منوعات

سحور غني بالبروتين في رمضان لحماية العضلات

خلال رمضان، يتغير نمط الأكل والنوم والحركة في يوم واحد، وهذا يجعل اختيار وجبة السحور قرارًا مؤثرًا أكثر مما نتصور. كثيرون يستيقظون على وجبة سريعة خفيفة ثم يبدؤون يوم صيام طويل، وبعد أيام يلاحظون إرهاقًا مستمرًا أو ضعفًا في الأداء أو حتى نقصًا في الكتلة العضلية. هنا تظهر أهمية سحور غني بالبروتين لأنه لا يمنح الشبع فقط، بل يساعد الجسم على الحفاظ على العضلات وتحسين القدرة على التحمل.

الفكرة ليست في زيادة الطعام بلا حساب، بل في اختيار مكونات ذكية تُهضم ببطء وتمنح الطاقة بشكل تدريجي. في هذا المقال عبر موقع كله لك ستجد شرحًا عمليًا حول سبب فقدان العضلات أثناء الصيام، وكيف تبني وجبة سحور متوازنة، مع أفكار وجبات جاهزة، وجدول يساعدك على اختيار البروتين المناسب حسب ميزانيتك ووقتك.

لماذا قد يفقد البعض عضلاتهم أثناء الصيام؟

العضلات تحتاج إلى مصدر ثابت من الطاقة والأحماض الأمينية للحفاظ على بنائها. عند الصيام لساعات طويلة، يعتمد الجسم على مخزون الجلوكوز ثم يبدأ تدريجيًا في استخدام الدهون، لكن إذا كانت وجبة السحور ضعيفة البروتين والسعرات، قد يلجأ الجسم لتكسير جزء من أنسجة العضلات لتوفير طاقة سريعة.

هذا لا يحدث للجميع بنفس الدرجة، لكنه يصبح أكثر وضوحًا لدى من يمارسون نشاطًا بدنيًا، أو من لديهم نقص في البروتين أصلًا، أو من يتناولون سحورًا يعتمد على سكريات سريعة. النتيجة قد تظهر كهبوط في القوة، تعب مبكر، بطء في الأيض، وتراجع القدرة على تحمل التمارين.

كيف يساعد السحور الغني بالبروتين على حماية العضلات؟

يتميز البروتين بأنه يبطئ عملية الهضم مقارنة بالكربوهيدرات السريعة، وهذا يمنح إحساسًا بالشبع لفترة أطول، ويقلل تذبذب سكر الدم الذي يسبب نوبات الجوع والكسل. الأهم أنه يوفر أحماضًا أمينية يحتاجها الجسم لصيانة العضلات، خصوصًا خلال ساعات الصيام الطويلة.

عندما تبني سحور غني بالبروتين مع ألياف ودهون صحية، تحصل على طاقة أكثر ثباتًا، وتقل فرص انهيار الطاقة في منتصف النهار. كما تساعد هذه التركيبة على تقليل الرغبة في الحلويات عند الإفطار لأن الجسم يكون أكثر توازنًا منذ بداية اليوم.

كم تحتاج من البروتين في السحور؟

لا يوجد رقم واحد يناسب الجميع، لكن قاعدة بسيطة تفيد أغلب الناس: اجعل جزء البروتين واضحًا في طبقك، وليس مجرد إضافة صغيرة. كثير من خبراء التغذية يقترحون توزيع البروتين على الإفطار والسحور بدلًا من تركه في وجبة واحدة.

إذا كنت تمارس رياضة أو تريد الحفاظ على العضلات بشكل ملحوظ، حاول أن تتناول في السحور كمية بروتين «معتدلة إلى مرتفعة» بحسب وزنك ونشاطك. ويمكن تحقيق ذلك دون مبالغة عبر البيض، الزبادي اليوناني، الفول، الجبن القريش، أو الدجاج المتبقي من العشاء.

