التحدث أثناء النوم يكرر نوباته.. أسبابه ومتى يستدعي القلق

sleep talking disorder night

قد تستيقظ صباحًا لتسمع من أحد أفراد أسرتك أنك كنت تتحدث أثناء النوم، وربما تضحك أو تهمس أو تصرخ دون أن تتذكر شيئًا.

هذه الظاهرة شائعة أكثر مما يتخيل كثيرون، وغالبًا تمر دون ضرر.

لكن عندما تتكرر النوبات أو تصبح مزعجة لمن حولك، يبدأ السؤال الطبيعي: هل التحدث أثناء النوم مجرد عادة عابرة أم إشارة إلى اضطراب يجب الانتباه له؟

الفكرة لا تتعلق بالخوف، بل بفهم ما يحدث في الدماغ أثناء الليل، ومعرفة العلامات التي تستدعي تقييمًا طبيًا.

بعض الأشخاص يعانون من نوبات قصيرة لا تتجاوز ثواني، بينما يلاحظ آخرون تكرارها لعدة مرات في الليلة مع تغير في نبرة الصوت أو كلمات غير مفهومة.

ما هو التحدث أثناء النوم وكيف يظهر؟

التحدث أثناء النوم هو خروج كلمات أو أصوات أثناء النوم دون وعي، وقد يكون على شكل همسات، أو جمل واضحة، أو ضحك، أو حتى صراخ.

في كثير من الحالات لا يلاحظ الشخص ما حدث، ولا يتذكر أي تفاصيل في الصباح، لأن الدماغ لا يسجل التجربة كذكرى واعية.

قد يظن البعض أن النوبة مرتبطة بأحلام مزعجة فقط، لكن التحدث أثناء النوم يمكن أن يحدث في مراحل مختلفة من النوم، وأحيانًا دون أن يكون الحلم حاضرًا في الذاكرة.

لهذا تختلف التجربة من شخص لآخر.

في أي مراحل النوم يحدث الكلام؟

يمر النوم بمراحل متعددة، تتغير فيها طبيعة نشاط الدماغ.

يمكن أن يحدث التحدث أثناء النوم في مرحلة النوم الخفيف، أو أثناء مرحلة حركة العين السريعة (REM) التي ترتبط غالبًا بالأحلام الحية، حيث يرتفع نشاط الدماغ ويتسارع التنفس ومعدل ضربات القلب.

في هذه المرحلة قد تظهر عبارات متقطعة أو ردود فعل صوتية قصيرة، وقد تمتد النوبة لثوانٍ قليلة.

بعض الأشخاص قد يعبرون بكلمات انفعالية أو أصوات قوية، وهو ما قد يربك الشريك أو أفراد الأسرة.

علامات شائعة تميز التحدث أثناء النوم

تتنوع العلامات من شخص لآخر، لكن هناك سمات يلاحظها كثيرون عند حدوث هذه النوبات.

معرفة هذه العلامات تساعد على تقييم شدة المشكلة، وهل هي مجرد حالة خفيفة أم نمط متكرر يسبب اضطرابًا في النوم.

  • نوبات قصيرة من 3 إلى 10 ثوانٍ غالبًا.
  • كلمات غير مفهومة أو جمل متقطعة.
  • ضحك أو بكاء أو صراخ مفاجئ.
  • عدم تذكر ما حدث بعد الاستيقاظ.
  • تكرار النوبة أكثر من مرة في الليلة لدى بعض الأشخاص.

لماذا يتحدث الناس أثناء نومهم؟

لا يوجد سبب واحد قاطع يفسر التحدث أثناء النوم عند الجميع، لكنه يرتبط غالبًا بعوامل نفسية أو جسدية تؤثر على جودة النوم.

عندما يكون النوم غير مستقر أو متقطع، قد تزيد فرص حدوث سلوكيات ليلية مثل الكلام أو الحركة أو الاستيقاظ الجزئي.

في أحيان كثيرة يكون الضغط النفسي، أو القلق، أو التوتر سببًا واضحًا، لأن الدماغ يظل في حالة نشاط مرتفعة حتى أثناء النوم.

كما قد تلعب الوراثة دورًا، خاصة لدى الأطفال والمراهقين الذين تظهر لديهم هذه الظاهرة بشكل أكثر شيوعًا.

عوامل تزيد تكرار نوبات التحدث أثناء النوم

هناك محفزات معروفة قد تجعل التحدث أثناء النوم أكثر حدوثًا أو أكثر شدة.

ملاحظة هذه العوامل يساعد على تقليل النوبات عبر تغيير بسيط في نمط الحياة، دون الحاجة إلى أدوية في أغلب الحالات.

  • الحرمان من النوم أو النوم المتقطع.
  • الأرق وصعوبة الدخول في النوم.
  • الكحول أو بعض المواد المخدرة.
  • القلق والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة.
  • تناول كميات كبيرة من الكافيين في وقت متأخر.

متى يكون التحدث أثناء النوم غير مقلق؟

في الغالب يكون الكلام أثناء النوم غير ضار إذا كان يحدث على فترات متباعدة ولا يؤثر على جودة النوم أو الأداء اليومي.

قد يسمع الشريك همسات بسيطة أو جملة قصيرة ثم يعود كل شيء لطبيعته دون توتر أو استيقاظ متكرر.

كما أن وجود النوبات لدى الأطفال غالبًا ما يكون جزءًا من تطور النوم لديهم، وقد يقل تدريجيًا مع التقدم في العمر.

