فيروس نيباه القاتل: مرض نادر يرفع حالة التأهب الصحي في آسيا

Nipah virus microscope illustration

عاد القلق الصحي ليخيم على عدد من الدول الآسيوية بعد تسجيل إصابات جديدة بفيروس نيباه، أحد أخطر الفيروسات الحيوانية المنشأ المعروفة بمعدلات وفيات مرتفعة.

ومع تزايد الأخبار حول تطبيق إجراءات فحص في بعض المطارات، بدأ كثيرون يتساءلون عن طبيعة هذا الفيروس، ومدى خطورته، وإمكانية تحوله إلى تهديد أوسع للصحة العامة.

ورغم تأكيد الجهات الصحية الدولية أن الوضع ما زال تحت السيطرة، إلا أن تاريخ الفيروس وقدرته على التسبب بمضاعفات قاتلة يجعلان التعامل معه بحذر أمرًا ضروريًا.

في موقع كله لك نوضح كل ما تحتاج معرفته عن فيروس نيباه، من مصادره وأعراضه إلى طرق انتقاله وسبل الوقاية منه.

ما هو فيروس نيباه؟

فيروس نيباه هو فيروس حيواني المنشأ، أي أنه ينتقل في الأصل من الحيوانات إلى البشر.

تم اكتشافه لأول مرة في أواخر تسعينيات القرن الماضي، ويرتبط اسمه بإحدى المناطق التي سُجلت فيها أولى حالات التفشي.

يُعد هذا الفيروس من الفيروسات الخطيرة بسبب تأثيره المباشر على الجهاز العصبي والتنفسي، إضافة إلى ارتفاع معدل الوفيات بين المصابين به.

المصدر الرئيسي لفيروس نيباه

تُعتبر خفافيش الفاكهة، المعروفة باسم الثعالب الطائرة، الخزان الطبيعي الأساسي لفيروس نيباه.

تعيش هذه الخفافيش في مناطق واسعة من آسيا وأستراليا، وقد تنقل الفيروس دون أن تظهر عليها أعراض.

كما يمكن أن ينتقل الفيروس إلى حيوانات أخرى مثل الخنازير والماعز والخيول، ومنها إلى الإنسان.

كيف ينتقل فيروس نيباه إلى الإنسان؟

ينتقل فيروس نيباه عبر ملامسة سوائل جسم حيوان أو إنسان مصاب، مثل الدم أو اللعاب أو البول.

كما يمكن أن تنتقل العدوى من خلال تناول أطعمة ملوثة.

تشمل مصادر العدوى المحتملة الفواكه غير المغسولة جيدًا، أو عصارة نخيل التمر النيئة التي قد تتلوث بإفرازات الخفافيش.

الانتقال من إنسان إلى آخر

أحد أخطر جوانب فيروس نيباه هو قدرته على الانتقال بين البشر، خاصة في حال المخالطة القريبة.

يمكن أن يحدث ذلك عبر الرذاذ التنفسي أو سوائل الجسم.

هذا النمط من الانتقال يرفع من مخاطر انتشار العدوى داخل المستشفيات أو بين أفراد العائلة.

أماكن انتشار فيروس نيباه

سُجلت تفشيات فيروس نيباه في عدد من الدول الآسيوية، أبرزها الهند وبنغلاديش وماليزيا والفلبين وسنغافورة.

وغالبًا ما تتركز الإصابات في مناطق محددة.

وجود خفافيش حاملة للفيروس في مناطق واسعة يجعل احتمالية ظهوره قائمة في أماكن متعددة.

أعراض الإصابة بفيروس نيباه

تبدأ أعراض فيروس نيباه عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين أربعة وأربعة عشر يومًا من التعرض للعدوى.

وقد تختلف شدة الأعراض من شخص لآخر.

  • ارتفاع درجة الحرارة.
  • الصداع وآلام العضلات.
  • السعال وصعوبة التنفس.
  • الإسهال والقيء.
  • الإرهاق الشديد.

