اعتراف إسرائيلي جديد بقضية هند رجب.. وتحقيق جنائي في مقتلها
بعد أكثر من عامين على الجريمة التي هزت العالم، أعلن الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى أن قواته أطلقت النار على السيارة التي كانت بداخلها الطفلة الفلسطينية هند رجب وأفراد من عائلتها في قطاع غزة خلال يناير 2024، وقرر فتح تحقيق جنائي عسكري في الواقعة بعد مراجعة داخلية كشفت معلومات تناقض الروايات السابقة بشأن وجود القوات الإسرائيلية في المنطقة. ([Reuters][1])
هند، التي كانت في الخامسة من عمرها، تحولت قصتها إلى واحدة من أبرز رموز معاناة الأطفال خلال الحرب في غزة، بعدما بقيت لساعات داخل سيارة تضم جثامين أفراد من عائلتها واستغاثت بالهلال الأحمر الفلسطيني قبل انقطاع الاتصال بها، ثم عُثر عليها لاحقًا متوفاة داخل السيارة. كما عُثر على اثنين من المسعفين اللذين توجها لإنقاذها وقد قُتلا داخل سيارة الإسعاف. ([Reuters][1])
وفي تطور منفصل لكنه مرتبط بمراجعة وقائع عسكرية مثيرة للجدل في غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي كذلك فتح تحقيق جنائي في مقتل 15 من العاملين في الإسعاف والإنقاذ خلال واقعة وقعت في رفح خلال مارس 2025، وهي الحادثة التي أثارت إدانات دولية واسعة بعد ظهور تسجيلات ومعلومات ناقضت أجزاء من الرواية الإسرائيلية الأولى. ([AP News][2])
ويستعرض موقع كله لك تفاصيل الاعتراف الإسرائيلي الجديد في قضية هند رجب، وما الذي تغير في الرواية الرسمية، ولماذا قرر الجيش فتح تحقيق جنائي بعد فترة طويلة من الواقعة، مع توضيح الفرق بين قضية هند وحادثة مقتل المسعفين الخمسة عشر في رفح.
الجيش الإسرائيلي يعترف بإطلاق النار على سيارة هند رجب
تمثل الخطوة الجديدة تحولًا مهمًا في الرواية الرسمية الإسرائيلية بشأن مقتل هند رجب، إذ أقر الجيش بأن قواته أطلقت النار على السيارة التي كانت الطفلة بداخلها في غزة، بعدما كانت تصريحات سابقة قد شككت في وجود قوات إسرائيلية ضمن نطاق إطلاق النار وقت الحادث. ([Reuters][1])
وجاء الاعتراف بعد مراجعة أجرتها آلية تقصي الحقائق التابعة للجيش الإسرائيلي لعدد من الوقائع التي أثارت اهتمامًا دوليًا واسعًا، قبل أن يتم اتخاذ قرار بإحالة القضية إلى تحقيق جنائي تجريه الشرطة العسكرية.
من هي الطفلة الفلسطينية هند رجب؟
هند رجب طفلة فلسطينية كانت تبلغ خمس سنوات عندما وقعت المأساة في مدينة غزة يوم 29 يناير 2024. وكانت برفقة عدد من أفراد عائلتها داخل سيارة أثناء العمليات العسكرية الإسرائيلية، قبل تعرض المركبة لإطلاق نار ومقتل من كانوا معها.
وبقيت هند داخل المركبة بعد مقتل أقاربها، وتمكنت من التواصل مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وطلب المساعدة، لتتحول مكالمتها الهاتفية إلى واحدة من أكثر التسجيلات تأثيرًا المرتبطة بالحرب في غزة.
ساعات من الاستغاثة قبل انقطاع الاتصال
استمر التواصل مع هند لفترة بينما كانت عالقة داخل السيارة، وسمع العاملون في الهلال الأحمر استغاثاتها وطلبها إرسال من ينقذها، في الوقت الذي جرى فيه العمل على تنسيق وصول سيارة إسعاف إلى موقعها.
لكن الاتصال انقطع لاحقًا، ولم يتمكن المسعفون الذين توجهوا إليها من العودة، وظلت حقيقة مصير هند وطاقم الإسعاف مجهولة لعدة أيام بسبب استمرار العمليات العسكرية وعدم القدرة على الوصول إلى المنطقة.
