- ما الذي يجعل أشباه الموصلات صناعة استراتيجية الآن؟
- ماذا تعني شراكة آلات وكاكست في الواقع؟
- أدوار الجهات: من المختبر إلى خطوط الإنتاج
- تنمية الكفاءات: لماذا هي الحلقة الأهم؟
- وحدة أعمال أشباه الموصلات في آلات: لماذا يهم وجودها؟
- كيف ينعكس التوطين على الاقتصاد وسلاسل الإمداد؟
- جدول يوضح كيف تتكامل الشراكة لبناء منظومة رقائق
- لماذا جاء الإعلان عبر مؤتمر ليب؟
- كيف تستفيد الشركات الناشئة والقطاع الخاص؟
- مؤشرات نجاح يمكن مراقبتها خلال الفترة القادمة
بينما تتحول الرقائق الإلكترونية إلى “وقود” غير مرئي لكل ما نستخدمه يوميًا، من الهواتف إلى السيارات ومراكز البيانات، بدأت الدول تتعامل مع صناعة الشرائح كأولوية أمن اقتصادي قبل أن تكون خيارًا صناعيًا.
لهذا تُقرأ أي خطوة في هذا القطاع بوصفها استثمارًا في المستقبل، لا مجرد تعاون تقني عابر بين جهتين.
ضمن هذا السياق جاءت شراكة تجمع شركة آلات، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية “كاكست” خلال مؤتمر ليب.
الفكرة هنا ليست إنشاء مشروع صغير، بل دعم منظومة تتضمن بحثًا وتطويرًا ومختبرات وتجهيزات وتدريبًا، بهدف دفع توطين أشباه الموصلات في السعودية بوتيرة أسرع وبمسارات واضحة.
ما الذي يجعل أشباه الموصلات صناعة استراتيجية الآن؟
تعتمد معظم القطاعات الحديثة على الشرائح الإلكترونية: شبكات الاتصالات، الطاقة الذكية، الحوسبة السحابية، أنظمة الدفع، وحتى الأجهزة المنزلية.
وعندما تتعطل سلاسل الإمداد أو ترتفع تكاليف الشحن، تظهر هشاشة الاعتماد على مصادر بعيدة.
لذلك تحاول الاقتصادات الكبرى بناء قدرات محلية لضمان الاستمرارية وتقليل المخاطر.
قيمة أشباه الموصلات لا تأتي من السعر فقط، بل من أثرها على سلاسل صناعية كاملة.
شريحة واحدة قد تُشغّل منتجًا قيمته آلاف الدولارات، وقد توقف خط إنتاج إذا تأخر توريدها.
لهذا يُنظر إلى بناء منظومة وطنية للرقائق على أنه استثمار طويل الأجل في السيادة التقنية وتنافسية الصناعات.
ماذا تعني شراكة آلات وكاكست في الواقع؟
الشراكة المعلنة في الرياض بتاريخ 4 مارس 2024 ترتكز على دعم البحث والتطوير والابتكار، مع توجيه هذا الجهد نحو احتياجات الصناعة الفعلية.
معنى ذلك أن التعاون لا يتوقف عند تبادل المعرفة، بل يمتد إلى الوصول لمرافق متخصصة وتجارب عملية، مع بناء مسار تدريب يجهز كوادر قادرة على العمل داخل شركات الرقائق التي تُنشأ محليًا.
من زاوية أخرى، تجمع هذه الخطوة بين طرفين يكمل أحدهما الآخر: جهة تمتلك قدرات مختبرية وبنية بحثية وطنية، وجهة تستهدف التصنيع والتوسع الصناعي وخلق سلاسل توريد.
هذا النوع من التكامل يقلل الفجوة بين المختبر والمصنع، ويجعل نقل التقنية أسرع وأكثر قابلية للقياس.
أدوار الجهات: من المختبر إلى خطوط الإنتاج
تقدم “كاكست” قيمة عالية عبر خبرات بحثية ومختبرات وغرف نقية يمكن استخدامها للتجارب والتصنيع الأولي.
هذه المرافق تعد الأساس لأي نشاط يتعلق بالرقائق، لأن تصنيعها يتطلب بيئة نظيفة بمعايير دقيقة جدًا.
وجود هذه الإمكانات يختصر وقتًا طويلًا كان سيُصرف على البناء من الصفر.
في المقابل، تعمل شركة آلات على جانب التصنيع والتمكين الصناعي عبر منشآت وحلول إنتاج، بالاستفادة من مركز التصنيع الحديث التابع لها في المملكة.
هذا الدور ضروري لتحويل النماذج الأولية إلى منتجات قابلة للإنتاج بكميات أكبر، وبناء بيئة عمل تتيح للشركات الشريكة والموردين الدخول ضمن منظومة صناعية متكاملة.
