آرني سلوت يطلب الصبر على محمد صلاح ويكشف أسباب تراجع الأرقام
عاد اسم محمد صلاح ليتصدر النقاش في إنجلترا من زاوية مختلفة هذا الموسم، ليس بسبب رقم قياسي جديد أو مباراة خارقة، بل بسبب حديث متزايد عن تراجع معدله التهديفي وتبدّل حضوره في الثلث الأخير. وبين ضجيج التكهنات، خرج مدرب ليفربول آرني سلوت برسالة واضحة للجماهير والإعلام: تريثوا في الحكم، فالأرقام وحدها لا تحكي القصة كاملة.
المدرب الهولندي لم ينفِ أن هناك انخفاضًا في حصيلة الأهداف مقارنة بمواسم سابقة، لكنه حاول وضع الأمر في سياقه الفني، مشيرًا إلى تعدد الأسباب التي قد تجعل لاعبًا بحجم صلاح يمر بفترة أقل توهجًا. الرسالة كانت أقرب لطلب علني بالصبر، مع تأكيد أن الفريق ما زال يخلق فرصًا كثيرة، وأن الحكم النهائي يكون مع نهاية الموسم لا في منتصفه.
لماذا قال سلوت: لا تتعجلوا الحكم على محمد صلاح؟
فكرة سلوت الأساسية أن كرة القدم لعبة فترات، وأن المهاجمين الكبار لا يسجلون بنفس الإيقاع طوال العام. قد يمر اللاعب بسلسلة مباريات ينجح فيها بكل لمسة تقريبًا، ثم تأتي مرحلة تتراكم فيها عوامل صغيرة تجعل التسجيل أصعب، مثل تضييق المساحات وتغير أدوار الزملاء أو حتى ارتفاع ضغط المباريات. لذلك طلب سلوت ألا يتحول التقييم إلى أحكام قاطعة مبكرة.
كما ركّز على نقطة مهمة: الخصوم يتعاملون مع صلاح باعتباره الخطر الأول. هذا يعني أن خطط المواجهة تتغير، وأن الظهير أو لاعب الارتكاز يتضاعف دوره لإغلاق المسار المفضل لصلاح، ما يفرض على النجم المصري حلولًا مختلفة. وبالنسبة لسلوت، ما يُقاس ليس فقط بهدف أو اثنين، بل بمساهمة اللاعب في خلق المساحات والفرص لزملائه.
الأرقام هذا الموسم تشعل الجدل حول مستقبل النجم المصري
حين تتراجع الأهداف، تظهر سريعًا الأسئلة الكبيرة: هل اقترب وقت الرحيل؟ هل فقد اللاعب جزءًا من حدته؟ وهل سيؤثر ذلك على خطط النادي للمواسم القادمة؟ هكذا تحولت بعض القراءات إلى تكهنات تربط تراجع الأرقام باحتمالات مغادرة صلاح في نهاية الموسم، رغم أن عقده ممتد لسنوات لاحقة وفق ما يُتداول في التقارير.
الجدل يتضاعف لأن اسم صلاح مرتبط دائمًا بمعايير عالية جدًا. أي انخفاض بسيط يتحول إلى موضوع يومي، وهذا طبيعي مع لاعب صنع تاريخًا تهديفيًا لسنوات. لكن التقييم العادل يحتاج النظر إلى طبيعة الفرص، وموقعه على الملعب، ومدى تغير طريقة لعب ليفربول، وهل الفريق يمنحه نفس النوعية من الكرات التي اعتاد أن يحولها إلى أهداف.
كيف تغيّر تعامل الخصوم مع محمد صلاح في الدوري؟
أحد أكثر التفسيرات شيوعًا هو أن المنافسين باتوا يجهزون مصائد تكتيكية ضد صلاح، خصوصًا في المساحات التي يحبها قرب المنطقة وعلى القائم البعيد. عندما يقرر فريق ما الدفاع بخطين متقاربين، ويُجبر صلاح على الاستلام بعيدًا عن المرمى، يصبح التسجيل أصعب حتى لو ظل اللاعب سريع القرار وحاد الحركة.
كما أن وجود ظهير أيمن أو لاعب وسط يغطي خلف الظهير طوال المباراة قد يقلل من فرص الانفراد أو الدخول بزاوية مناسبة للتسديد. أحيانًا يُدفع صلاح لاستلام الكرة وظهره للمرمى أكثر من المعتاد، فيتحول دوره إلى صانع لعب أو ممرر بدل أن يكون المنهي الأول للهجمة. هذه التحولات تبدو صغيرة لكنها تتراكم داخل أرقام الموسم.
