خدمات

إرشادات هيئة الدواء المصرية لصيام آمن في رمضان 2026

مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك لعام 2026، تزداد التساؤلات حول كيفية التوفيق بين فريضة الصيام والحالة الصحية، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة. وفي هذا السياق، بادرت هيئة الدواء المصرية بإصدار دليل شامل يتضمن مجموعة من النصائح الذهبية والإرشادات الدوائية لضمان صيام صحي وآمن. يهدف هذا الدليل إلى توعية الصائمين بكيفية التعامل مع الأدوية وتنظيم العادات الغذائية لتجنب أي مضاعفات قد تؤثر على جودة الحياة خلال الشهر الفضيل.

فئات يجب عليها استشارة الطبيب قبل الصيام

أكدت هيئة الدواء المصرية أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو نظام يتطلب تقييماً طبياً دقيقاً لبعض الفئات لضمان عدم تضرر وظائف الجسم الحيوية. وشددت الهيئة على ضرورة مراجعة الطبيب المختص قبل بدء الشهر الكريم للفئات التالية: مرضى السكري (بنوعيه)، ومرضى ضغط الدم المرتفع وأمراض القلب، بالإضافة إلى كبار السن والحوامل والمرضعات. الهدف من هذه الاستشارة هو تقييم القدرة البدنية على الصيام وتعديل مواعيد الجرعات الدوائية لتتناسب مع فترتي الإفطار والسحور.

وحذرت الهيئة بشكل قاطع من القيام بتعديل الجرعات أو إيقاف الأدوية من تلقاء أنفسهم، حيث أن ذلك قد يؤدي إلى انتكاسات صحية خطيرة، خاصة بالنسبة لمرضى القلب والضغط. موقع كله لك يوضح أن المتابعة الطبية المبكرة تتيح للطبيب وصف بدائل دوائية طويلة المفعول يمكن تناولها مرة واحدة يومياً، مما يسهل على المريض الصيام دون التعرض لمخاطر الهبوط الحاد في السكر أو ارتفاع ضغط الدم المفاجئ.

مخاطر الجفاف وكيفية تنظيم شرب السوائل

يعد الجفاف من أكبر التحديات التي تواجه الصائم، خاصة مع ساعات الصيام الطويلة. وأوضحت الهيئة أن نقص السوائل قد يسبب الصداع المزمن، الإرهاق البدني، وضعف التركيز. ولتجنب ذلك، نصحت بتوزيع شرب المياه بكميات كافية (من 8 إلى 10 أكواب) في الفترة ما بين الإفطار والسحور بشكل تدريجي وليس دفعة واحدة. كما يجب التركيز على تناول الخضروات والفواكه الغنية بالماء لتعويض المفقود خلال النهار.

كما دعت الهيئة إلى ضرورة تقليل المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي، كونها مدرة للبول وتسرع من عملية فقدان الجسم للسوائل، مما يزيد من الشعور بالعطش والجفاف في اليوم التالي. ويُفضل استبدال هذه المشروبات بالعصائر الطبيعية غير المحلاة أو الحليب، لضمان الحفاظ على توازن الأملاح والمعادن في الجسم، مما يساعد الصائم على ممارسة أنشطته اليومية بحيوية ودون إجهاد.

تحذير من استخدام أدوية النوم دون إشراف طبي

نبهت هيئة الدواء المصرية إلى ظاهرة شائعة في رمضان وهي لجوء البعض لاستخدام المنومات لتنظيم ساعات النوم المضطربة. وأكدت الهيئة أن استخدام أدوية النوم دون استشارة طبية يمثل خطورة كبيرة، حيث قد تؤدي إلى الشعور بالدوخة المستمرة، وضعف التركيز، ونعاس يمتد لساعات طويلة من نهار الصيام. هذه الأعراض لا تؤثر فقط على الإنتاجية، بل تشكل خطراً حقيقياً عند قيادة السيارات أو التعامل مع الآلات في العمل.

وأشارت الهيئة إلى أن الحل الأمثل لاضطرابات النوم في رمضان يكمن في اتباع عادات صحية، مثل تجنب الوجبات الدسمة قبل النوم مباشرة، والابتعاد عن الشاشات الإلكترونية قبل النوم بساعة. وفي حال استمرار الأرق، يجب اللجوء للصيدلي أو الطبيب لوصف علاجات آمنة لا تتعارض مع الحالة الصحية العامة للصائم، لضمان استقرار الساعة البيولوجية للجسم طوال الشهر الكريم.

جدول إرشادات هيئة الدواء للصيام الآمن 2026

المجال الصحي الإجراء المطلوب الهدف من الإجراء
الأدوية المزمنة مراجعة الطبيب لتعديل المواعيد تجنب المضاعفات أثناء الصيام
السوائل شرب الماء تدريجياً بين الإفطار والسحور الوقاية من الجفاف والصداع
الكافيين التقليل من الشاي والقهوة الحفاظ على ترطيب الجسم
أدوية النوم تجنب استخدامها دون وصفة طبية الحفاظ على اليقظة والتركيز نهاراً

نصائح إضافية لمرضى السكري والضغط

بالنسبة لمرضى السكري، شددت الهيئة على ضرورة قياس مستوى السكر في الدم عدة مرات خلال النهار، خاصة في الساعات الأخيرة قبل الإفطار. وفي حال انخفاض السكر عن مستويات معينة، يجب الإفطار فوراً لتجنب الدخول في غيبوبة سكر. أما مرضى الضغط، فعليهم تجنب الأطعمة المالحة والمخللات في وجبة السحور، لأن الصوديوم يزيد من احتباس السوائل ويرفع ضغط الدم، مما يشكل عبئاً على القلب خلال فترة الصيام.

الصيام الآمن يبدأ دائماً بالوعي والتخطيط المسبق. إن الالتزام بتعليمات هيئة الدواء المصرية ليس مجرد نصائح طبية، بل هو نهج وقائي يضمن لك الاستمتاع بروحانيات الشهر الكريم دون التعرض لأزمات صحية. تذكر أن “صحتك في دوائك”، وأن الاستخدام الرشيد للأدوية تحت إشراف المتخصصين هو الطريق الوحيد لتجاوز أي تحديات صحية قد تطرأ خلال رحلتك الإيمانية في رمضان.

ختاماً، يمثل شهر رمضان فرصة ذهبية لإعادة ضبط الساعة الصحية للجسم، شريطة اتباع المنهج العلمي في التغذية وتناول الدواء. إن التعاون بين المريض والطبيب والصيدلي هو الثالوث الضامن لسلامتك. نتمنى لجميع الصائمين شهراً مليئاً بالصحة والعافية، وندعوكم للالتزام الدائم بإرشادات الجهات الرسمية لضمان أقصى استفادة من فوائد الصيام الجسدية والروحية، مع تمنياتنا للجميع بصيام مقبول وذنب مغفور وصحة مستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى