نتائج سابك المالية 2025 وتفاصيل تعيين فيصل الفقير رئيساً تنفيذياً
شهدت الساحة الاقتصادية السعودية تطورات دراماتيكية في نتائج أعمال واحدة من أكبر قلاع الصناعة في المنطقة، حيث أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عن تحولات جوهرية في مركزها المالي بنهاية العام الماضي. تأتي هذه النتائج في وقت حساس تمر فيه صناعة البتروكيماويات العالمية بتحديات لوجستية وجيوسياسية أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد ومعدلات الطلب في الأسواق الرئيسية، مما استوجب اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة لضمان استدامة العمليات على المدى الطويل.
تحليل خسائر شركة سابك خلال العام المالي 2025
أفصحت شركة سابك عبر منصة تداول عن تسجيل صافي خسائر بلغت نحو 25.78 مليار ريال سعودي عن العام المالي 2025، وهو ما يمثل تبايناً حاداً مقارنة بالأرباح التي حققتها في عام 2024 والتي بلغت 1.54 مليار ريال. تعود هذه الأرقام بشكل رئيسي إلى بنود غير متكررة وغير نقدية ارتبطت بعمليات إعادة هيكلة المحفظة الاستثمارية للشركة عالمياً، وهو إجراء يهدف إلى تحرير رأس المال وتوجيهه نحو قطاعات ذات نمو أعلى ومخاطر أقل في المستقبل القريب.
ووفقاً لما نشره موقع كله لك، فإن السبب الجوهري وراء هذا التحول نحو الخسارة يكمن في تسجيل خسائر عمليات غير مستمرة بلغت 20.8 مليار ريال، منها 15.2 مليار ريال كخسائر غير نقدية ناتجة عن إعادة تقدير القيمة العادلة لأصول في أوروبا وأمريكا الشمالية. هذه الخطوة تعكس رغبة الإدارة في التخلص من الأصول ذات العوائد المنخفضة، رغم ما يترتب على ذلك من أثر محاسبي لحظي ثقيل على القوائم المالية الموحدة للشركة.
خطة إعادة هيكلة الأصول وتحسين الهوامش الربحية
تضمنت استراتيجية سابك الجديدة التخارج من بعض أعمال البتروكيماويات في القارة الأوروبية وأعمال اللدائن الهندسية في الأمريكتين، بالإضافة إلى إغلاق وحدة التكسير في مصنع تيسايد بالمملكة المتحدة. هذه القرارات أدت إلى تسجيل مخصصات وانخفاض في قيمة الأصول بمقدار 3.8 مليار ريال خلال الربع الثاني من العام الماضي، وهي تكاليف ضرورية لتقليص النفقات التشغيلية الدائمة التي كانت تستنزف التدفقات النقدية الحرة للشركة دون تحقيق عوائد تنافسية.
وعلى الرغم من انخفاض إجمالي الربح بمقدار 4.4 مليار ريال نتيجة تراجع متوسط أسعار البيع العالمية، إلا أن سابك نجحت في خفض مصاريف البيع والإدارة والبحث والتطوير بنحو 537 مليون ريال. هذا الانضباط المالي يعكس كفاءة المبادرات الاستراتيجية التي تبنتها الشركة لضبط التكاليف، وهو ما سيساهم في تحسين هوامش الربحية بمجرد استقرار أسعار المنتجات في الأسواق العالمية وتحسن الدورة الاقتصادية لقطاع الكيماويات.
توزيع أرباح نقدية مرحلية بقيمة 4.5 مليار ريال
رغم الخسائر المحاسبية الناتجة عن إعادة الهيكلة، أكدت سابك متانة موقفها النقدي وقدرتها على مكافأة مساهميها، حيث قرر مجلس الإدارة توزيع أرباح نقدية عن النصف الثاني من عام 2025. تبلغ القيمة الإجمالية للتوزيعات نحو 4.5 مليار ريال، بواقع 1.5 ريال للسهم الواحد، وهو ما يمثل 15% من القيمة الاسمية للسهم، في إشارة واضحة من الشركة إلى ثقتها في التدفقات النقدية التشغيلية وقوة مركزها المالي بعيداً عن التسويات المحاسبية غير النقدية.
سيتم صرف هذه الأرباح للمساهمين المالكين للأسهم بنهاية تداول يوم الأحد 8 مارس 2026، على أن يبدأ التوزيع الفعلي في 31 مارس من نفس العام. تحرص سابك من خلال هذه الخطوة على الحفاظ على جاذبية سهمها في سوق الأسهم السعودية (تداول)، مؤكدة أن الأولويات الاستراتيجية توازن بين فرص التوسع المستقبلي وتعظيم حقوق المساهمين عبر توزيعات تنافسية ومستقرة حتى في ظل الظروف الانتقالية الصعبة.
