المحتوى الرئيسى

خالد مهندس مصري مُحاصر بالسعودية بين خداع كفيله و تجاهل السفارة

كغيره من الشباب، ترك البيت والأهل بحثًا عن العمل، ساعيًا وراء حلم السفر وتأمين الحياة، دون أن يدرك أنه سيفقد حرية تلك الحياة في ذلك السفر، خرج راغبًا كآلاف الشباب بالوظيفة المناسبة، التي تؤمن له حياته.

المهندس خالد محمد.. خريج كلية "الفنون الجميلة" شعبة الفنون التعبيرية، تلك الشعبة التي قلبت حياته رأسًا على عقب بعد أن استنكرتها السعودية، ولم تعترف بها كمؤهل رسمي، لتوقف إقامته بها، ويصبح محاصرًا بمدينة القطيف بالسعودية لا يمكنه العودة لمصر ولا يمكنه حتى الذهاب للسفارة، فكل شيء يتطلب ورق الإقامة حتى تذكرة الأتوبيس، وأجرى "التحرير" مع المهندس المصري الحوار التالي لكشف قصته كاملة.
كيف كان وضعك في مصر قبل السفر إلى السعودية؟
كنت أعمل لأكثر من 18 ساعة في أكثر من وظيفة من بينها مهندس ديكور وinstructor 3ds max، بجانب العمل بالقطعة في التصاميم والديكور، إلى أن جاءني هاتفًا من صديق يسألني إذا كنت راغب بالسفر للعمل بالخارج، وبالطبع كغيري من الشباب وافقت على أمل أن أجد الوظيفة المناسبة بمرتب مجزي، وسافرت بالفعل للسعودية وليتني لم أفعل.

إذًا ما هي مشكلتك حاليًا بالسعودية؟
وصلت السعودية بتأشيرة عمل تتحول لإقامة مباشرة بعد تسديد تكاليف مكتب العمل والجوازات، وتلك الإجراءات تنتهي في 90 يومًا كحد أقصى، وهي فترة صلاحية التأشيرة تم تسديد التكاليف بالفعل، وكان من المفترض بعد التسديد بيومين أن يتم إدراج اسمي على نظام الجوازات لاستلام إقامتى من الجوازات، ومر شهر والاسم لم يُدرج، وكان السبب أن المهنة فى التأشيرة "مهندس ديكور"، ولابد أن أسجل أولًا في "الهيئة السعودية للمهندسين" عن طريق الدخول على النظام الإلكتروني الخاص بهم وتسجيل كل أوراقي، بعدها استلم فاتورة برقم السداد، وتبدأ النقابة في مراجعة الملف الخاص بي، لو مكتمل يتم إرسال فاتورة أخرى للسداد، وبها أكون حصلت على موافقة نهائية من النقابة، ويدرج اسمى مباشرة على نظام الجوازات، إلا أن ذلك لم يحدث.

لماذا تأخرت الموافقة على مؤهلك؟
بعد السداد بأسبوع وصل "إيميل" من الهيئة السعودية للمهندسين مكتوب به أنه يجب أن أقدم سجلًا أكاديميًا للتأكد من المواد التي درستها في الكلية فقدمته وبعدها بيومين وصلني رفض آخر، فاضطررت للذهاب لمقرهم بالدمام مصطحبًا كل أوراقي، لأكتشف أن المشكلة بشهادة تخرجي كونها شعبة فنون تعبيرية، وهي غير معترف بها لديهم، وبما إنه لا يوجد أعمال مكتبية، والتعاملات من خلال السيستم فقط فلم أجد أمامي غير الحصول على خطاب رفض منهم بأن تخصصي غير هندسى، على الرغم من أن شهادة تخرجي موثقة من وزارة التعليم العالي السعودي ومن السفارة السعودية بالقاهرة.

ما موقف الكفيل الذي أحضرك من مصر؟ وهل كان على دراية بتلك المشكلة؟
قام الكفيل بالاتصال بصديق له يعمل بجوازات الدمام يشرح له الوضع، والذي بدروه أوضح أنه يجب أن أقوم بعمل خروج نهائي لأن وضعي مخالف لنظام الإقامة، وذلك ما كنت أرجوه بالفعل، تلك الأحداث كانت في نهاية شهر يوليو وبداية شهر أغسطس، ليطلب مني بعدها بيوم أن أرسل أوراقي له لتنفيذ طلب الخروج.