العثور على هند بعد 12 يومًا
بعد نحو 12 يومًا، تمكنت فرق الإنقاذ من الوصول إلى المنطقة، وعُثر على هند داخل السيارة وقد فارقت الحياة، إلى جانب أفراد من عائلتها، بينما تم العثور بالقرب من المكان على سيارة الإسعاف التي توجهت لإنقاذها وبداخلها جثمانا المسعفين. ([Reuters][1])
وأدت هذه المشاهد إلى موجة غضب عالمية، خصوصًا بعدما ظهرت تساؤلات بشأن ما إذا كانت القوات الإسرائيلية موجودة في المنطقة وما إذا كانت تعلم بتحرك سيارة الإسعاف باتجاه الطفلة.
الرواية الإسرائيلية الأولى أثارت جدلًا
في المراحل الأولى بعد الحادث، ظهرت تصريحات إسرائيلية تشكك في مسؤولية القوات الموجودة بالمنطقة، بينما كشفت تحقيقات صحفية وتحليلات لصور الأقمار الصناعية وجود مركبات عسكرية إسرائيلية بالقرب من موقع السيارة خلال الفترة التي وقعت فيها الحادثة.
هذا التناقض بين الرواية الأولية والمعلومات التي ظهرت لاحقًا أبقى القضية مفتوحة أمام المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام، التي طالبت بتحقيق مستقل لمعرفة المسؤول عن مقتل الطفلة وأفراد عائلتها والمسعفين.
تحقيق جنائي عسكري بعد أكثر من عامين
أعلن الجيش الإسرائيلي في أغسطس 2026 أن القضية ستنتقل إلى مرحلة التحقيق الجنائي بواسطة الشرطة العسكرية، بعد مراجعة داخلية لملف الواقعة وما يتعلق بإطلاق النار وحركة سيارة الإسعاف التي تم إرسالها لإنقاذ هند. ([AP News][2])
ويعني فتح التحقيق الجنائي أن السلطات العسكرية الإسرائيلية ستبحث احتمال وجود مخالفات جنائية ارتكبها جنود أو ضباط أثناء الواقعة، لكن القرار لا يعني حتى الآن توجيه اتهامات نهائية لأي شخص.
لماذا قرر الجيش التحقيق الآن؟
بحسب المعلومات المعلنة، جاءت الخطوة بعد الانتهاء من مراجعة عدة حوادث وقعت خلال الحرب في غزة، حيث جرى فحص الوقائع من خلال آلية تقصي الحقائق التابعة للجيش ثم تحديد القضايا التي تستدعي تحقيقًا جنائيًا أوسع.
وكانت قضية هند رجب من أبرز الملفات التي أثارت ضغطًا حقوقيًا وإعلاميًا دوليًا بسبب عمر الضحية وطبيعة مكالمة الاستغاثة والجدل المحيط بمقتل سيارة الإسعاف التي توجهت لإنقاذها.
التحقيق يشمل مقتل مسعفين أُرسلا لإنقاذ هند
لم تقتصر قضية يناير 2024 على هند وأفراد أسرتها، إذ قُتل أيضًا مسعفان تابعان للهلال الأحمر الفلسطيني بعدما انطلقا بسيارة إسعاف في محاولة لإنقاذ الطفلة، قبل فقدان الاتصال بهما والعثور عليهما لاحقًا داخل المركبة المدمرة. ([Reuters][1])
ومن بين النقاط التي سيبحثها التحقيق مدى التنسيق الذي تم بشأن حركة سيارة الإسعاف، وطريقة التعامل العسكري معها، وما إذا حدث قصور أو مخالفة في الإجراءات المتبعة.
واقعة المسعفين الـ15 حدثت في مارس 2025
بالتوازي مع قضية هند رجب، قرر الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق جنائي منفصل بشأن حادثة أخرى وقعت في تل السلطان بمدينة رفح يوم 23 مارس 2025 وأسفرت عن مقتل 15 من العاملين في الإنقاذ والطوارئ. ([AP News][2])
ومن المهم عدم الخلط بين الواقعتين؛ فقضية هند تعود إلى يناير 2024 وتشمل أفراد عائلتها ومسعفين اثنين توجهوا لإنقاذها، بينما حادثة المسعفين الخمسة عشر وقعت بعد أكثر من عام في رفح.