جدول البيانات المالية لشركة سابك (2024 مقابل 2025)
يوضح الجدول التالي المقارنة بين المؤشرات المالية الرئيسية للشركة خلال العامين الماضيين، لتوضيح حجم التغير والأثر الناتج عن العمليات غير المستمرة:
| البند المالي | عام 2024 (مليار ريال) | عام 2025 (مليار ريال) |
|---|---|---|
| صافي الربح / الخسارة | 1.54 (ربح) | 25.78- (خسارة) |
| توزيعات الأرباح (نصف سنوي) | 4.50 | 4.50 |
| خسائر العمليات غير المستمرة | لا يوجد | 20.80 |
| إجمالي الربح | انخفاض طفيف | تراجع بمقدار 4.40 |
تعيين فيصل الفقير رئيساً تنفيذياً جديداً لسابك
بالتزامن مع هذه النتائج، أعلن مجلس إدارة سابك عن تغييرات قيادية جوهرية، حيث تمت الموافقة على تقاعد المهندس عبدالرحمن بن صالح الفقيه من منصبه كرئيس تنفيذي. وقرر المجلس تعيين الدكتور فيصل بن محمد الفقير ليتولى دفة القيادة اعتباراً من الأول من أبريل 2026، وهو قرار يهدف إلى ضخ دماء جديدة تمتلك خبرات واسعة في قطاعي البتروكيماويات والتكرير، بما يتواكب مع مرحلة التحول التي تمر بها الشركة حالياً.
الدكتور فيصل الفقير ليس غريباً على القطاع، حيث يشغل حالياً منصب النائب الأعلى للرئيس لتحويل السوائل إلى كيميائيات في أرامكو السعودية، ويحمل شهادات عليا من جامعة ولاية بنسلفانيا. ومن المتوقع أن يساهم في تعزيز التكامل بين سابك وأرامكو، خاصة في ظل المبادرات الاستراتيجية الرامية لتعظيم القيمة المضافة من المواد الهيدروكربونية وتحويلها إلى منتجات كيميائية ذات قيمة عالية تدعم الاقتصاد الوطني.
تغييرات في مجلس الإدارة وانضمام كفاءات من أرامكو
لم تتوقف التغييرات عند منصب الرئيس التنفيذي فحسب، بل شملت أيضاً عضوية مجلس الإدارة، حيث تم تعيين الأستاذ إبراهيم بن قاسم البوعينين كعضو غير تنفيذي اعتباراً من مطلع أبريل المقبل. البوعينين يتمتع بمسيرة مهنية حافلة في أرامكو السعودية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، ويشغل منصب النائب التنفيذي للرئيس للتصنيع العالمي، مما يعزز من قدرة المجلس على اتخاذ قرارات استراتيجية تدعم كفاءة التصنيع والتوسع العالمي.
هذه التغييرات القيادية تعكس رغبة المساهم الرئيسي (أرامكو السعودية) في توحيد الرؤى الاستراتيجية وضمان أعلى مستويات التنسيق بين شركات المجموعة. إن الخبرات المتنوعة التي يجلبها البوعينين والفقير في مجالات المبيعات، التجارة، وتخطيط الإمداد ستكون حاسمة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وتحسين القدرة التنافسية لمنتجات سابك في الأسواق الآسيوية والأوروبية على حد سواء.
التحديات والمصروفات المالية غير المتكررة
أوضحت سابك أن هناك عوامل أخرى أثرت على النتائج، منها ارتفاع المصاريف التشغيلية بمقدار 911 مليون ريال نتيجة تكاليف غير متكررة مرتبطة بمبادرات إعادة الهيكلة في الربع الأول من 2025. كما ارتفع صافي تكاليف التمويل بمقدار 792 مليون ريال، متأثراً بالتقييم العادل لأدوات المشتقات المالية، إلى جانب زيادة مصاريف الزكاة بمقدار 694 مليون ريال مقارنة بالعام الماضي الذي شهد أثراً إيجابياً استثنائياً.
على الرغم من هذه الضغوط، تظل سابك ملتزمة بالبحث والتطوير والابتكار، حيث تهدف إلى تحسين بصمتها الكربونية وتقديم حلول مستدامة لعملائها حول العالم. الشركة ترى أن هذه المرحلة الانتقالية هي بمثابة “تطهير” للميزانية من الأصول المتعثرة، مما سيتيح لها التركيز بشكل أكبر على الأسواق ذات النمو المرتفع مثل الصين والهند، والاستفادة من التكامل اللوجستي مع شبكة أرامكو العالمية لخفض تكاليف الشحن والتوزيع.
مستقبل سابك في ضوء رؤية 2030
تظل سابك حجر الزاوية في خطط التنويع الاقتصادي للمملكة العربية السعودية، حيث تلعب دوراً محورياً في دعم المحتوى المحلي وتطوير الصناعات التحويلية. إن التحول الحالي في نموذج أعمال الشركة لا يهدف فقط للتعافي من الخسائر المحاسبية، بل لبناء كيان أكثر مرونة وقدرة على مواجهة أزمات الطاقة وتغيرات أسعار اللقيم. التركيز على التكنولوجيا الخضراء والكيماويات المتخصصة سيكون هو العنوان الأبرز للمرحلة القادمة تحت القيادة الجديدة.
في الختام، يمكن القول إن عام 2025 كان عاماً للتصحيح الهيكلي في مسيرة سابك، فرغم قسوة الأرقام المحاسبية، إلا أن القرارات التي اتخذت تعكس شجاعة إدارية في مواجهة الواقع الاقتصادي المتغير. ومع تولي القيادة الجديدة مهامها في أبريل المقبل، تتجه الأنظار نحو قدرة الدكتور فيصل الفقير وفريقه على ترجمة هذه الهيكلة إلى أرباح تشغيلية ملموسة تعيد للشركة بريقها في الأسواق العالمية، مع الاستمرار في تقديم توزيعات أرباح مجزية تعزز ثقة المستثمرين في واحد من أهم أعمدة الاقتصاد السعودي.