لماذا لم تستخدم تطبيق "أبشر" لأنهاء تلك الإجراءات؟
يستخدم التطبيق للحاصلين على إقامة بالفعل ليس بحالتي، وبالفعل أحضرت كل الأوراق التي طلبها، وأكد لي تقديمه الطلب في اليوم التالي للمديرية العامة للجوازات بالرياض، مع تأكيده أن الرد على الطلب سيستغرق فترة بحد أقصى 3 أسابيع، بعد مرور تلك الأسابيع فتحنا "أبشر" لنتفاجأ بأن الاسم مازال مكتوب أمامه رخصة المهندس غير موجودة رغم طلب الرفض، حاولت الاتصال بصديق الكفيل من جديد لأجد هاتفه مغلقًا ولم يعد من جديد إلا أول أيام عيد الأضحى، وحين عاد أخبرني أن المشكلة في ورقة ناقصة وستحل مشكلتي في اليوم التالي، يوم.. يومين.. أسبوع.. لا جديد.. نفس المشكلة.
كيف عرفت خداع الكفيل؟
جاء عيد الأضحى، اتصلت بصديق بالرياض شرحت له الموضوع، ليستكشف الأمر بالجوازات وتواصل مع شخص أوصله لمقدم في الجوازات، الذي استعلم بدوره عن مشكلتي مستخدمًا رقم الحدود، واكتشف الظابط عدم وجود أي طلبات خروج تم تقديمها لي من الكفيل نهائيًا، وهنا ظهرت المفاجأة.
هل واجهت الكفيل بحقيقة خداعه لك؟
لم يكن مواجهة كفيلي وصديقه بمعرفتي بخداعهم بغرض استغلالي، الفترة من عيد الفطر حتى العيد الكبير تقدر بحاولي 70 يومًا تقريبًا، وأنا اشتغلت منهم حوالي 20 يومًا متقطعين و50 يومًا موجود مهندس احتياط بالشركة، على أمل انتهاء الأوراق بعد يوم أو أسبوع وإنهاء ورق الخروج، إلا أن في الواقع اكتشفت بعد فترة أن الكفيل انتهز الفرصة خلال تلك الفترة ضامنًا مهندس بين يديه، خصوصًا أنني كنت المهندس الوحيد بالمكتب ولا يوجد غير العمال الهنود والفلبينيين الذين يسكنون جميعًا في مخزن غير آدمي.

ما هي مصلحة الكفيل من البقاء عليك في ذلك الوضع؟
أنا حاليًا وجودي السعودية مخالفًا لأني بلا إقامة، والكفيل لا يهتم غير بنفسه فقط فنحن بالنسبة له كالعبيد، فمن أمامك هو صديق لك ومن خلفك إذا أمكنه ضربك بالنار سيفعلها.
هل تعمل الآن؟
فى أول 10 أيام في شهر أكتوبر بدأ الكفيل يماطل من أجل إعادتي للعمل بشكل مؤقت لحين حل مشكلتي فرجعت الشغل، ولم يعد الأمر يفرق كثيرًا أنا منتظر أمر الله ينفذ، ومن حوالى 3 أسابيع طلب صديق الكفيل من جديد أوراقي لتقديم طلب جديد، وأحضرته له رغم تأكدي مليون بالمئة أنها مجرد "اشتغالة" وبالفعل كما ما توقعت لا جديد.
لماذا لم تلجأ لحل الترحيلات؟
تكلمت مع شخص على علم بإجراءات وشئون الترحيلات، ووضحت له الوضع كله لإيجاد الحل، ووجدت أنني لابد أن أدخل السجن أولًا إلى أن تنجز الجوازات تحرياتها والتأكد من أن الكفيل لم يعد بحاجة لي، بعدها يتم حجز تذاكر الطيران ومن الممكن أن تصل مدة السجن من يوم لـ3شهور أو إلى وقت غير معلوم، ومنها أركب أتوبيسًا لضبا، ومن هناك "لانش" في البحر الأحمر، وعند وصولي إلى ميناء الغردقة أركب إلى الإسكندرية، وأهون عليّ أن أعود جثمانًا أفضل من الترحيل مسجونًا بلا ذنب.
ماذا عن موقف السفارة؟
السفارة المصرية موجودة في الرياض والقنصلية العامة في جدة، الاثنين في منطقة بعيدة جدًا عن القطيف، ولا يمكن التنقل منها إلا بتذاكر أتوبيسات تتطلب أوراق الإقامة، وبالصدفة علمت أن السفارة تقيم مأمورية يوم الخميس والجمعة 8 و9 أكتوبر في فندق قصر الظهران، ذهبت يوم الخميس وشرحت لأحد الموظفين مشكلتي، وبالفعل أخبرني أنه سيقدم لي وثيقة سفر ومنها أحصل على خروج نهائي، قدمت له أوراقي ليعرضني على شخص قال إنه القنصل، الذي سألني عنه جواز سفري أخبرته أنه معي، ورد عليّ: إذًا على أي أساس تطلب الوثيقة، لطلبها يجب أن يكون جواز سفرك مفقودًا بجانب خطاب الكفيل، وعرضت أن أقوم بعمل محضر ضياع الجواز ليصدمني قائلًا: "هبلغهم في مصر إنك اعترفتلى شفهيًا إن الباسبور موجود معاك وهتخش في حوارت ومتاهات لما ترجع إن شاء الله"، فسألته عن الحل في الوقت الحالي ليخبرني: "معرفش إنت بالنسبالي باسبورك سليم وساري لحد 2021، مشكلتك مع الجوازات حلها مع الجوازات، يلا اتكل على الله طريقك أخضر".

