
- كيف تؤثر الاضطرابات الهرمونية على الدماغ؟
- حجم الدراسة وما الذي كشفته النتائج
- مناطق دماغية أكثر عرضة للتأثر
- هل يعني ذلك الإصابة الحتمية بألزهايمر؟
- العلاج الهرموني البديل تحت المجهر
- العلاج الهرموني والصحة النفسية
- لماذا تُصاب النساء بالخرف أكثر من الرجال؟
- آراء الخبراء والباحثين
- كيف يمكن تقليل المخاطر المحتملة؟
- أهمية الوعي والمتابعة الطبية
أثارت نتائج دراسة علمية حديثة اهتمام الأوساط الطبية بعد أن كشفت عن ارتباط واضح بين الاضطرابات الهرمونية لدى النساء، خصوصًا خلال مرحلة انقطاع الطمث، وحدوث تغيرات دماغية تشبه تلك المرتبطة بمرض ألزهايمر.
هذه النتائج أعادت فتح النقاش حول الأسباب الكامنة وراء ارتفاع معدلات الخرف بين النساء مقارنة بالرجال.
الدراسة، التي اعتمدت على قاعدة بيانات واسعة النطاق، سلطت الضوء على تأثير التحولات الهرمونية الطبيعية في منتصف العمر، وكيف يمكن أن تترك بصمات طويلة الأمد على بنية الدماغ ووظائفه الإدراكية والعاطفية.
كيف تؤثر الاضطرابات الهرمونية على الدماغ؟
تلعب الهرمونات، وعلى رأسها الإستروجين، دورًا محوريًا في الحفاظ على صحة الخلايا العصبية وتنظيم التواصل بينها.
ومع انخفاض مستويات هذه الهرمونات خلال انقطاع الطمث، يبدأ الدماغ في إظهار تغيرات بنيوية قد تؤثر على الذاكرة والانتباه وتنظيم المشاعر.
وأوضحت الدراسة أن هذا التراجع الهرموني قد يكون أحد العوامل التي تفسر زيادة القابلية لظهور تغيرات دماغية مشابهة لتلك التي تُلاحظ في المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر.
حجم الدراسة وما الذي كشفته النتائج
اعتمد الباحثون على بيانات ما يقارب 125 ألف امرأة، خضعت نسبة منهن لفحوصات تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي، ما أتاح مقارنة دقيقة بين التغيرات البنيوية في الدماغ قبل وبعد انقطاع الطمث.
وأظهرت النتائج فقدانًا ملحوظًا في المادة الرمادية داخل مناطق دماغية حيوية مسؤولة عن الذاكرة والعاطفة والانتباه، وهي مناطق معروفة بتأثرها المبكر في حالات الخرف ومرض ألزهايمر.
مناطق دماغية أكثر عرضة للتأثر
حددت الدراسة عدة مناطق رئيسية ظهر فيها التغير بوضوح، من بينها الحُصين، الذي يلعب دورًا أساسيًا في التعلم وتخزين الذكريات، والقشرة الشمية الداخلية المسؤولة عن تكوين الذاكرة والتنقل المكاني.
كما شملت التغيرات القشرة الحزامية الأمامية، وهي منطقة مرتبطة بتنظيم المشاعر والانتباه واتخاذ القرار، ما قد يفسر بعض التغيرات النفسية والسلوكية التي تمر بها النساء خلال هذه المرحلة.
هل يعني ذلك الإصابة الحتمية بألزهايمر؟
يشدد الباحثون على أن هذه التغيرات لا تعني بالضرورة الإصابة المؤكدة بمرض ألزهايمر، لكنها قد تمثل عوامل خطر إضافية عند اجتماعها مع عناصر أخرى مثل العوامل الوراثية ونمط الحياة.
وأوضحت الدراسة أن انقطاع الطمث ليس العامل الوحيد المسؤول عن هذه التغيرات، لكنه قد يعمل كمحفز يُسرّع من عمليات بيولوجية كانت كامنة مسبقًا.
العلاج الهرموني البديل تحت المجهر
تناولت الدراسة أيضًا تأثير العلاج الهرموني البديل، المستخدم على نطاق واسع للتخفيف من أعراض سن اليأس مثل الهبات الساخنة واضطرابات النوم، على صحة الدماغ.
وأظهرت النتائج أن هذا العلاج لم ينجح في منع فقدان المادة الرمادية، كما لم يُثبت قدرته على حماية الدماغ من التغيرات البنيوية المرتبطة بانقطاع الطمث.
العلاج الهرموني والصحة النفسية
لاحظ الباحثون أن بعض النساء اللاتي استخدمن العلاج الهرموني كنّ أكثر عرضة لاضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، إلا أن عددًا كبيرًا منهن عانى من هذه المشكلات قبل بدء العلاج.
وهذا ما دفع الخبراء إلى التأكيد على ضرورة تقييم الحالة النفسية بشكل شامل قبل وأثناء استخدام العلاج الهرموني، بدل الاكتفاء بالنظر إلى الأعراض الجسدية فقط.
لماذا تُصاب النساء بالخرف أكثر من الرجال؟
تشير الإحصاءات الصحية إلى أن النساء يشكلن ما يقارب ثلثي المصابين بمرض ألزهايمر في بعض الدول، وهو ما أثار تساؤلات طويلة حول الأسباب البيولوجية وراء هذا التفاوت.
وتعزز نتائج هذه الدراسة فرضية أن التغيرات الهرمونية قد تكون أحد العوامل المساهمة، إلى جانب متوسط العمر الأطول للنساء مقارنة بالرجال.
آراء الخبراء والباحثين
أكد مختصون في الطب النفسي والهرمونات أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة لفهم العلاقة المعقدة بين الهرمونات وصحة الدماغ، لكنها لا تزال بحاجة إلى دراسات طويلة المدى لتحديد التأثيرات الفعلية على خطر الإصابة بالخرف.
وأشار بعض الباحثين إلى أن توقيت العلاج الهرموني ونوعه وجرعته قد تلعب دورًا في نتائجه على الدماغ، ما يستدعي مزيدًا من الأبحاث الدقيقة.
كيف يمكن تقليل المخاطر المحتملة؟
ينصح خبراء الصحة باتباع نمط حياة صحي لدعم صحة الدماغ خلال منتصف العمر وما بعده، خاصة لدى النساء في مرحلة انقطاع الطمث.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام لتحسين تدفق الدم إلى الدماغ.
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه والدهون الصحية.
- تجنب التدخين والحد من استهلاك الكحول.
- الاهتمام بالصحة النفسية وطلب الدعم عند الحاجة.
أهمية الوعي والمتابعة الطبية
تشدد الجمعيات الطبية على أهمية رفع الوعي بتأثير التغيرات الهرمونية على الدماغ، وتشجيع النساء على مناقشة أعراضهن مع الأطباء دون تردد.
كما تؤكد أن المتابعة الطبية المنتظمة يمكن أن تساعد في الكشف المبكر عن أي تغيرات معرفية أو نفسية، ما يتيح التدخل في الوقت المناسب.
وتتابع منصات صحية عربية مثل كله لك هذه الأبحاث العلمية عن كثب، بهدف تبسيطها وتقديمها للجمهور بأسلوب واضح يساعد على اتخاذ قرارات صحية واعية.