كيف تساعد الغرف النقية في تسريع التوطين؟
الغرف النقية ليست مجرد غرف “نظيفة”، بل بيئة تتحكم في جسيمات الهواء والرطوبة والضغط ودرجات الحرارة، لأن أي تلوث بسيط قد يفسد عملية تصنيع شريحة كاملة.
لذلك فإن توفير الوصول إلى هذه الغرف يتيح للفرق اختبار عمليات تصنيع حساسة، وتجربة مواد وأساليب ترسيب ونقش بدقة أعلى.
الأهم أن هذه البيئة تخلق فرص تدريب واقعي للمهندسين والباحثين.
حين يتعلم المتدرب داخل غرفة نقية حقيقية، يصبح انتقاله إلى مصنع أو خط إنتاج لاحقًا أكثر سلاسة.
هذا ينعكس على سرعة بناء الكفاءات المحلية ويقلل الاعتماد على خبرات مستوردة لسنوات طويلة.
تنمية الكفاءات: لماذا هي الحلقة الأهم؟
قد تستطيع أي جهة شراء معدات، لكن بناء الخبرة البشرية يحتاج وقتًا وخطة وتكرارًا.
صناعة الرقائق تتطلب مهندسين في التصميم والاختبار وجودة التصنيع وسلاسل الإمداد، إلى جانب مهارات دقيقة في القياس والتحليل وإدارة العيوب.
لهذا تُعد برامج التدريب والتأهيل حجر الأساس لأي منظومة حقيقية.
الشراكة تستهدف صقل المهارات المطلوبة في تصميم وتصنيع الرقائق بالاستفادة من مرافق المختبرات الوطنية، مع توجيه التدريب نحو احتياج سوق العمل.
عندما تكون المسارات التعليمية مرتبطة بمشاريع فعلية، تصبح فرص التوظيف أعلى، وتتحول المعرفة إلى قيمة اقتصادية وليس إلى شهادات فقط.
مسارات تدريب يمكن أن تستفيد منها المواهب السعودية
عادة ما تتوزع المهن في هذا القطاع بين التصميم الإلكتروني، وهندسة العمليات، والاختبار والتحقق، وهندسة المواد، وهندسة المعدات، وإدارة الإنتاج.
كل مسار له أدواته وبرامجه ومقاييسه، لكنه يشترك في قاعدة واحدة: الدقة العالية والانضباط.
لذلك يُفضّل أن يبدأ التدريب بمفاهيم قوية ثم ينتقل إلى تطبيقات مختبرية.
- تصميم الدوائر والأنظمة الرقمية والتناظرية وقراءة مخططات الشرائح.
- أساسيات عمليات التصنيع: الترسيب، النقش، الليثوغرافيا، والمعالجة الحرارية.
- الاختبار والقياس ومعايير الجودة وتحليل الأعطال والعيوب.
- سلامة العمل داخل الغرف النقية وإجراءات التشغيل القياسية.
وحدة أعمال أشباه الموصلات في آلات: لماذا يهم وجودها؟
وجود وحدة أعمال مخصصة داخل شركة صناعية يعني أن الملف ليس جانبيًا، بل ضمن استراتيجية تشغيلية واستثمارية.
هذه الوحدة مسؤولة عن تطوير وتصنيع أشباه الموصلات في قطاعات مرتبطة بالطاقة والمفاهيم والمعالجة، وهو تقسيم يساعد على توجيه البحث والإنتاج نحو احتياجات واضحة بدل التشتت بين مجالات كثيرة.
كما أن وحدة أعمال بهذا الحجم تستطيع قيادة شراكات إضافية مع جامعات وموردين وشركات عالمية، لأن لديها جهة “مالكة للمنتج” داخل المنظومة.
وهذا يسهل بناء خارطة طريق تقنية تشمل مراحل: نماذج أولية، اختبار، تصنيع أولي، ثم توسع تدريجي حسب جاهزية السوق والقدرات.
كيف ينعكس التوطين على الاقتصاد وسلاسل الإمداد؟
توطين الرقائق لا يعني تصنيع كل شيء دفعة واحدة، بل إنشاء مسارات تسمح بتوسيع المحتوى المحلي عبر مراحل.
البداية قد تكون في الاختبار والتجميع أو بعض أنواع الشرائح المتخصصة، ثم التوسع في العمليات والمكونات مع نمو الخبرات.
الفائدة هنا هي تقليل المخاطر وزيادة المرونة في مواجهة تقلبات السوق العالمية.
على مستوى الاقتصاد، يظهر أثر المنظومة في فرص العمل النوعية، وفي نمو الشركات المساندة مثل شركات المواد الكيميائية، وأجهزة القياس، وخدمات الصيانة، واللوجستيات الدقيقة.
كما تدعم المنظومة قطاعات أخرى تعتمد على الشرائح مثل الطاقة الذكية والسيارات الكهربائية والحوسبة ومراكز البيانات.
