نهضة الشارقة ورؤية الشيخ سلطان القاسمي في بناء الإنسان

Sharjah skyline cultural landmarks

ترتبط نهضة الشارقة الحديثة ارتباطًا وثيقًا باسم قائد آمن بالإنسان قبل أي شيء آخر، فكان البناء الحقيقي عنده يبدأ من العقل والوعي والثقافة.

الحديث عن نهضة الشارقة لا يكتمل دون التوقف أمام رؤية الشيخ سلطان القاسمي التي حولت الإمارة إلى نموذج فريد يجمع بين الأصالة والتقدم، ويوازن بين التنمية المادية والارتقاء الفكري.

على مدار عقود طويلة، تشكلت ملامح مشروع حضاري متكامل قاده الشيخ سلطان القاسمي بثبات وهدوء، بعيدًا عن الضجيج، معتمدًا على التخطيط طويل المدى والاهتمام بالتفاصيل.

هذا النهج جعل الشارقة حاضرة بقوة في المشهد الثقافي والتعليمي والإنساني، وهو ما يرصده موقع كله لك من خلال استعراض أبرز محطات هذه المسيرة الملهمة.

البدايات الأولى لرؤية نهضة الشارقة

منذ تولي الشيخ سلطان القاسمي مقاليد الحكم في أوائل السبعينيات، ظهرت ملامح رؤية واضحة تهدف إلى بناء مجتمع متماسك وقادر على التطور.

لم تكن البداية سهلة، لكن الاعتماد على التخطيط العلمي والإدارة الحكيمة ساهم في وضع أسس قوية لنهضة شاملة.

ركزت الرؤية منذ البداية على الإنسان باعتباره المحرك الأساسي لأي تقدم، فكان الاستثمار في التعليم والثقافة والخدمات الاجتماعية أولوية قصوى، وهو ما انعكس لاحقًا على استقرار المجتمع وتماسكه.

بناء الإنسان كقاعدة أساسية للتنمية

احتل بناء الإنسان موقع الصدارة في مشروع نهضة الشارقة، حيث آمن الشيخ سلطان القاسمي بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بإنسان واعٍ ومتعلم.

لذلك تم توجيه الجهود نحو تطوير التعليم وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

شملت هذه الجهود توفير فرص العمل، ودعم الاستقرار الأسري، ومعالجة التحديات الاجتماعية بروح إنسانية، ما أسهم في خلق بيئة يشعر فيها الفرد بالأمان والانتماء.

التعليم ركيزة نهضة الشارقة

يُعد التعليم أحد أبرز أعمدة نهضة الشارقة، حيث أولاه الشيخ سلطان القاسمي اهتمامًا استثنائيًا نابعًا من إيمانه بدور العلم في صناعة المستقبل.

لم يقتصر الاهتمام على التعليم الأساسي، بل امتد ليشمل التعليم العالي والبحث العلمي.

تجسد هذا التوجه في إنشاء المدينة الجامعية بالشارقة، التي أصبحت صرحًا علميًا يضم مؤسسات تعليمية مرموقة تستقطب الطلبة من داخل الدولة وخارجها.

المدينة الجامعية ودورها في التنمية

تمثل المدينة الجامعية نموذجًا فريدًا للتكامل الأكاديمي، حيث تجمع بين جامعات متنوعة وتخصصات متعددة.

هذا التنوع ساهم في تخريج كوادر مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل.

كما عززت المدينة الجامعية مكانة الشارقة كمركز علمي وثقافي، وأسهمت في نشر ثقافة البحث والابتكار بين الشباب.

الثقافة والهوية في قلب النهضة

لم تكن نهضة الشارقة مادية فقط، بل ارتكزت بقوة على الثقافة والحفاظ على الهوية العربية والإسلامية.

اهتم الشيخ سلطان القاسمي بالكتاب والمسرح والفنون، باعتبارها أدوات لبناء الوعي.

هذا الاهتمام جعل الشارقة حاضنة للمثقفين والمبدعين، ووجهة للفعاليات الثقافية التي تعزز الحوار والانفتاح دون التفريط في الجذور.

مشروعات الأمن الغذائي والاستدامة

ضمن رؤية متكاملة للمستقبل، أولت نهضة الشارقة اهتمامًا كبيرًا بملف الأمن الغذائي.

أُطلقت مشروعات زراعية مستدامة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج.

ساهمت هذه المشروعات في دعم الاقتصاد المحلي، وتوفير منتجات غذائية آمنة، وتعزيز مفهوم الاستدامة البيئية.

الزراعة المستدامة كنموذج تنموي

اعتمدت مشروعات الزراعة في الشارقة على أساليب حديثة تراعي البيئة وتحقق أعلى كفاءة إنتاجية.

هذا التوجه جعل الزراعة عنصرًا فاعلًا في منظومة التنمية الشاملة.

كما انعكس الاهتمام بالزراعة على تحسين جودة الحياة، ودعم المجتمعات المحلية في مختلف مناطق الإمارة.

تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستثمار

حرصت نهضة الشارقة على بناء اقتصاد متنوع لا يعتمد على قطاع واحد، ما ساعد على تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

شمل التنويع قطاعات مثل التعليم، والسياحة، والصناعة، والخدمات.

هذا التنوع جعل الشارقة وجهة جاذبة للاستثمارات، وخلق فرص عمل، وعزز من قدرة الاقتصاد المحلي على مواجهة التحديات.

إنجازات عالمية تعكس مكانة الشارقة

حصدت الشارقة خلال مسيرتها التنموية العديد من الألقاب الدولية التي تعكس نجاح رؤيتها.

هذه الألقاب لم تكن مجرد تكريم رمزي، بل نتيجة عمل متواصل ومشروعات مدروسة.

ساهمت هذه الإنجازات في تعزيز الصورة العالمية للإمارة، وترسيخ مكانتها كمركز للثقافة والمعرفة.

اللقبالسنة
عاصمة الثقافة العربية1998
عاصمة الثقافة الإسلامية2014
عاصمة السياحة العربية2015
عاصمة عالمية للكتاب2019

الإنسان في صميم القرار

تميزت نهضة الشارقة بقرارات تضع الإنسان في مقدمة الأولويات، سواء في التعليم أو الصحة أو السكن.

هذا النهج عزز الثقة بين القيادة والمجتمع، وخلق حالة من الاستقرار الاجتماعي.

الاهتمام بالتفاصيل الإنسانية الصغيرة كان له أثر كبير في ترسيخ شعور الانتماء والمسؤولية المشتركة.

قيادة هادئة برؤية بعيدة المدى

اتسم أسلوب الشيخ سلطان القاسمي بالهدوء والعمق، مع اعتماد واضح على التخطيط طويل الأجل.

لم تكن القرارات آنية، بل مدروسة بعناية لتخدم الأجيال القادمة.

هذا الأسلوب القيادي جعل نهضة الشارقة مسيرة مستمرة، لا تتوقف عند إنجاز معين، بل تتجدد مع كل مرحلة.

تجربة نهضة الشارقة تؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن الاستثمار في العلم والثقافة هو الطريق الأكثر ثباتًا لبناء مستقبل مزدهر.

ما تحقق في الشارقة لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية واضحة وإرادة صادقة جعلت من الإمارة نموذجًا يُحتذى به في العالم العربي.