أفضل مصادر بروتين مناسبة للسحور

ميزة السحور أنه يحتاج لأطعمة سهلة التحضير وخفيفة على المعدة، لذلك من الأفضل اختيار بروتينات قابلة للهضم ولا تسبب عطشًا مبالغًا فيه. أيضًا يفضل الجمع بين مصدرين صغيرين بدلًا من الاعتماد على عنصر واحد فقط.

  • البيض: سريع التحضير وغني بالأحماض الأمينية ويمنح شبعًا قويًا.
  • الزبادي اليوناني أو اللبن الرائب: بروتين عالي مع دعم للهضم وتقليل الانتفاخ.
  • الفول والعدس والحمص: بروتين نباتي مع ألياف تمنح طاقة ثابتة.
  • الجبن القريش أو قليل الملح: مناسب إذا كان الملح مضبوطًا لتقليل العطش.
  • الدجاج أو التونة أو السمك: ممتاز لمن يريد وجبة قوية مع خضار.
  • المكسرات والبذور: إضافة ذكية للبروتين والدهون الصحية مع الزبادي أو الشوفان.

لكي يكون الاختيار عمليًا، ركز على المتاح في بيتك، ثم ابحث عن طريقة تقديم مريحة لك: سندويتش، طبق، أو وعاء سريع في خمس دقائق.

تركيبة سحور متوازن: البروتين ليس وحده

قد يخطئ البعض في تناول بروتين فقط دون ألياف أو كربوهيدرات معقدة، فيشعر بثقل أو عطش أو هبوط لاحقًا. الأفضل أن تجمع بين ثلاث ركائز: بروتين + ألياف + كربوهيدرات معقدة + قليل من الدهون الصحية.

الألياف تأتي من الخضار، الشوفان، الخبز الأسمر، أو البقوليات، وهي تقلل الجوع المفاجئ. الكربوهيدرات المعقدة تمنح طاقة على مهل، والدهون الصحية مثل زيت الزيتون أو المكسرات تساعد على إبطاء الهضم بشكل متوازن.

أفكار سحور غني بالبروتين سهل وسريع

الالتزام أسهل عندما تكون الوصفات بسيطة ولا تحتاج وقتًا طويلًا. فيما يلي أفكار قابلة للتعديل حسب ذوقك، مع مراعاة أن كل وجبة توازن بين البروتين والطاقة والترطيب.

وجبة البيض والخضار مع خبز حبوب كاملة

حضّر عجة خضار أو بيضتين مسلوقتين مع خيار وطماطم وخس، ثم أضف شريحة أو اثنتين من خبز القمح الكامل. هذه الوجبة تمنح بروتينًا واضحًا، وأليافًا تُشبع لفترة أطول، وتقلل الرغبة في السكريات بعد ذلك.

وعاء زبادي يوناني مع شوفان وبذور

ضع زبادي يوناني أو لبن رائب في وعاء، وأضف ملعقة شوفان وملعقة صغيرة من بذور الشيا أو الكتان، مع قطعة فاكهة مثل موزة صغيرة أو تفاحة. هذا الخيار مناسب لمن لا يريد طهيًا، ويمنح بروتينًا وأليافًا وماءً داخل الوجبة.

فول بزيت زيتون مع بيضة وطبق خضار

الفول خيار رمضاني مشهور، لكنه يصبح أفضل عندما تضبط الإضافات. اكتفِ بملح خفيف، وأضف زيت زيتون وليمون وكمون، مع بيضة أو جبن قريش، وطبق خضار. هذه التركيبة تعطي بروتينًا نباتيًا وحيوانيًا معًا وتساعد على ثبات الطاقة.

دجاج مشوي أو تونة مع سلطة وعيش بلدي

إذا كان لديك بقايا دجاج مشوي من الإفطار أو علبة تونة مصفاة، يمكنك صنع سحور قوي جدًا في دقائق. أضف سلطة خضراء، وقطعة خبز بلدي أو توست أسمر. هذه الوجبة مناسبة لمن يعملون لساعات طويلة أو يمارسون تمارين بعد الإفطار.