جدول يوضح كيف تتكامل الشراكة لبناء منظومة رقائق
لفهم الصورة بشكل أسرع، يفيد النظر إلى عناصر المنظومة مثل المختبرات والتدريب والتصنيع والدعم الصناعي.
هذا الترتيب يوضح أن الشراكة ليست بندًا واحدًا، بل شبكة أدوار تجعل الانتقال من الفكرة إلى المنتج أكثر قابلية للتنفيذ، خصوصًا عندما تُدار بمؤشرات أداء واضحة وتعاون مستمر.
| المجال | مساهمة كاكست | مساهمة آلات |
|---|---|---|
| المختبرات والغرف النقية | توفير الوصول لمرافق بحثية وتجارب تصنيع متقدمة | استثمار النتائج وتحويلها إلى مسارات صناعية قابلة للتوسع |
| تطوير المواهب | تدريب مشترك وبيئة تعليم تطبيقية داخل المختبرات | تحديد المهارات المطلوبة وربط التدريب باحتياج السوق |
| التصنيع والتمكين | دعم بحثي وتقني وتحسين العمليات | منشآت وحلول تصنيع وبناء شراكات صناعية داخل المملكة |
| الابتكار ونقل التقنية | أبحاث وتطوير وتجارب للتحسين والتخصيص | تطبيقات صناعية وتبني حلول عملية في قطاعات مستهدفة |
لماذا جاء الإعلان عبر مؤتمر ليب؟
المنصات التقنية الكبرى تمنح الشراكات زخمًا إضافيًا لأنها تجمع المستثمرين والشركات الناشئة والمبتكرين في مكان واحد.
الإعلان ضمن مؤتمر ليب يبعث رسالة بأن الرقائق ليست مشروعًا مغلقًا داخل مؤسسات، بل جزء من توجه تقني أوسع يستقطب خبرات وشركات ويخلق فرص تعاون جديدة في التصميم والتصنيع والخدمات.
كما أن هذه المؤتمرات ترفع الوعي العام بأهمية الصناعة، وتساعد على جذب المهتمين من الطلاب والمهندسين ورواد الأعمال.
حين تصبح قصة أشباه الموصلات حاضرة في الفعاليات التقنية، يزيد احتمال ظهور شركات مساندة محليًا، ويبدأ السوق في التحرك حول المنظومة بدل انتظار مشاريع منفردة.
كيف تستفيد الشركات الناشئة والقطاع الخاص؟
لا تقتصر صناعة الرقائق على المصانع الكبيرة فقط.
هناك مساحة واسعة للشركات الناشئة في أدوات التصميم، والتحقق من الجودة، وتحليل الأعطال، وحلول إنترنت الأشياء، وبرمجيات إدارة الإنتاج، وحتى تطوير شرائح متخصصة لمجالات محددة.
وجود منظومة وطنية يمنح هذه الشركات بيئة أقرب للتجربة والتطوير ثم التوسع.
ومن الناحية العملية، يمكن للقطاع الخاص المشاركة عبر شراكات توريد، أو تقديم خدمات تشغيل وصيانة، أو تطوير حلول تقنية مكمّلة.
كلما اتسعت سلسلة الإمداد المحلية، ارتفعت القدرة التنافسية، وأصبح جذب الاستثمارات الخارجية أسهل لأن المستثمر يرى منظومة مكتملة وليست جزيرة منفصلة.
مؤشرات نجاح يمكن مراقبتها خلال الفترة القادمة
نجاح أي شراكة في هذا المجال يظهر عبر نتائج ملموسة، مثل عدد المتدربين الذين انتقلوا لفرص عمل متخصصة، وعدد المشاريع التي خرجت من المختبر إلى نموذج أولي، ومدى توسع الشراكات الصناعية الداعمة.
كما يمكن قياس التقدم بإنشاء مسارات واضحة للتصميم والاختبار والتصنيع الأولي وفق جداول زمنية محددة.
ويظل أهم مؤشر هو قدرة المنظومة على إنتاج معرفة محلية قابلة للتطبيق، وليس مجرد نقل معلومات.
عندما تتولد خبرة داخلية في معالجة تحديات التصنيع والقياس والجودة، يصبح التوسع اللاحق أسهل.
وهذا ما يجعل الشراكة نقطة بداية قوية يمكن البناء عليها بسلسلة قرارات واستثمارات متدرجة.
هذه الشراكة بين آلات وكاكست تُقدّم نموذجًا مختلفًا: بناء منظومة تجمع البحث والتطوير والتدريب مع التمكين الصناعي، بحيث تتحول الرقائق من “سلعة مستوردة” إلى مجال تُبنى له قدرات وطنية خطوة بخطوة.
ومع اتساع الطلب على التقنيات المتقدمة، تبدو هذه الخطوات أقرب إلى استثمار في استقرار الاقتصاد ومرونته، لا مجرد خبر تقني عابر.