من هم ضحايا واقعة رفح؟
ضمت قائمة الضحايا في واقعة مارس 2025 عاملين في الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني، إضافة إلى موظف تابع للأمم المتحدة، بعدما تعرضت مركبات إسعاف وإنقاذ لإطلاق النار خلال مهمة في منطقة تل السلطان برفح. ([Le Monde.fr][3])
وأثارت الحادثة موجة انتقادات دولية حادة، خصوصًا أن الضحايا كانوا يعملون في مجال الإسعاف والإنقاذ وكانت مركبات الطوارئ موجودة في المنطقة لتنفيذ مهام إنسانية.
الرواية الأولى عن سيارات الإسعاف تعرضت للانتقاد
في أعقاب حادثة رفح، قيل في البداية إن القوات أطلقت النار على مركبات اقتربت بصورة اعتبرت مشبوهة، مع حديث عن عدم وضوح هويتها كسيارات إسعاف، لكن ظهور تسجيل فيديو لاحقًا أثار تساؤلات حول هذه الرواية.
وأظهرت التحقيقات العسكرية اللاحقة وجود إخفاقات مهنية وسوء تقدير ميداني، كما تقرر إبعاد أحد القادة المشاركين بسبب تقديم معلومات اعتُبرت غير دقيقة بشأن الواقعة. ([AP News][4])
مقتل العاملين في الإنقاذ يفتح تحقيقًا جنائيًا جديدًا
بعد المراجعة الداخلية الأولية، قرر الجيش الإسرائيلي في أغسطس 2026 إحالة واقعة مقتل المسعفين والعاملين في الطوارئ إلى تحقيق جنائي، وهي خطوة تضع تصرفات القوات المشاركة تحت فحص الشرطة العسكرية. ([AP News][2])
وسينظر التحقيق في القرارات التي اتخذها الجنود والقادة على الأرض، وطريقة إطلاق النار على مركبات الطوارئ، ومدى الالتزام بقواعد الاشتباك وحماية العاملين في المجال الإنساني.
ماذا يعني التحقيق الجنائي؟
هناك فارق بين المراجعة العملياتية والتحقيق الجنائي؛ فالمراجعة الأولى تركز عادة على الأداء العسكري والأخطاء المهنية، بينما يبحث التحقيق الجنائي فيما إذا كان هناك سلوك يمكن أن يشكل مخالفة للقانون العسكري أو جريمة تستوجب المحاسبة.
وقد يؤدي التحقيق إلى توجيه اتهامات إذا وجدت الأدلة ما يدعم ذلك، كما يمكن أن ينتهي دون اتهامات، ولهذا لا تزال نتيجة الإجراءات الحالية غير معروفة.
قضية هند رجب أصبحت رمزًا عالميًا
لم تبقَ قصة هند داخل حدود قطاع غزة، بل تحولت إلى رمز عالمي لمعاناة الأطفال في النزاعات المسلحة، وساهم التسجيل الصوتي لاستغاثتها في إبقاء اسمها حاضرًا في وسائل الإعلام والحملات الحقوقية.
كما حملت مؤسسات ومبادرات حقوقية اسمها، وأصبحت قضيتها جزءًا من الجهود الدولية المطالبة بمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المحتملة المرتكبة ضد المدنيين أثناء الحرب.
منظمات حقوقية طالبت بتحقيق مستقل
منذ العثور على جثمان هند، طالبت جهات حقوقية بتحقيق مستقل في ظروف مقتلها، واعتبرت أن التناقضات الموجودة في الروايات العسكرية تستدعي مراجعة الأدلة الفنية والصور والتسجيلات المتاحة.
كما تمت إحالة شكاوى مرتبطة بالقضية إلى جهات دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية، في إطار جهود منظمات حقوقية لملاحقة المسؤولين المحتملين عن الحادث.
تحقيقات مستقلة ناقضت بعض الروايات السابقة
خلال عام 2024 نشرت جهات صحفية وبحثية تحليلات اعتمدت على صور الأقمار الصناعية والتسجيلات الصوتية وأضرار السيارة، وخلص بعضها إلى وجود قوات إسرائيلية بالقرب من موقع هند وقت الحادث.
وساهمت هذه التحقيقات في زيادة الضغوط بشأن القضية، خاصة أنها طرحت تساؤلات حول التفسير الإسرائيلي الأول الذي نفى وجود قوات ضمن نطاق قريب من السيارة.
