منوعات

القهوة في السحور هل تزيد العطش أم تساعدك على التركيز

في سكون السحور، قد يبدو فنجان القهوة كأنه مكافأة صغيرة قبل ساعات الصيام الطويلة، خصوصًا لمن اعتادوا أن يبدأوا يومهم برائحة البن. لكن السؤال الذي يتكرر كل رمضان هو: هل القهوة في السحور تزيد العطش فعلًا، أم أن المشكلة تأتي من عادات أخرى ترافقها؟ الإجابة ليست واحدة للجميع، لأنها تتغير حسب الكمية والتوقيت وطبيعة السحور نفسه.

بعض الناس يشربون القهوة ولا يشعرون بأي انزعاج، بينما يعاني آخرون من جفاف الفم أو صداع مبكر أو عطش قوي بعد ساعات قليلة. هذا الاختلاف لا يعني أن القهوة “سيئة” أو “ممنوعة”، بل يعني أن الجسم يتعامل معها بطريقة مختلفة، وأن اختيارك لنوع القهوة وما تأكلينه معها قد يحسم النتيجة لصالحك.

هل القهوة في السحور تسبب العطش بالفعل

القهوة تحتوي على الكافيين، وهو عنصر منبه قد يرفع نشاط الجهاز العصبي ويزيد اليقظة. لدى بعض الأشخاص، يمكن للكافيين أن يسبب زيادة خفيفة في إدرار البول، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان سوائل إضافية إذا لم يتم تعويضها بالماء. لذلك تظهر فكرة العطش، لكنها ليست قاعدة ثابتة ولا تحدث بنفس الشدة للجميع.

الأهم أن الشعور بالعطش غالبًا لا يأتي من القهوة وحدها، بل من “مجموعة” عوامل: قهوة مركزة، وسحور عالي الملح أو السكر، وكوب ماء واحد فقط، ثم نوم قصير. عندما تجتمع هذه العناصر، يصبح من السهل أن يستيقظ الجسم وهو يطلب الماء بسرعة، حتى لو كانت كمية القهوة صغيرة.

لماذا تختلف الاستجابة من شخص لآخر

الاستجابة للقهوة تعتمد على عدة أمور شخصية مثل الاعتياد اليومي على الكافيين، وحساسية المعدة، وكمية السوائل التي يشربها الشخص خلال الليل. من يشرب القهوة طوال العام عادة يكون تأثيرها المدرّ عليه أقل وضوحًا من شخص يتناولها على فترات متباعدة، لأن الجسم يتكيف تدريجيًا مع الكافيين.

كذلك تلعب طبيعة الطقس والنشاط دورًا مهمًا. من يتحرك كثيرًا صباحًا أو يعمل في مكان دافئ قد يشعر بالعطش أسرع. ومن يعاني من القلق أو خفقان متكرر قد يلاحظ أن القهوة تزيد لديه الإحساس بالجفاف أو الصداع. لهذا من الأفضل التعامل مع القهوة كعادة قابلة للضبط لا كقرار واحد للجميع.

أخطاء شائعة تجعل القهوة في السحور مزعجة

أكثر خطأ شائع هو شرب القهوة بدل الماء، وكأنها جزء من الترطيب، وهذا غير دقيق. القهوة مشروب لذيذ ومنبه، لكنه لا يعوض الماء عندما يحتاج الجسم للاحتفاظ بالسوائل. الخطأ الثاني هو شرب القهوة قبل السحور على معدة فارغة، لأن ذلك قد يزيد حموضة المعدة ويصنع شعورًا بالحرقان والصداع.

هناك أيضًا من يشرب القهوة الثقيلة جدًا قبل الأذان مباشرة، ثم ينام فورًا. هذا التوقيت قد يجعل الجسم لا يحصل على فرصة كافية لتعويض السوائل، ويزيد احتمالات جفاف الفم عند الاستيقاظ. كما أن تناول حلويات أو معجنات مالحة مع القهوة يرفع الحاجة للماء ويضاعف الإحساس بالعطش.