جدول مقارن لأفضل خيارات البروتين في السحور

يساعدك الجدول التالي على اختيار البروتين حسب ميزة كل نوع، حتى تبني سحور غني بالبروتين يناسب احتياجك دون تعقيد.

المصدر الميزة الأبرز أفضل طريقة في السحور ملاحظة مهمة
البيض شبع قوي وبروتين كامل مسلوق أو عجة خضار تجنب القلي الزائد
الزبادي اليوناني هضم مريح وبروتين مرتفع مع شوفان وبذور اختر قليل السكر
الفول/الحمص ألياف + طاقة ثابتة مع زيت زيتون وخضار خفف الملح لتقليل العطش
الجبن القريش خفيف وغني بالبروتين مع طماطم وخيار وعيش أسمر الأفضل قليل الملح
الدجاج/التونة مناسب للرياضة والحفاظ على العضلات ساندويتش أو طبق سلطة انتبه للزيوت والصلصات
المكسرات/البذور دهون صحية تزيد الشبع إضافة للزبادي أو الشوفان الكمية الصغيرة تكفي

أخطاء شائعة تقلل استفادة السحور

حتى لو تناولت بروتينًا، قد تفقد فائدته بسبب بعض العادات الخاطئة. على سبيل المثال، تناول سحور مليء بالحلويات أو المشروبات السكرية يرفع سكر الدم بسرعة ثم يهبط سريعًا، فتشعر بجوع وكسل. كذلك زيادة الموالح والمخللات ترفع العطش وتؤثر على جودة الصيام.

ومن الأخطاء أيضًا إهمال الماء بين الإفطار والسحور أو النوم مباشرة بعد وجبة ثقيلة جدًا. الأفضل أن تجعل سحورك متوسط الكمية، متوازن العناصر، وأن تمنح جسمك وقتًا قصيرًا قبل النوم إذا أمكن.

نصائح عملية للحفاظ على العضلات في رمضان

السحور خطوة مهمة، لكنه ليس وحده. للحفاظ على العضلات، تحتاج أيضًا إلى شرب الماء تدريجيًا بين الإفطار والسحور، وتناول كربوهيدرات معقدة باعتدال، والابتعاد عن الإفراط في السكريات. كما تساعد تمارين المقاومة الخفيفة بعد الإفطار على إرسال إشارة للجسم بأن العضلات ضرورية ويجب الحفاظ عليها.

  • قسّم شرب الماء على فترات بين الإفطار والسحور بدلًا من شربه دفعة واحدة.
  • اختر خبزًا أسمر أو شوفانًا بدل الدقيق الأبيض في السحور.
  • قلّل الحلويات وقت السحور لأنها ترفع الجوع لاحقًا.
  • نفّذ تمارين مقاومة بسيطة 3 مرات أسبوعيًا بعد الإفطار.

متى تحتاج لاستشارة مختص؟

إذا كنت تعاني من أمراض مزمنة مثل السكري أو الكلى أو الضغط، أو إذا كان لديك نظام غذائي علاجي، فمن الأفضل ضبط السحور مع مختص تغذية حتى تحصل على البروتين الكافي دون إرهاق للجسم. كذلك إذا لاحظت فقدان وزن شديد أو دوخة متكررة، قد تكون بحاجة لمراجعة خطة الأكل وشرب السوائل.

لمن يحب أدوات تنظيم التغذية، يمكن استخدام تطبيقات تتبع الماكروز والسعرات لتقدير البروتين اليومي، مثل: https://www.myfitnesspal.com حيث تساعدك على معرفة ما إذا كان سحورك يحقق هدفك أم يحتاج تعديلًا.

اختيار سحور غني بالبروتين لا يعني التعقيد أو المبالغة، بل يعني أن تجعل البروتين عنصرًا أساسيًا في طبقك مع ألياف وماء وكربوهيدرات معقدة. بهذه الخطوات البسيطة ستشعر بطاقة أكثر ثباتًا، وشبع أطول، وحماية أفضل للعضلات طوال ساعات الصيام، مع تجربة رمضانية أكثر راحة ونشاطًا.

زر الذهاب إلى الأعلى