سيارة الإسعاف كانت عنصرًا محوريًا في القضية
من أكثر جوانب قضية هند إثارة للتساؤلات مصير سيارة الإسعاف التي أرسلها الهلال الأحمر لإنقاذها، إذ تم فقدان الاتصال بالمسعفين ثم عُثر على المركبة متضررة بالقرب من سيارة عائلة هند.
ويعطي التحقيق الجديد أهمية لمسألة التنسيق بشأن تحرك المركبة، وهو ما ظهر ضمن الأسباب التي دفعت إلى إحالة القضية إلى التحقيق الجنائي.
هل اعترف الجيش بقتل هند بشكل مباشر؟
التطور الأساسي هو إقرار الجيش بأن قواته أطلقت النار على السيارة التي كانت هند بداخلها، وهو تحول جوهري مقارنة ببعض الروايات السابقة، إلا أن التحقيق الجنائي لا يزال مطلوبًا لتحديد المسؤوليات الفردية وتسلسل الأوامر والملابسات الدقيقة. ([Reuters][1])
ولهذا فإن الاعتراف بإطلاق النار لا يمثل في حد ذاته حكمًا قضائيًا على جنود محددين، وإنما أصبح جزءًا من الوقائع التي سيبحثها التحقيق الجنائي العسكري.
ما أبرز الأسئلة التي سيبحثها التحقيق؟
من المنتظر أن تركز التحقيقات على عدد من النقاط المرتبطة بموقع القوات وطريقة إطلاق النار ومسألة التعرف على المدنيين وحركة سيارة الإسعاف، وهي تفاصيل يمكن أن تحدد ما إذا حدثت مخالفات جنائية.
- من هي الوحدة العسكرية التي كانت موجودة في المنطقة؟
- من أصدر أوامر إطلاق النار على السيارة؟
- هل كان من الممكن التعرف على وجود مدنيين وأطفال داخلها؟
- كم عدد الطلقات التي أُطلقت تجاه المركبة؟
- هل تم تنسيق مرور سيارة الإسعاف رسميًا؟
- من استهدف سيارة الإسعاف التي توجهت لإنقاذ هند؟
- هل خالف أفراد القوات قواعد الاشتباك؟
- لماذا نفت الروايات الأولى وجود قوات في المنطقة؟
مساءلة الجيش الإسرائيلي تحت المجهر
يأتي الإعلان عن التحقيقات وسط انتقادات مستمرة للآليات الإسرائيلية الداخلية الخاصة بمحاسبة الجنود، إذ تقول منظمات حقوقية إن الكثير من التحقيقات السابقة في مقتل فلسطينيين لم تنتهِ بمحاكمات أو إدانات.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أن منظومتها القانونية العسكرية قادرة على التحقيق في الشبهات المتعلقة بأداء القوات واتخاذ إجراءات قضائية عندما تتوافر الأدلة اللازمة.
التحقيقات لا تشمل جميع حوادث مقتل عمال الإغاثة
في الوقت الذي تم فيه فتح تحقيقين جنائيين في قضيتي هند رجب ومسعفي رفح، قرر الجيش الإسرائيلي عدم فتح تحقيقات جنائية في بعض الحوادث الأخرى التي أدت إلى مقتل عمال إغاثة، ومن بينها هجوم أبريل 2024 الذي أودى بحياة سبعة من العاملين في منظمة المطبخ المركزي العالمي. ([AP News][2])
وأثار هذا القرار اعتراضات من جهات ومنظمات إنسانية اعتبرت أن التحقيقات الداخلية والإجراءات التأديبية لا تكفي لتحقيق المساءلة المطلوبة.
حادثة المطبخ المركزي العالمي بقيت خارج التحقيق الجنائي
قُتل سبعة من العاملين في المطبخ المركزي العالمي خلال غارات إسرائيلية استهدفت قافلة تابعة للمنظمة في أبريل 2024، رغم وجود تنسيق بشأن حركتها، وأقر الجيش في حينه بوجود أخطاء جسيمة في العملية.
لكن المراجعة الأخيرة لم تؤد إلى فتح تحقيق جنائي جديد في الواقعة، وهو ما انتقدته المنظمة واعتبرته غير كافٍ لضمان المساءلة عن مقتل موظفيها.