فوائد القهوة في السحور عند الاعتدال

عندما تُشرب بكمية معتدلة وفي توقيت مناسب، قد تساعد القهوة على تحسين اليقظة والتركيز لمن لديهم عمل مبكر أو مسؤوليات صباحية. كما أنها قد تقلل صداع “انقطاع الكافيين” لدى من اعتادوا على القهوة يوميًا، لأن التوقف المفاجئ قد يسبب صداعًا وتوترًا وخمولًا في الأيام الأولى من رمضان.

القهوة أيضًا مرتبطة بمزاج أفضل لدى كثيرين لأنها جزء من طقس شخصي يمنح شعورًا بالاستقرار. الفكرة ليست أن تعتمد على القهوة كحل للطاقة، بل أن توظفها بشكل ذكي داخل نظام سحور متوازن. وفي موقع كله لك نؤكد دائمًا أن التوازن في رمضان هو ما يصنع يومًا أسهل، لا الحرمان القاسي.

أفضل توقيت لشرب القهوة في السحور

التوقيت الذي يناسب أغلب الناس هو أن تتناولي السحور أولًا، ثم تشربي الماء، ثم تأتي القهوة بعد ذلك بوقت مناسب بدلًا من أن تكون أول ما يدخل المعدة. بهذه الطريقة تقل فرص تهيج المعدة، ويصبح لديك وقت لتعويض السوائل قبل بدء الصيام. من الأفضل أيضًا أن تتركي بين القهوة والأذان فترة تسمح لك بشرب الماء بهدوء.

إذا كان لا بد من القهوة، اجعليها فنجانًا واحدًا أو فنجانًا صغيرًا بدلًا من تكرار أكثر من كوبين. زيادة الكمية لا تعني طاقة أفضل دائمًا، بل قد تعني عصبية وخفقان وعطش. كما يفضّل البعض تأخير القهوة لوقت قريب من النوم إذا كانت تؤثر على النوم، لأن قلة النوم وحدها قد تزيد الإحساس بالجفاف والتعب.

قاعدة ترطيب بسيطة تقلل العطش مع القهوة

فكرة عملية تساعد كثيرًا هي أن تربطي القهوة بالماء مباشرة: لكل فنجان قهوة، اشربي كوبين ماء موزعين وليس دفعة واحدة. هذا لا يعني أن تشربي الماء بسرعة، بل أن تتركي الماء يتوزع على الوقت بين السحور والأذان. بهذه القاعدة، يصبح تأثير القهوة أخف ويقل احتمال الصداع والعطش.

من المهم أيضًا أن تبدأي الترطيب مبكرًا بعد الإفطار، لأن الاعتماد على دقائق السحور وحدها قد لا يكون كافيًا. الجسم يحتاج وقتًا لاستيعاب السوائل، والهدف ليس امتلاء المعدة بالماء، بل الحفاظ على توازن السوائل بشكل تدريجي. هذا الأسلوب يجعلك تستمتعين بالقهوة دون أن تدفعي ثمنًا مزعجًا أثناء الصيام.

اختيار نوع القهوة يصنع فرقًا كبيرًا

ليس كل فنجان قهوة متشابهًا. القهوة التركية الثقيلة أو الإسبريسو المركز قد يحملان كمية كافيين أعلى مقارنة بالقهوة العربية الخفيفة أو القهوة بالحليب. إذا كنت تشعرين بالعطش بسرعة، جربي أن تختاري نوعًا أخف، أو قللي تركيز البن، أو استبدلي جزءًا من الكمية بحليب أو ماء لتخفيف التأثير.

بعض الأشخاص يستفيدون من القهوة منزوعة الكافيين في السحور، خاصة إذا كانوا يحبون الطقس والرائحة أكثر من التأثير المنبه. كذلك قد تكون القهوة المفلترة أخف على المعدة لدى البعض من القهوة شديدة الغلي. الفكرة ليست البحث عن “أفضل” نوع للجميع، بل اختيار النوع الذي لا يسبب لك عطشًا أو اضطرابًا.

جدول سريع يساعدك تختاري القهوة الأنسب للسحور

لأن الاختيار يصبح أسهل عندما يكون واضحًا، يوضح الجدول التالي مقارنة عامة بين أنواع شائعة من القهوة في السحور من حيث القوة واحتمال زيادة العطش. هذه مقارنة تقريبية، لأن الحجم وطريقة التحضير قد يغيران النتيجة، لكنها تساعدك على اتخاذ قرار عملي دون تعقيد.

