منوعات

جفاف الفم رغم شرب الماء.. أسباب خفية لا تتوقعها

يشعر بعض الأشخاص بـ جفاف الفم رغم شرب الماء بانتظام، ما يثير الحيرة والقلق، خصوصًا عندما يستمر الإحساس بالجفاف لساعات طويلة أو يتكرر يوميًا دون سبب واضح. هذه المشكلة لا ترتبط دائمًا بنقص السوائل، بل قد تكون مؤشرًا على اضطراب صحي أو سلوكي يحتاج إلى تقييم دقيق وفهم أعمق.

اللُّعاب يلعب دورًا أساسيًا في ترطيب الفم، تسهيل البلع، حماية الأسنان، ومقاومة البكتيريا. وعندما يقل إفرازه لأي سبب، يظهر الشعور بالجفاف حتى لو كان استهلاك الماء كافيًا. لذلك فإن فهم الأسباب الحقيقية يساعد على اختيار العلاج المناسب وتجنب المضاعفات المحتملة.

ما هو جفاف الفم طبيًا؟

يُعرف جفاف الفم طبيًا باسم “زيروستوميا”، وهو حالة تنتج عن انخفاض إفراز اللعاب من الغدد اللعابية. قد يكون الجفاف مؤقتًا نتيجة عوامل بسيطة، أو مزمنًا بسبب اضطرابات صحية تتطلب متابعة طبية.

الأعراض لا تقتصر على الشعور بالعطش فقط، بل تشمل صعوبة المضغ أو البلع، تشقق الشفاه، رائحة فم غير مستحبة، وأحيانًا تغيّر في حاسة التذوق. استمرار الحالة دون علاج قد يزيد خطر تسوس الأسنان والتهابات اللثة.

أسباب جفاف الفم رغم شرب الماء

عند حدوث جفاف الفم رغم شرب الماء، فإن السبب غالبًا لا يكون نقص السوائل، بل عوامل تؤثر على إنتاج اللعاب نفسه. إليك أبرز الأسباب المحتملة:

1- التنفس من الفم

التنفس عبر الفم، خاصة أثناء النوم أو في حالات احتقان الأنف المزمن، يؤدي إلى تبخر اللعاب بسرعة. هذا الأمر يجعل الفم أكثر عرضة للجفاف صباحًا، حتى مع شرب كميات كافية من الماء خلال اليوم.

2- بعض الأدوية

هناك أدوية عديدة تسبب جفاف الفم كأثر جانبي، مثل مضادات الحساسية، أدوية الضغط، مضادات الاكتئاب، ومدرات البول. هذه الأدوية قد تقلل نشاط الغدد اللعابية، ما يؤدي إلى إحساس دائم بالجفاف.

3- مرض السكري

ارتفاع مستويات السكر في الدم قد يؤدي إلى فقدان السوائل وزيادة العطش. في بعض الحالات، يكون جفاف الفم أحد العلامات المبكرة غير الملحوظة لاضطراب مستويات الجلوكوز، خاصة إذا صاحبه كثرة التبول أو فقدان الوزن.

4- القلق والتوتر

الحالة النفسية تؤثر مباشرة على الجهاز العصبي المسؤول عن تنظيم إفراز اللعاب. في فترات الضغط النفسي، قد ينخفض إنتاج اللعاب مؤقتًا، ما يسبب شعورًا واضحًا بالجفاف حتى دون نقص السوائل.

5- اضطرابات الغدد اللعابية

التهابات الغدد اللعابية أو انسداد قنواتها يمكن أن يحد من تدفق اللعاب بشكل طبيعي. في بعض الحالات النادرة، قد ترتبط الحالة بأمراض مناعية مثل متلازمة شوغرن التي تؤثر على إفراز السوائل في الجسم.

6- نقص بعض العناصر الغذائية

نقص الحديد أو فيتامينات معينة مثل فيتامين ب المركب قد يؤثر على صحة الأغشية المخاطية في الفم. هذا النقص قد يسبب إحساسًا بالحرقة أو الجفاف حتى في ظل شرب الماء بشكل كافٍ.

أعراض مصاحبة تستدعي الانتباه

جفاف الفم قد يكون عرضًا منفردًا أو جزءًا من مشكلة أكبر. من المهم الانتباه إلى الأعراض التالية:

  • صعوبة في البلع أو الكلام.
  • التهابات متكررة في الفم أو اللثة.
  • تشقق الشفاه أو تقرحات اللسان.
  • زيادة ملحوظة في تسوس الأسنان.
  • عطش شديد مستمر أو فقدان وزن غير مبرر.

كيف يتم تشخيص الحالة؟

يعتمد التشخيص على تقييم شامل للتاريخ المرضي والأدوية المستخدمة ونمط الحياة. قد يطلب الطبيب تحاليل دم لفحص مستوى السكر والفيتامينات، أو تصويرًا للغدد اللعابية في حال الاشتباه بوجود انسداد أو التهاب.

في بعض الحالات، يتم قياس معدل تدفق اللعاب لتحديد شدة المشكلة. التشخيص المبكر يساهم في منع المضاعفات والحفاظ على صحة الفم والأسنان.

طرق التعامل مع جفاف الفم

يعتمد العلاج على السبب الأساسي، لكن هناك إجراءات عامة تساعد في تخفيف الأعراض وتحسين الترطيب الطبيعي للفم:

  • مضغ علكة خالية من السكر لتحفيز إفراز اللعاب.
  • الإكثار من شرب الماء على فترات متقاربة.
  • تجنب المشروبات الغنية بالكافيين.
  • الامتناع عن التدخين.
  • استخدام بدائل اللعاب المتوفرة في الصيدليات.
  • علاج احتقان الأنف لتقليل التنفس الفموي.

مقارنة بين الأسباب المؤقتة والمزمنة

لفهم طبيعة المشكلة بشكل أوضح، يمكن توضيح الفارق بين الأسباب العابرة والحالات التي تحتاج متابعة طبية:

أسباب مؤقتة أسباب مزمنة
التوتر أو القلق السكري غير المنضبط
قلة النوم اضطرابات الغدد اللعابية
تناول أدوية مؤقتة أمراض مناعية

متى يجب زيارة الطبيب؟

ينصح بمراجعة الطبيب إذا استمر الجفاف لفترة طويلة دون تحسن، أو إذا صاحبه ألم أو صعوبة في البلع. كما يجب التقييم الطبي في حال ظهور أعراض تشير إلى اضطراب في مستويات السكر أو فقدان وزن غير مبرر.

الإهمال قد يؤدي إلى مضاعفات تشمل تسوس الأسنان المتكرر أو التهابات الفم المزمنة. لذلك فإن التعامل المبكر مع المشكلة أفضل من انتظار تفاقمها.

في موقع كله لك نحرص على تقديم معلومات صحية موثوقة تساعدك على فهم الإشارات التي يرسلها جسمك. الشعور بـ جفاف الفم رغم شرب الماء قد يبدو بسيطًا، لكنه أحيانًا يحمل رسالة مهمة تستحق الانتباه.

الحفاظ على نمط حياة صحي، متابعة الفحوصات الدورية، والانتباه للتغيرات المستمرة في الجسم كلها خطوات تحميك من مضاعفات غير متوقعة. الاستشارة الطبية المبكرة تمنحك الاطمئنان وتساعد على علاج السبب بدل الاكتفاء بتخفيف العرض.

زر الذهاب إلى الأعلى