هل يقلل ذلك من قيمة اللاعب؟
ليس بالضرورة، لأن المهاجم الكبير يُقاس أيضًا بقدرته على التكيف. عندما تُغلق عليه الزوايا، يفتح لزميله طريقًا آخر: تمريرة بينية، أو سحب مدافع من مكانه، أو تحرك يجبر الخصم على ارتكاب خطأ. كثير من المباريات تُحسم بسبب حركة ذكية تسبق الهدف بثوانٍ، حتى إن لم تُسجل في خانة الأهداف.
دور صلاح خارج الأهداف: تمريرات، صناعة فرص، وجهد دفاعي
في نقاشات كرة القدم الحديثة، لم يعد اللاعب الهجومي مطالبًا بالتسجيل فقط. مطلوب منه الضغط بعد فقد الكرة، والمساهمة في إغلاق المسارات، والمساعدة في بناء الهجمة عندما يتراجع الخصم. سلوت أشار في أكثر من مناسبة إلى أن الفريق يخلق فرصًا كثيرة، وأن صلاح ليس وحده في المقدمة، بل جزء من منظومة تضع عدة مهاجمين في مواقع جيدة.
وهنا تتغير زاوية النظر: قد يقل عدد الأهداف، لكن ترتفع قيمة اللاعب إذا زادت مساهمته في الصناعة والتحرك دون كرة. هذه النقطة تهم المدربين تحديدًا، لأنها ترفع من ثبات الفريق عبر الموسم. ومع ذلك، تبقى الجماهير مرتبطة بالهدف أولًا، لذلك يحاول سلوت إيجاد توازن بين الواقعية وإرضاء تطلعات المدرجات.
مباراة برايتون في كأس الاتحاد: إشارة إيجابية لاختبار الثقة
في ظل الحديث عن تراجع الأرقام، جاءت مباراة ليفربول أمام برايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي كفرصة لالتقاط الأنفاس. الأداء الجماعي كان أكثر هدوءًا، ومع مرور الوقت ظهرت حلول واضحة في الثلث الأخير، وانتهت المواجهة بفوز مريح لليفربول بثلاثية نظيفة، ما أعطى انطباعًا بأن الفريق قادر على الارتقاء في التوقيت المهم.
الأهم أن صلاح خرج من المباراة بمساهمة مباشرة، إذ سجل من ركلة جزاء وقدّم لمحات في التحرك والربط مع زملائه. مثل هذه اللحظات تُعيد الثقة للاعب وتخفف الضغوط الإعلامية، كما تمنح المدرب حجة إضافية: اللاعب لا يزال حاضرًا، وقد تكون مسألة وقت حتى تعود السلاسل التهديفية المعتادة في الدوري.
أسباب محتملة لتراجع الأرقام: مزيج من عوامل لا سبب واحد
التراجع في كرة القدم نادرًا ما يكون نتيجة عامل وحيد. أحيانًا يتغير شكل الفريق خلف اللاعب، أو تختلف نوعية الفرص، أو يتأثر اللاعب بروزنامة مزدحمة، أو يعود من فترة دولية فيحتاج إلى إيقاع جديد. وفي حالة محمد صلاح، تُطرح عدة عوامل فنية وتكتيكية يمكن أن تتداخل في لحظة واحدة.
للتبسيط، يمكن النظر إلى الصورة كالتالي: عندما يزيد وعي الخصم بخطورة اللاعب، يزداد الضغط حوله، فتقل فرص التسديد المريح. وعندما تتغير أدوار الفريق، قد يبتعد اللاعب أمتارًا إضافية عن المنطقة، فيصبح صنع الفرصة جزءًا أكبر من عمله اليومي. النتيجة النهائية هي أرقام أقل، لكن ليست بالضرورة أداءً أقل بالقيمة.