المهم هو متابعة النمط: هل يزداد؟ هل يصاحبه أعراض أخرى؟ أم يظل مجرد سلوك عابر؟

متى تصبح نوبات التحدث أثناء النوم مؤشرًا يحتاج متابعة؟

تتحول الظاهرة إلى أمر يستحق الانتباه عندما تتكرر بشكل ملحوظ أو تكون مصحوبة بسلوكيات أخرى مثل الحركة العنيفة، أو النهوض من السرير، أو الصراخ المتكرر، أو شعور دائم بالتعب رغم النوم لساعات كافية.

هنا قد يكون السبب اضطرابًا أعمق في النوم.

كذلك إذا كانت النوبات مرتبطة بتاريخ مرضي مثل اضطرابات عصبية أو نفسية، أو إذا بدأت فجأة في سن متأخرة دون سبب واضح، يكون تقييم الحالة مهمًا لاستبعاد اضطرابات أخرى.

الفرق بين التحدث أثناء النوم وبعض اضطرابات النوم الأخرى

التحدث أثناء النوم قد يتشابه في المظهر مع اضطرابات أخرى، مثل اضطراب السلوك خلال نوم REM، حيث يقوم الشخص بحركات قوية قد تؤذي نفسه أو من حوله.

كما قد يتداخل مع حالات السير أثناء النوم أو نوبات الفزع الليلي.

التمييز يعتمد على تفاصيل دقيقة: هل يوجد عنف جسدي؟ هل يحدث استيقاظ مفزع؟ هل تتكرر الحركات؟ هذه الأسئلة تساعد الطبيب في تحديد ما إذا كانت الحالة بسيطة أم جزءًا من اضطراب أكبر.

كيف يؤثر التحدث أثناء النوم على الصحة وجودة النوم؟

حتى لو كانت النوبات غير خطيرة، قد تؤثر على جودة النوم بشكل غير مباشر.

الشريك الذي يستيقظ بسبب الأصوات قد يعاني أرقًا متكررًا، وقد ينعكس ذلك على العلاقة أو الحالة المزاجية داخل المنزل.

أما الشخص نفسه فقد يعاني من نوم متقطع إذا كانت النوبات مرتبطة باستيقاظات جزئية.

عندما تتراجع جودة النوم، تظهر آثار مثل الصداع الصباحي، ضعف التركيز، العصبية، والرغبة في النوم خلال النهار.

لذلك يكون الهدف الأساسي هو تحسين جودة النوم، وليس فقط إيقاف الكلام ليلًا.

نصائح عملية لتقليل التحدث أثناء النوم

لا يوجد حل مضمون يناسب الجميع، لكن تحسين عادات النوم يساعد كثيرًا في تقليل النوبات.

الهدف هو جعل النوم أكثر استقرارًا وتقليل العوامل التي ترفع نشاط الدماغ قبل النوم، خصوصًا التوتر والمنبهات والضوء القوي.

  • الالتزام بوقت ثابت للنوم والاستيقاظ يوميًا.
  • النوم في غرفة هادئة ومظلمة ودرجة حرارتها مناسبة.
  • تقليل استخدام الهاتف والشاشات قبل النوم بساعة على الأقل.
  • تجنب الكافيين في الساعات المتأخرة من اليوم.
  • ممارسة نشاط بدني منتظم خلال النهار دون مبالغة قبل النوم مباشرة.

جدول سريع يوضح المحفزات والحلول المقترحة

يساعد التلخيص في رؤية الصورة بشكل أوضح، خاصة لمن يحاول تتبع سبب تكرار النوبات.

يمكن استخدام الجدول التالي كمرجع بسيط لتحديد أكثر عامل محتمل، وتجربة تعديل واحد في كل مرة لملاحظة الفرق.

المحفز المحتملكيف يؤثر؟خطوة عملية
قلة النوميزيد الاستيقاظات الجزئيةنوم كافٍ 7-9 ساعات
القلق والتوتريرفع نشاط الدماغ ليلاًتمارين تنفس وتهدئة قبل النوم
الكافيينيؤخر النوم ويزيد التقطعتجنب القهوة مساءً
الشاشات والضوء الأزرقيقلل إفراز الميلاتونينإيقاف الشاشات مبكرًا
الكحوليغير بنية النوم ويزيد اضطراباتهتقليل أو تجنب الاستخدام

متى تفكر في زيارة طبيب أو عيادة نوم؟

إذا كانت النوبات متكررة جدًا، أو تسببت في أذى جسدي، أو صاحبتها حركات عنيفة أو توقف تنفس أو شخير شديد، فزيارة الطبيب مهمة.

كذلك إذا أثرت على الأداء اليومي أو تسببت في نعاس شديد نهارًا، فقد يكون هناك اضطراب آخر مثل انقطاع النفس أثناء النوم.

في هذه الحالات قد يوصي الطبيب بتقييم شامل، وربما دراسة نوم في مركز متخصص لقياس مراحل النوم والتنفس ونشاط الدماغ، للوصول إلى سبب دقيق وخطة مناسبة للعلاج.

التحدث أثناء النوم قد يكون مجرد سلوك عابر لا يستدعي قلقًا، لكنه أحيانًا يرسل إشارة بأن الجسم يحتاج إلى نوم أفضل أو أن التوتر يضغط على الأعصاب أكثر مما نعتقد.

عندما نفهم الأسباب ونطبق خطوات بسيطة، تتحسن جودة النوم غالبًا بشكل ملحوظ، وتقل النوبات دون تدخلات معقدة.

ويواصل موقع كله لك تقديم نصائح صحية عملية تساعدك على بناء عادات نوم أكثر هدوءًا وراحة.