هل يمكن نقل الكفالة لآخر يساعدك؟
لا الكفيل الخاص بي لا يقبل ذلك، متبعًا مبدأ "أنا اللي جبتك يبقى تفضل معايا يا ترجع بلدك"، وحتى الرجوع للبلد بالنسبة إليه يكون بعد عملي من عامين لثلاثة، ليكون قد استغلك على أكمل وجه، وحاليًا يحاول خداع مهندسين جدد من مصر أيضًا حيث يقوم بتجهيز تأشيرات لهم، وكل ما أتمناه أن تمنعه السلطات المصرية من ذلك.
ماذا سيحدث إذا بقي الوضع على ما هو عليه دون إقامة؟
سأظل كما أنا دون أدنى اهتمام، ولو على الكفيل فهو يتمنى أن أبقى على ذلك الوضع طوال عمري محبوسًا، لا يمكنني التنقل أعمل من أجله فقط دون حياة، أو حتى إجازة.
لو لم يبق أمامك سوى حل الترحيلات هل ستقبله؟
الرفض هو كان إجابة خالد، معلقًا باستنكار: "ممكن تقوليلي أنا عملت إيه غلط عشان اتبهدل واتهان بالشكل المخزي ده؟ تهان عشان دخلت كلية فنون جميلة؟ تهان عشان تعبت خمس سنين وسهر وتطبيق بالأسبوع وجبت تقدير جيد جدًا، هل ده سبب مقنع إنى اتهان، اتهان عشان سافرت بكل احترام.. أسافر باحترامي وارجع متهان، ليه يعني؟ عملت إيه في الناس؟ أنا دايمًا في حالى بقالي 10 شهور قاعد في الأوضة مبخرجش حتى عشان مش معايا إقامة، يعنى عامل زي اللي محطوط في سجن بس مش سجن أوي، أو سجن كبير شوية".
خالد.. قاده شغفه للعمل منذ أن كان في السنة الأولى من الكلية؛ ليتخرج في 2014 بخبرة عملية بالفعل أهلّته للعمل بالسوق، دون أن يدري أن المطاف سيقف به محاصرًا لا حول له ولا قوة في السعودية يستغيث للسفارة أن تعيده لبلده فقط بكرامته دون أن يسجن أو يهان.



لا تنسى تقييم الموضوع

القسم : منوعات

المصدر :

قد يعجبك أيضاً

اضف تعليق

فكرة الموقع : "كله لك" هو شراكة بيننا و بينكم ..دورنا : انتقاء أفضل الموضوعات المنشورة و المتداولة علي المواقع ... دوركم : تقييم المحتوي للتأكيد علي أهميته أو إرشادنا لحذفه

لمعرفة المزيد عن الموقع اضغط هنا