| العامل | كيف يؤثر على صلاح؟ | ما الذي يمكن تغييره؟ |
|---|---|---|
| مضاعفة الرقابة | تقليل المساحات وزوايا التسديد داخل المنطقة | تنويع التحركات وتبديل الجناحين أو سحب المدافعين |
| تغير شكل الهجوم | زيادة دور الصناعة والربط بدل إنهاء الهجمة | تعديل مواقع المهاجمين لدعم صلاح قرب القائم البعيد |
| ضغط المباريات | إرهاق ذهني وبدني يقلل الحدة في اللمسة الأخيرة | إدارة دقائق اللعب وتدوير ذكي في بعض المباريات |
| نوعية الفرص | فرص أقل جودة تعني معدل تحويل أقل | تحسين التمريرة الأخيرة ورفع جودة العرضيات والعمق |
كيف يمكن لليفربول إعادة صلاح إلى أفضل نسخة؟
هناك حلول بسيطة لكنها فعالة على المستوى التكتيكي. أولها تحسين الإمداد في العمق بدل الاعتماد على تمريرات للقدم فقط، لأن صلاح خطير جدًا عندما يسبق المدافع بخطوة في المساحة. ثانيها زيادة التحركات حوله لتشتيت الرقابة، مثل دخول لاعب وسط إلى نصف المساحة أو تبادل المراكز مع المهاجم لدقائق محددة داخل المباراة.
كما أن صناعة فرص عالية الجودة أهم من مضاعفة عدد المحاولات. تمريرة واحدة خلف الدفاع قد تساوي خمس عرضيات عشوائية. وعندما يشعر صلاح أن الفريق يقرأ حركته ويصنع له اللحظة المناسبة، يعود الإحساس الذي يجعله أكثر هدوءًا أمام المرمى. هذه التفاصيل هي ما يصنع موسمًا هجوميًا ناجحًا في النهاية.
علامة مهمة: هل تزيد التمريرات الحاسمة حتى لو قلت الأهداف؟
إذا لاحظت أن تمريرات صلاح المؤثرة في صناعة الفرص تتزايد، فهذا قد يكون مؤشرًا على تغير دوره لا تراجع قيمته. اللاعب قد يتحول إلى نقطة جذب دفاعي تفتح الطريق لغيره، وهو أمر منطقي في فرق تطمح للسيطرة والاستحواذ. وفي كثير من الحالات، تعود الأهداف لاحقًا عندما يقل الضغط الإعلامي وتستقر الأدوار داخل التشكيل.
كيف تقرأ جماهير ليفربول موسم صلاح دون مبالغة؟
القراءة المتوازنة تبدأ من قبول أن اللاعب بشر، وأنه قد يمر بفترات صعود وهبوط مثل أي نجم عالمي. المقارنة مع مواسم تاريخية قد تكون ظالمة إذا تغيرت البيئة التكتيكية أو اختلفت منافسة الدوري أو ازدادت صلابة الدفاعات. لذلك من الأفضل تقييم الموسم على مرحلتين: قبل نهاية الموسم وبعدها.
وفي موقع كله لك نميل دائمًا إلى وضع الأرقام داخل سياقها، لأن كرة القدم تُحسم بالتفاصيل: جودة الفرصة، قرار في لحظة، وتحرك دون كرة قد يغير كل شيء. ومع بقاء مباريات كثيرة، يظل الحديث عن حصيلة نهائية لصلاح سابقًا لأوانه، تمامًا كما قال سلوت: لننتظر ونرى.
ما الذي ينتظره صلاح في الأسابيع المقبلة؟
المرحلة القادمة ستكون اختبارًا مزدوجًا: استعادة الإيقاع التهديفي من جهة، وإثبات القيمة الشاملة من جهة أخرى. المباريات المتتالية عادة تمنح النجم فرصًا للعودة سريعًا، لأن لاعبًا بحجم صلاح يكفيه هدف واحد في مباراة كبيرة ليعيد الحوار كله إلى نقطة مختلفة تمامًا.
كما أن عودة الثقة داخل الفريق بعد نتائج جيدة في البطولات المحلية قد تنعكس على أداء الخط الأمامي. عندما يسجل لاعبون متعددون، تقل الضغوط على صلاح تحديدًا، ويصبح أكثر حرية في اتخاذ القرار. عندها، قد تتحول فترة الجدل الحالية إلى مجرد مرحلة عابرة داخل موسم طويل.
بين رقمٍ أقل وضغطٍ أعلى، يقف محمد صلاح في منطقة لا يحبها النجوم عادة: منطقة الأسئلة اليومية. لكن طلب سلوت بالصبر يبدو منطقيًا إذا نظرنا لكرة القدم بوصفها لعبة إيقاع وتحولات. الحكم الحقيقي سيكون عند نهاية الموسم، حين تتضح حصيلة الأهداف والتمريرات الحاسمة، والأهم: مكان ليفربول في المنافسة.