who.int/teams/global-programme-on-tuberculosis-and-lung-health/tb-reports/global-tuberculosis-report-2025?utm_source=chatgpt.com))

وفي الدول التي شهدت زيادات واضحة، لا يكفي اعتبار الأمر “ارتدادًا بعد الجائحة” ثم التوقف عند هذا التفسير. بل يجب تحليل الأماكن والفئات الأكثر تأثرًا، ومعرفة ما إذا كانت الزيادة مرتبطة بمدن مكتظة أو جماعات مهمشة أو تأخر في الوصول إلى التشخيص، لأن السل لا ينتشر عشوائيًا بالقدر نفسه في كل البيئات. وهنا يصبح التخطيط الصحي الموجه أكثر فاعلية من الاكتفاء بالتعميم. ([gov.uk](https://www.gov.uk/government/publications/tuberculosis-in-england-2025-report/executive-summary?utm_source=chatgpt.com))

جدول يوضح الصورة العامة بعد كورونا

الجدول التالي يلخص أهم ما يمكن استخلاصه من التقارير الحديثة حول اتجاهات السل بعد الجائحة:

العنصر ما الذي حدث؟ ماذا يعني؟
أثناء جائحة كورونا تعطل أو تباطأ الفحص والتشخيص في دول كثيرة انخفاض بعض الأرقام لم يكن يعني اختفاء المرض
بعد الجائحة ظهرت زيادات أو عودة للإشعارات في عدة دول اكتشاف حالات مؤجلة وتشخيصات متأخرة
الوضع العالمي في 2024 10.7 مليون حالة سل مقدرة عالميًا المرض ما زال عبئًا صحيًا كبيرًا
السل المقاوم للأدوية الوصول للعلاج ما يزال محدودًا عالميًا الخطر لا يتعلق بالأعداد فقط بل بصعوبة العلاج أيضًا
الاستجابة المطلوبة فحص مبكر وعلاج كامل وتقوية الصحة العامة منع الانتشار وتقليل المضاعفات والوفيات

هل ما زال العالم بعيدًا عن إنهاء وباء السل؟

للأسف نعم، وتشير منظمة الصحة العالمية بوضوح إلى أن إنهاء وباء السل ما يزال هدفًا بعيدًا ويحتاج إلى تكثيف كبير للجهود. وبحسب التقرير العالمي لعام 2025، فإن التقدم المحقق حتى الآن أقل من المستهدفات الدولية، كما أن تخفيضات التمويل في بعض السياقات تزيد الضغط على الدول ذات العبء المرتفع. وهذا يعني أن الطريق ما يزال طويلًا، وأن الجائحة كشفت هشاشة التقدم الذي تحقق في بعض الأماكن بدل أن تقضي على المرض. ([who.int](https://www.who.int/publications/m/item/global-tuberculosis-report-2025–top-findings-and-messages?utm_source=chatgpt.com)) ([who.int](https://www.who.int/teams/global-programme-on-tuberculosis-and-lung-health/tb-reports/global-tuberculosis-report-2025?utm_source=chatgpt.com))

ومن هنا تبدو زيادة إصابات السل منذ كورونا أكثر من مجرد خبر صحي عابر. إنها تذكير بأن الأوبئة الكبرى قد تترك وراءها أزمات غير مباشرة، وأن الأمراض القديمة قد تعود بقوة إذا تعطلت سلاسل الوقاية والفحص والمتابعة. ولهذا فإن التعامل مع السل اليوم يجب أن يجمع بين اليقظة السريرية، والتمويل الصحي، والتوعية المجتمعية، وسرعة الوصول إلى العلاج، لأن السيطرة على هذا المرض لا تعتمد على دواء واحد فقط، بل على نظام صحي يعرف كيف يكتشف ويعالج ويمنع الانتشار في الوقت نفسه.

زر الذهاب إلى الأعلى