نوع القهوة قوة الكافيين احتمال زيادة العطش متى تُفضَّل
قهوة عربية خفيفة متوسطة منخفض إلى متوسط عند الرغبة بطقس خفيف مع سحور متوازن
قهوة بالحليب متوسطة منخفض لمن يعاني من حموضة المعدة مع القهوة السوداء
إسبريسو مركز مرتفع متوسط إلى مرتفع لمن يحتاج يقظة قوية مع تعويض ماء كافٍ
قهوة تركية ثقيلة مرتفع متوسط إلى مرتفع لمن اعتاد عليها بشرط تقليل السكر والملح في السحور
قهوة منزوعة الكافيين منخفض منخفض عند الحساسية للكافيين أو صعوبة النوم

السحور الذكي الذي يقلل العطش حتى مع القهوة

السحور المتوازن يساعد الجسم على الاحتفاظ بالماء فترة أطول. البروتين والألياف عنصران مهمان لأنهما يبطئان الهضم ويقللان تقلبات الجوع والعطش. مثال جيد: بيض أو زبادي أو لبنة، مع خبز حبوب كاملة، وخضار أو فاكهة، وقليل من المكسرات غير المالحة. هذا النوع من السحور يجعل القهوة أقل تأثيرًا.

في المقابل، السحور الذي يعتمد على مخللات أو جبن شديد الملوحة أو معجنات مع السكر قد يرفع الصوديوم والجلوكوز، وهذا يدفع الجسم لطلب الماء سريعًا. لذلك إذا كنتِ تحبين القهوة، اجعلي معها سحورًا خفيف الملح، وقللي الحلويات في هذا الوقت تحديدًا، لأن العطش قد يأتي من الطعام أكثر من القهوة.

بدائل لطيفة لمن تحب طقس القهوة أكثر من الكافيين

أحيانًا يكون ارتباطنا بالقهوة مرتبطًا بالعادة والدفء أكثر من الحاجة للكافيين. إذا لاحظتِ أن القهوة في السحور تزعجك، يمكنك استبدالها بمشروبات دافئة لا ترفع احتمالات الجفاف بنفس الدرجة، مثل أعشاب بسيطة بطعم لطيف، أو حليب دافئ مع قرفة أو هيل. هذه البدائل تمنح إحساسًا قريبًا من الطقس دون آثار مزعجة.

كما يمكن تجربة القهوة منزوعة الكافيين إذا كنتِ لا تريدين التخلي عن النكهة. ومع أي بديل، يبقى الماء هو الأساس، لأن الهدف في السحور ليس فقط الاستيقاظ، بل أن تمر ساعات الصيام براحة. عندما يهدأ الجهاز العصبي ويستقر النوم، يقل الصداع والجفاف ويصبح اليوم أيسر.

إشارات تقول إن تقليل القهوة في السحور أفضل لك

هناك علامات واضحة تعني أن جسمك لا يتقبل القهوة وقت السحور بالشكل الأفضل. من هذه العلامات عطش قوي في أول ساعات الصيام، أو صداع صباحي متكرر، أو جفاف واضح في الشفاه، أو خفقان وتوتر. ظهور هذه الأعراض لا يعني مشكلة خطيرة بالضرورة، لكنه إشارة عملية لإعادة ضبط الكمية أو التوقيت أو نوع القهوة.

ابدئي بخطوات بسيطة: قللي الفنجان إلى نصفه، أو اجعليه أخف، أو انقليه إلى ما بعد السحور بوقت مناسب. وراقبي النتيجة لعدة أيام، لأن الجسم يحتاج وقتًا ليظهر الفرق. إن تحسن العطش والصداع فهذا يعني أنك وجدتِ الإيقاع المناسب لك، دون أن تخسري طقس القهوة الذي تحبينه.

القهوة في السحور يمكن أن تكون خيارًا جيدًا إذا كانت بكمية معتدلة ومع ترطيب كافٍ وسحور متوازن. عندما يتحول الفنجان إلى عادة ذكية لا إلى بديل للماء، يقل العطش ويتحسن التركيز دون توتر. جرّبي ضبط التوقيت والنوع والكمية، وستكتشفين أن الاستمتاع بالقهوة ممكن دون أن يثقل عليكِ الصيام.

زر الذهاب إلى الأعلى