قصة هند لم تختفِ رغم مرور الوقت
مرت أكثر من سنتين على مقتل الطفلة، لكن التسجيلات والصور والتحقيقات المستقلة أبقت القضية في دائرة الاهتمام الدولي، وجعلتها واحدة من الملفات التي يصعب إغلاقها دون إجابات واضحة.
وجاء الاعتراف الجديد ليعيد القضية إلى الواجهة، خصوصًا مع إقرار معلومة أساسية طالما كانت محل خلاف وهي إطلاق القوات الإسرائيلية النار على السيارة.
لماذا يمثل الاعتراف تطورًا مهمًا؟
تكمن أهمية التطور في أن الجيش الإسرائيلي كان قد واجه منذ 2024 اتهامات بشأن وجود قواته في محيط السيارة، بينما أصبحت المراجعة الداخلية الحالية تقر بأن القوات أطلقت النار بالفعل على المركبة.
وهذا التحول قد يكون عنصرًا أساسيًا في أي إجراءات قضائية لاحقة، سواء داخل إسرائيل أو ضمن الملفات التي تتابعها جهات حقوقية دولية.
عائلة هند تطالب بالعدالة
طالبت أسرة هند منذ وقوع الجريمة بمحاسبة المسؤولين، وأعربت عن تشككها في قدرة التحقيقات الداخلية وحدها على الوصول إلى العدالة الكاملة، داعية إلى مساءلة دولية مستقلة. ([Reuters][1])
ويعكس هذا الموقف أزمة الثقة بين أسر الضحايا والمنظومة العسكرية التي تحقق في أفعال قواتها، وهو ما يفسر استمرار المطالبات بتحقيقات دولية في عدد من أحداث الحرب.
حقوق الأطفال أثناء النزاعات المسلحة
يحظى الأطفال بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، ويجب على الأطراف المتحاربة اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين، خاصة الأطفال، أثناء العمليات العسكرية.
ولهذا حظيت قضية هند باهتمام استثنائي ليس فقط بسبب عمرها، ولكن بسبب الظروف التي سبقت وفاتها ومحاولاتها المتكررة للحصول على المساعدة وهي محاصرة داخل السيارة.
العاملون في الإسعاف يتمتعون بحماية خاصة
المسعفون وفرق الإنقاذ والمركبات الطبية يتمتعون كذلك بحماية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني عند قيامهم بعملهم، ولذلك تثير حوادث استهداف سيارات الإسعاف تساؤلات قانونية شديدة الحساسية.
وتبحث التحقيقات عادة ما إذا كانت المركبة الطبية واضحة الهوية، وما إذا كانت هناك معلومات استخباراتية عن استخدامها في أغراض عسكرية، وكيف تم اتخاذ قرار إطلاق النار.
واقعتان تفصل بينهما أكثر من سنة
الخلط بين قضية هند رجب وحادثة الـ15 مسعفًا يمكن أن يؤدي إلى معلومات غير دقيقة، فالواقعة الأولى حدثت في يناير 2024 في مدينة غزة، بينما وقعت الثانية في مارس 2025 في منطقة تل السلطان بمدينة رفح.
لكن القاسم المشترك بينهما هو قرار الجيش في أغسطس 2026 فتح تحقيقات جنائية في أداء القوات خلال كل واقعة بعد مراجعة داخلية للملفات. ([AP News][2])
ماذا حدث للمسعفين الـ15 في رفح؟
كانت فرق الإسعاف والإنقاذ تتحرك في تل السلطان استجابة لبلاغات خلال العمليات العسكرية عندما تعرضت مركباتها لإطلاق النار. وبعد أيام من فقدان الاتصال بهم، تم انتشال جثامين العاملين من منطقة دفنت فيها أيضًا مركبات الطوارئ المتضررة. ([Le Monde.fr][3])
وأظهرت لقطات مصورة التقطها أحد العاملين قبل مقتله أن بعض مركبات الطوارئ كانت تحمل علامات واضحة وأضواء تشغيل، وهو ما أدى إلى التشكيك في الروايات الأولى بشأن عدم إمكانية التعرف عليها.
تحقيق عسكري سابق تحدث عن إخفاقات
المراجعة العسكرية الإسرائيلية لواقعة رفح أقرت بوجود إخفاقات مهنية وسوء فهم عملياتي، وأبعدت أحد القادة عن منصبه بسبب معلومات غير دقيقة قدمها عن الحادث. ([AP News][4])
لكن المطالبات الحقوقية لم تتوقف عند هذه الإجراءات، واستمرت الدعوات إلى إجراء تحقيق جنائي، وهو ما تم الإعلان عنه في المراجعة الأخيرة.
