
يعتقد كثير من الشباب أن الشخير أثناء النوم مجرد عادة مزعجة أو أمر طبيعي لا يستدعي القلق، خاصة لدى من يتمتعون بلياقة بدنية جيدة ونمط حياة نشط.
إلا أن دراسات وتحذيرات طبية حديثة تشير إلى أن هذه العادة الليلية قد تكون إنذارًا مبكرًا لمخاطر قلبية خطيرة، قد تصل إلى النوبة القلبية في سن مبكرة.
هذا التحذير يعيد النظر في الصورة النمطية المرتبطة بأمراض القلب، التي غالبًا ما تُربط بالتقدم في العمر أو بالسمنة والتدخين، متجاهلة مؤشرات خفية قد تظهر أثناء النوم.
لماذا يُعد الشخير أكثر من مجرد إزعاج؟
يحدث الشخير نتيجة اهتزاز الأنسجة في مجرى الهواء العلوي أثناء النوم، وغالبًا ما يكون مرتبطًا بانسداد جزئي في التنفس.
المشكلة لا تكمن في الصوت ذاته، بل في ما يحدث داخل الجسم خلال هذه اللحظات المتكررة من صعوبة التنفس.
يوضح الأطباء أن تكرار الشخير قد يعكس انهيارًا متكررًا في مجرى الهواء، ما يؤدي إلى اضطراب مستويات الأكسجين في الدم وإجهاد أجهزة الجسم الحيوية.
تأثير الشخير على القلب والأوعية الدموية
مع كل نوبة شخير، يرتفع ضغط الدم بشكل مفاجئ، وينخفض مستوى الأكسجين الواصل إلى القلب.
هذا التغير السريع يضع عضلة القلب تحت ضغط إضافي ويجبرها على العمل بجهد أكبر خلال الليل.
وعندما يتكرر هذا السيناريو ليلة بعد أخرى، يبدأ ما يُعرف بالتلف الصامت في عضلة القلب، وهو تلف تدريجي قد لا تظهر أعراضه إلا عند حدوث أزمة مفاجئة.
حالات بين الشباب الأصحاء
أشارت تقارير طبية إلى رصد حالات لشباب في العشرينات والثلاثينات من العمر، يتمتعون بصحة جيدة ويمارسون الرياضة بانتظام، كانت المشكلة الصحية الوحيدة لديهم هي الشخير المزمن.
في كثير من هذه الحالات، تم تجاهل الشخير لفترة طويلة باعتباره أمرًا طبيعيًا، قبل أن يتبين لاحقًا ارتباطه باضطرابات قلبية خطيرة.
الشخير وانقطاع النفس النومي
يرتبط الشخير في بعض الأحيان باضطراب يُعرف بانقطاع النفس النومي، وهو حالة يتوقف فيها التنفس لثوانٍ متكررة أثناء النوم ثم يعود فجأة.
هذا الاضطراب يحرم الجسم من الأكسجين الكافي، ويؤدي إلى استجابة ضغط متكررة من الجهاز العصبي، ما يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والنوبات القلبية.
لماذا يستخف الشباب بهذه العادة؟
يميل كثير من الشباب إلى تفسير أعراض التعب أو خفقان القلب بالتوتر أو قلة النوم، دون الربط بينها وبين جودة التنفس أثناء الليل.
كما أن غياب الألم أو الأعراض الواضحة يجعل الشخير يُنظر إليه كأمر ثانوي، رغم كونه في بعض الحالات رسالة تحذير مبكرة من الجسم.
علامات تستدعي الانتباه وعدم التجاهل
يوصي الأطباء بعدم تجاهل الشخير إذا ترافق مع أعراض أخرى قد تشير إلى مشكلة صحية أعمق.
- النعاس الشديد خلال النهار رغم النوم لساعات كافية.
- الصداع الصباحي المتكرر.
- الشعور بخفقان أو ضيق في الصدر دون سبب واضح.
- تقطع التنفس أثناء النوم، كما يلاحظه الشريك.
خطوات وقائية لتقليل المخاطر
يمكن تقليل تأثير الشخير ومخاطره القلبية عبر مجموعة من الإجراءات الوقائية البسيطة، خاصة عند اكتشاف المشكلة مبكرًا.
- إجراء فحوصات طبية لتقييم القلب والتنفس أثناء النوم.
- تعديل وضعية النوم، مثل تجنب النوم على الظهر.
- الحفاظ على وزن صحي والتخلص من الوزن الزائد.
- الامتناع عن التدخين وتقليل الكحول قبل النوم.
دور الفحص المبكر في حماية القلب
يشدد مختصون على أن التشخيص المبكر لاضطرابات النوم يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر المضاعفات القلبية على المدى الطويل.
فحوصات مثل تخطيط النوم تساعد على كشف انقطاع النفس النومي وتحديد شدته، ما يتيح وضع خطة علاج مناسبة تحمي القلب وتُحسن جودة الحياة.
رسالة صحية للشباب
لم تعد النوبة القلبية حكرًا على كبار السن، بل باتت تظهر بشكل متزايد بين الشباب، مدفوعة بعوامل خفية مثل اضطرابات النوم.
الانتباه للإشارات الليلية التي يرسلها الجسم قد يكون خطوة حاسمة في الوقاية، وهو ما تسعى منصات صحية عربية مثل كله لك إلى تسليط الضوء عليه لرفع الوعي الصحي.
