تحذيرات دولية من عودة الحصبة في أوروبا بسبب تراجع التطعيم

measles vaccination europe

تشهد القارة الأوروبية في الفترة الأخيرة موجة قلق صحي متزايدة بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بمرض الحصبة، وهو مرض كان يُعد من الأمراض القابلة للاحتواء بفضل برامج التطعيم الواسعة.

هذا التطور أعاد ملف الوقاية الصحية إلى الواجهة، وفتح نقاشًا واسعًا حول أسباب تراجع معدلات التحصين وتأثير ذلك على الصحة العامة، خاصة بين الأطفال والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

ويتابع موقع كله لك هذه التطورات باعتبارها قضية تمس الأمن الصحي العالمي، خصوصًا مع تحذيرات المؤسسات الصحية من احتمالية اتساع نطاق التفشي إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

عودة الحصبة إلى أوروبا بعد سنوات من السيطرة

خلال السنوات الماضية، نجحت دول أوروبية عديدة في الحد من انتشار الحصبة والوصول إلى مرحلة خلوها من الانتقال المحلي للفيروس.

إلا أن البيانات الحديثة تشير إلى فقدان هذا الإنجاز في عدد من الدول، ما يعكس هشاشة المكاسب الصحية عند تراجع الالتزام بالتطعيم.

المرض عاد للظهور بشكل تدريجي.

ما هو مرض الحصبة ولماذا يُعد خطيرًا؟

الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى ينتقل عبر الرذاذ المتطاير في الهواء عند السعال أو العطس.

يتميز بسرعة انتشاره، خاصة في المجتمعات التي تنخفض فيها معدلات التطعيم، ويصيب الأطفال بشكل أساسي.

الخطورة تكمن في مضاعفاته.

أعراض الحصبة الشائعة

  • ارتفاع شديد في درجة الحرارة.
  • طفح جلدي يبدأ بالوجه ثم ينتشر.
  • سعال وسيلان الأنف.
  • التهاب العينين والشعور بالإرهاق.

الدول الأوروبية الأكثر تأثرًا بانتشار الحصبة

تشير التقارير الصحية إلى تسجيل حالات متزايدة في دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا ورومانيا وإسبانيا، إلى جانب دول أخرى في شرق أوروبا وآسيا الوسطى.

هذا التوزيع الجغرافي يعكس أن المشكلة لا تقتصر على دولة واحدة.

الانتشار أصبح عابرًا للحدود.

فقدان صفة الخلو من الحصبة

وفق معايير الصحة العالمية، تُصنف الدولة على أنها خالية من الحصبة إذا لم تسجل أي انتقال محلي للفيروس لمدة 12 شهرًا متواصلة.

ومع تسجيل إصابات جديدة خلال عام واحد، تفقد الدولة هذا التصنيف تلقائيًا.

هذا ما حدث في عدة دول.

دور تراجع التطعيم في تفشي المرض

يُعد انخفاض معدلات التطعيم العامل الرئيسي وراء عودة الحصبة.

فمع تراجع الثقة في اللقاحات خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد جائحة كوفيد-19، أصبح عدد متزايد من الأطفال غير محصنين بشكل كامل.

اللقاح هو خط الدفاع الأول.

أسباب انخفاض الإقبال على التطعيم

  • انتشار معلومات مضللة حول اللقاحات.
  • التأخر في مواعيد التطعيم.
  • ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية في بعض المناطق.
  • التردد الأسري نتيجة الشكوك الصحية.

معدلات التطعيم المطلوبة للوقاية

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن السيطرة على الحصبة تتطلب وصول نسبة التطعيم إلى أكثر من 95% من السكان، خاصة بين الأطفال.

أي انخفاض عن هذا المعدل يفتح الباب أمام عودة الفيروس للانتشار.

الأرقام الحالية أقل من المطلوب.

إحصاءات حديثة حول الإصابات

أظهرت البيانات تسجيل آلاف الحالات المؤكدة في أوروبا خلال عام واحد، وهو رقم غير مسبوق منذ أكثر من عقد.

