علامات انسداد شرايين الساق وأعراض لا يجب تجاهلها
قد يظن البعض أن ألم الساقين أو التشنجات بعد المشي أمر طبيعي مرتبط بالإجهاد أو نقص اللياقة، لكن في بعض الحالات قد تكون هذه الأعراض إنذارًا مبكرًا بوجود علامات انسداد شرايين الساق. تجاهل هذه الإشارات قد يسمح بتفاقم المشكلة ووصولها إلى مراحل أكثر خطورة، خاصة إذا كان الشخص يعاني من أمراض مزمنة أو يتبع نمط حياة خامل.
انسداد الشرايين في الأطراف السفلية يُعرف طبيًا بمرض الشرايين المحيطية، وهو حالة تحدث نتيجة تراكم الدهون والكوليسترول داخل جدران الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى تضيقها وضعف تدفق الدم. هذا الاضطراب لا يؤثر على الساق فقط، بل قد يكون مؤشرًا على وجود مشاكل مشابهة في القلب أو الدماغ.
ما هو انسداد شرايين الساق؟
انسداد شرايين الساق يحدث عندما تتراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين، فتقل كمية الدم الغني بالأكسجين التي تصل إلى العضلات والأنسجة. مع مرور الوقت، يصبح المشي أو بذل أي مجهود بسيط سببًا في الشعور بالألم أو الثقل في الساقين.
تضيق الشرايين لا يحدث فجأة، بل يتطور تدريجيًا على مدى سنوات. لذلك تظهر الأعراض بشكل متدرج، وقد لا يلاحظها الشخص في البداية، خاصة إذا اعتاد الجلوس لفترات طويلة أو لا يمارس نشاطًا بدنيًا منتظمًا.
برودة إحدى الساقين أو القدمين
من أبرز علامات انسداد شرايين الساق الشعور ببرودة ملحوظة في قدم واحدة مقارنة بالأخرى. يحدث ذلك لأن الدم الدافئ لا يصل بالكفاءة المطلوبة إلى الطرف المصاب، فينخفض إحساس الدفء.
قد يلاحظ البعض تغير لون الجلد إلى الأبيض أو الأزرق الباهت عند التعرض للبرد. هذا التغير يشير إلى ضعف الدورة الدموية، ويستدعي تقييمًا طبيًا خصوصًا لدى مرضى السكري أو المدخنين.
ألم عند المشي يختفي بالراحة
إذا ظهر ألم في عضلات الساق أثناء المشي واختفى بعد دقائق من التوقف، فقد يكون ذلك علامة على نقص التروية الدموية. العضلات تحتاج إلى كمية أكبر من الأكسجين أثناء الحركة، وعندما لا يتوافر ذلك يظهر الألم.
هذا النوع من الألم يُعرف بالعرج المتقطع، وغالبًا ما يظهر عند صعود الدرج أو المشي لمسافات طويلة. استمرار هذه الحالة دون علاج قد يؤدي إلى تدهور أكبر في وظيفة الأوعية الدموية.
خدر وتنميل مستمر
قد يعتقد البعض أن التنميل ناتج فقط عن مشكلة عصبية، لكن ضعف تدفق الدم يمكن أن يكون سببًا مباشرًا لهذا الإحساس. نقص الأكسجين في الأنسجة يؤدي إلى شعور بالخدر أو الوخز.
عندما يتكرر التنميل في ساق واحدة أو يرافقه ضعف في العضلات، يصبح من الضروري استشارة الطبيب. الجمع بين التنميل وألم المشي يزيد من احتمالية وجود انسداد شرياني.
تغيرات ملحوظة في الجلد
الجلد يعكس صحة الأوعية الدموية. من العلامات التي قد تشير إلى وجود انسداد:
- جفاف شديد أو لمعان غير معتاد.
- انخفاض نمو الشعر في الساق.
- تغير اللون إلى الأزرق أو الأرجواني.
- بطء التئام الجروح الصغيرة.
ظهور هذه التغيرات يعني أن الأنسجة لا تحصل على التغذية الكافية، ما يزيد من خطر الإصابة بالتهابات أو تقرحات مزمنة.
فرق واضح في درجة الحرارة بين الأطراف
عند لمس الساقين قد يلاحظ الشخص أن إحدى القدمين أبرد بشكل ملحوظ. هذا الفارق في الحرارة ليس عارضًا عابرًا، بل قد يعكس ضعف تدفق الدم في الشريان المصاب.
استمرار هذا الفارق مع مرور الوقت يعد مؤشرًا مهمًا يجب عدم تجاهله، خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل الألم أو تغير اللون.
عوامل تزيد خطر انسداد الشرايين
هناك مجموعة من العوامل التي ترفع احتمالية الإصابة بمرض الشرايين المحيطية، من أبرزها:
- التدخين لفترات طويلة.
- الإصابة بمرض السكري.
- ارتفاع ضغط الدم.
- زيادة الكوليسترول.
- السمنة وقلة النشاط البدني.
اتباع نمط حياة غير صحي مع وجود هذه العوامل يسرّع من تطور الترسبات داخل الشرايين، ما يزيد من احتمال ظهور علامات انسداد شرايين الساق في سن مبكرة.
متى تصبح الحالة خطيرة؟
إذا تُرك الانسداد دون علاج، قد يتطور إلى نقص التروية الحرجة، وهي حالة شديدة تتسبب في ألم دائم حتى أثناء الراحة. في بعض الحالات قد تظهر تقرحات لا تلتئم أو تغيرات خطيرة في لون الجلد.
هذه المرحلة تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا، وقد تشمل خيارات العلاج القسطرة أو الجراحة لإعادة فتح الشريان وتحسين تدفق الدم.
طرق التشخيص والعلاج
يعتمد التشخيص على الفحص السريري وقياس مؤشر ضغط الكاحل إلى العضد، إضافة إلى فحوصات الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية عند الحاجة. الكشف المبكر يتيح فرصة أكبر للعلاج دون مضاعفات.
العلاج يشمل تحسين نمط الحياة، مثل الإقلاع عن التدخين وممارسة المشي المنتظم، إضافة إلى أدوية لتحسين تدفق الدم وخفض الكوليسترول. في بعض الحالات يتم اللجوء إلى إجراءات تدخلية لإزالة الانسداد.
كيف تحمي نفسك من انسداد شرايين الساق؟
الوقاية تبدأ بتبني عادات صحية يومية. ممارسة النشاط البدني المنتظم تساعد في تنشيط الدورة الدموية وتقوية القلب. كما أن الحفاظ على وزن صحي يخفف الضغط على الأوعية الدموية.
اتباع نظام غذائي متوازن قليل الدهون المشبعة، مع مراقبة مستويات السكر والضغط، يقلل من خطر تراكم الترسبات داخل الشرايين ويحافظ على صحة الأوعية الدموية على المدى الطويل.
الانتباه لأي تغير في الإحساس أو اللون أو درجة الحرارة في الساقين قد ينقذك من مضاعفات خطيرة. لا تستهِن بالألم المتكرر أو التنميل، فالتشخيص المبكر يمنح فرصة أفضل للعلاج ويحافظ على جودة حياتك وصحة قلبك.