الأعراض الخطيرة والمضاعفات

في الحالات الشديدة، قد يسبب فيروس نيباه التهابًا حادًا في الدماغ، وهو من أخطر المضاعفات المرتبطة به.

تظهر هذه الحالة في صورة اضطرابات في الوعي وتشنجات عصبية.

قد يصل الأمر إلى الغيبوبة، مع ارتفاع خطر الوفاة خلال فترة قصيرة.

معدل الوفيات المرتبط بفيروس نيباه

تشير البيانات الصحية إلى أن معدل الوفيات بسبب فيروس نيباه يتراوح بين 40% و75%، وهو معدل مرتفع مقارنة بالعديد من الأمراض الفيروسية الأخرى.

هذا المعدل يختلف بحسب سرعة التشخيص، وجودة الرعاية الصحية، والحالة العامة للمصاب.

المضاعفات طويلة الأمد

حتى بين الناجين، قد يترك الفيروس آثارًا طويلة الأمد.

بعض المتعافين يعانون من نوبات تشنج أو اضطرابات عصبية تظهر بعد أشهر أو سنوات.

كما سُجلت تغيرات سلوكية ومشكلات في التركيز والذاكرة لدى بعض الحالات.

تشخيص الإصابة بفيروس نيباه

يعتمد تشخيص فيروس نيباه على تقييم الأعراض والتاريخ المرضي، خاصة السفر أو التعرض المحتمل لمصادر العدوى.

يتم تأكيد الإصابة عبر فحوصات مخبرية متخصصة.

يُعد اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (RT-PCR) من أهم وسائل التشخيص، باستخدام عينات من الدم أو البول أو مسحات الأنف والحلق.

هل يوجد علاج أو لقاح لفيروس نيباه؟

حتى الآن، لا يوجد علاج محدد أو لقاح معتمد لفيروس نيباه.

يقتصر التعامل الطبي مع الحالات المصابة على العلاج الداعم.

يشمل ذلك دعم التنفس، وعلاج الأعراض، ومراقبة الوظائف الحيوية للمريض.

إجراءات الوقاية من فيروس نيباه

تركز الوقاية على تقليل فرص التعرض للفيروس، خاصة في المناطق التي سُجلت فيها إصابات.

  • تجنب تناول الفواكه غير المغسولة جيدًا.
  • الامتناع عن شرب عصارة نخيل التمر النيئة.
  • تجنب ملامسة الحيوانات المريضة.
  • الالتزام بإجراءات النظافة الشخصية.

دور المطارات والإجراءات الاحترازية

مع تسجيل إصابات جديدة، لجأت بعض الدول إلى تطبيق إجراءات فحص وقائية في المطارات، خاصة للمسافرين القادمين من مناطق متأثرة.

هذه الإجراءات تهدف إلى الكشف المبكر عن الحالات المشتبه بها والحد من انتشار العدوى.

تقييم منظمة الصحة العالمية للوضع

أكدت منظمة الصحة العالمية أن مستوى الخطر الحالي ما زال منخفضًا، مع متابعة دقيقة لتطورات الوضع في الدول التي سجلت إصابات.

المنظمة تشدد على أهمية الاستجابة السريعة والشفافية في الإبلاغ عن الحالات.

لماذا يثير فيروس نيباه كل هذا القلق؟

القلق لا يعود فقط إلى ندرة الفيروس، بل إلى خطورته العالية وسرعة تدهور الحالات المصابة به.

الجمع بين معدل وفيات مرتفع، وعدم توفر علاج نوعي، وقدرته على الانتقال بين البشر، يجعله محل اهتمام عالمي.

التعامل المبكر والوعي المجتمعي يظلان خط الدفاع الأول في مواجهة أي تفشٍ محتمل.

فيروس نيباه مثال واضح على التحديات الصحية المرتبطة بالأمراض الحيوانية المنشأ.

ورغم أن خطر انتشاره الواسع ما زال محدودًا، فإن المعرفة والوقاية والتعاون الصحي الدولي تظل عناصر أساسية لحماية المجتمعات من آثاره القاتلة.