أبرز ما تغير في قضية هند رجب
يمكن تلخيص التطور الحالي في عدة نقاط أساسية توضح لماذا عاد اسم هند رجب إلى صدارة الأخبار بعد مرور وقت طويل على مقتلها.
- الجيش الإسرائيلي أقر بأن قواته أطلقت النار على السيارة التي كانت هند بداخلها.
- الواقعة تعود إلى يناير 2024 في مدينة غزة.
- هند كانت تبلغ خمس سنوات وقت مقتلها.
- كانت عالقة داخل سيارة مع أفراد من عائلتها.
- اتصلت بالهلال الأحمر وطلبت المساعدة.
- قُتل مسعفان توجها بسيارة إسعاف لإنقاذها.
- تم فتح تحقيق جنائي عسكري في القضية في أغسطس 2026.
- فتح تحقيق جنائي منفصل في مقتل 15 من عمال الإنقاذ في رفح في مارس 2025.
هل يعني التحقيق أن المسؤولين سيحاكمون؟
ليس بالضرورة، ففتح تحقيق جنائي يعني بدء فحص قانوني أوسع للوقائع والأدلة والمسؤوليات، لكن النتيجة قد تتراوح بين توجيه اتهامات أو اتخاذ إجراءات أخرى أو إغلاق الملف إذا اعتبرت السلطات أن الأدلة غير كافية.
لذلك سيكون الحكم على أهمية الخطوة مرتبطًا بما ينتهي إليه التحقيق وما إذا كان سيؤدي إلى تحديد أشخاص بعينهم وتحميلهم المسؤولية.
الملف قد يظل حاضرًا أمام جهات دولية
وجود تحقيق داخلي لا يمنع بالضرورة استمرار منظمات حقوقية في تقديم ملفات أو شكاوى إلى جهات قضائية دولية، خصوصًا مع وجود مطالبات منذ 2024 بالتحقيق في ظروف مقتل هند.
وقد يكون ما يظهر من التحقيق الإسرائيلي نفسه محل اهتمام للجهات الدولية إذا تضمن معلومات جديدة عن الوحدات أو الأوامر أو الأشخاص المشاركين في الحادث.
انتظار نتائج التحقيق الجنائي
المرحلة المقبلة ستتركز على معرفة ما ستتوصل إليه الشرطة العسكرية الإسرائيلية، وما إذا كانت ستستجوب جنودًا أو قادة وتحدد مسؤوليات فردية بشأن إطلاق النار على السيارة وسيارة الإسعاف.
وسيكون حجم الشفافية في نشر النتائج عاملًا مهمًا في تقييم التحقيق، خاصة بعد الجدل الكبير الذي صاحب الروايات الأولى للواقعة.
هند رجب.. اسم بقي شاهدًا على مأساة غزة
تحولت الطفلة التي طلبت النجدة عبر الهاتف وهي محاصرة داخل السيارة إلى اسم يعرفه الملايين حول العالم، وأصبحت قصتها تُستخدم لتسليط الضوء على حجم الخسائر التي لحقت بالأطفال والمدنيين خلال الحرب.
ومع الإعلان عن الاعتراف الجديد والتحقيق الجنائي، تعود الأسئلة القديمة نفسها: من أطلق النار؟ ومن أعطى الأمر؟ ولماذا لم يتم إنقاذ الطفلة رغم طلبها للمساعدة؟ وهي أسئلة لن تحسمها التصريحات وحدها، وإنما نتائج تحقيق شفاف ومساءلة قانونية فعلية.
وبعد أكثر من عامين على مقتلها، تدخل قضية هند رجب مرحلة جديدة بعدما أقر الجيش الإسرائيلي بأن قواته أطلقت النار على السيارة التي كانت بداخلها، وقرر فتح تحقيق جنائي في الواقعة ومقتل المسعفين اللذين حاولا الوصول إليها. وفي ملف منفصل، سيجري التحقيق كذلك في مقتل 15 من العاملين في الإسعاف والإنقاذ في رفح خلال مارس 2025، لتبقى نتائج التحقيقين موضع متابعة في ظل مطالبات مستمرة بالمساءلة وكشف الحقيقة كاملة.