هذه الزيادة السريعة تنذر بمخاطر صحية إذا لم يتم احتواؤها.

الأرقام تعكس حجم التحدي.

مضاعفات الحصبة على الأطفال

لا تقتصر خطورة الحصبة على الأعراض الظاهرة فقط، بل قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي، التهاب الدماغ، وفقدان السمع، وقد تصل في حالات نادرة إلى الوفاة.

الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة.

تأثير الحصبة على الأنظمة الصحية

عودة الحصبة تشكل عبئًا إضافيًا على الأنظمة الصحية الأوروبية، التي لا تزال تتعافى من ضغوط السنوات الماضية.

علاج الحالات ومتابعة المخالطين يتطلب موارد بشرية ومالية كبيرة.

الوقاية أقل كلفة من العلاج.

تحذيرات منظمة الصحة العالمية

أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيرات متكررة من خطورة استمرار تراجع التطعيم، مؤكدة أن الحصبة من أوائل الأمراض التي تعود للظهور عند ضعف برامج التحصين.

التحذير موجه للحكومات والأسر.

دور الحكومات في مواجهة التفشي

تتحمل الحكومات مسؤولية تعزيز حملات التطعيم، وتسهيل الوصول إلى اللقاحات، ومواجهة المعلومات المضللة عبر حملات توعوية مبنية على أسس علمية.

التدخل السريع يقلل الخسائر.

مسؤولية الأسر والمجتمع

تلعب الأسر دورًا محوريًا في حماية أطفالها من خلال الالتزام بجدول التطعيمات الموصى به.

كما يسهم الوعي المجتمعي في الحد من انتشار الأمراض المعدية.

الصحة مسؤولية مشتركة.

هل يمكن القضاء على الحصبة مجددًا؟

يرى خبراء الصحة أن القضاء على الحصبة ممكن، بشرط استعادة الثقة في اللقاحات ورفع معدلات التحصين إلى المستويات المطلوبة.

التجارب السابقة تثبت أن المرض قابل للاحتواء.

الإرادة الصحية هي المفتاح.

أهمية التوعية الصحية المستمرة

التوعية تلعب دورًا أساسيًا في تصحيح المفاهيم الخاطئة حول اللقاحات، خاصة في ظل الانتشار السريع للمعلومات غير الموثوقة عبر الإنترنت.

المعلومة الصحيحة تنقذ الأرواح.

الحصبة وجائحة كوفيد-19

ساهمت الجائحة في تعطيل برامج التطعيم الروتينية في العديد من الدول، ما أدى إلى تراكم فجوات مناعية ظهرت آثارها لاحقًا في شكل تفشيات جديدة.

التأثير كان غير مباشر لكنه واضح.

خطوات وقائية لتجنب انتشار الحصبة

  • الالتزام الكامل بجرعات اللقاح.
  • مراجعة السجلات الصحية للأطفال.
  • التبليغ المبكر عن الحالات المشتبه بها.
  • تعزيز الوعي داخل المدارس والمجتمع.

رسالة إلى أولياء الأمور

ينصح الأطباء أولياء الأمور بعدم التهاون في مسألة التطعيم، فالحصبة ليست مرضًا بسيطًا كما يعتقد البعض، بل قد تترك آثارًا طويلة الأمد على صحة الطفل.

الوقاية تبدأ بقرار واعٍ.

مستقبل الصحة العامة في أوروبا

تعكس عودة الحصبة تحديًا أوسع يواجه أنظمة الصحة العامة، يتمثل في ضرورة الحفاظ على مكتسبات العقود الماضية وعدم السماح بتراجعها.

الاستثمار في الوقاية ضرورة.

إن التحذيرات من انتشار الحصبة في أوروبا تمثل جرس إنذار حقيقي يدعو إلى التحرك العاجل.

استعادة السيطرة على المرض تتطلب تعاونًا بين الحكومات، المؤسسات الصحية، والأسر، لضمان حماية الأجيال القادمة من أمراض يمكن الوقاية منها بسهولة إذا ما تم الالتزام بالتحصين والوعي الصحي.