المحتوى الرئيسى

التحرير في معرض الزهور الصبّار ليس للمقابر فقط

لو كنت من سكان القاهرة أو من سكان الجيزة أو حتى من أي محافظة مصرية بالتأكيد سمعت عن "معرض زهور الأورمان" أو كما يطلق عليه المشاركون فيه "معرض الربيع"، وهو معرض يقام سنويًا على مساحة 22 ألف متر مربع، يعرض عليهم أكثر من 150 عارضًا لنباتات الزينة، وشتلات الأشجار سواء من القطاعين الحكومي والخاص.

وتقع "حديقة الأورمان" في الجيزة على مسافة 10 دقائق من مترو جامعة القاهرة، والذي يرتاده عدد ليس بالقليل من الزوار الباحثين عن الجمال في النباتات المتنوعة.

وحين تدخل من البوابة الرئيسية تجد جناح الصبّار الذي يملكه ويديره المستشار ثروت بدوي، صاحب مزرعة الصبار العالمي.

الصبّار غيّر ثقافة المصريين

ووقد التقت "بوابة التحرير" بالمستشار ثروت بدوي، الذي تحول من عمله بالقضاء العسكري إلى هوايته هذه، وجعلها تجارة ربحية له خلال 18 عامًا رحلة المعرض، حيث يحكي لنا ما يتمناه من أن يكون هذا المعرض دائم لعرض كل ما يخص نباتات الزينة والتي يسميها بالنباتات الجميلة.
وخلال حواره أكد بدوي أنه يعرض 4 آلاف صنف من الصبار خاصة النباتات المطعومة، وهو فكر جديد أدخل في مصر منذ ثلاثة سنوات، وأصبح يوجد بواسطته إبداعات طبيعية من نبات الصبار على أصول معينة شديدة التحمل حتى ينمو النبات بشكل معقول، وتكون الحالة الصحية جيدة للنبات.
وأشار بدوي إلى أن هناك إقبالًا شديدًا على الصبار في هذا المعرض، فهناك قطع من الصباريات على درجة من الندرة غير العادية سواء من حيث العمر أو من حيث نوعية النبات، فنبات الصبار عمره كبير جدًا، وهناك تنويع كبير جدًا من النباتات العصارية، والنباتات الشوكية بمختلف أحجامها المتباينة: الكبير، والمتوسط، والصغير، لإرضاء كل الأذواق، فلولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، كما يقول المثل.
ولفت المستشار إلى أن ألوان الصبار هي التي تحدد ذوق المستهلكين، ويركز هواة جمع النباتات على المعروض النادر في أول يومين في المعرض، وهناك كثير من نوعيات نباتات الصبار القليلة التواجد في الطبيعة، وإكثارها صعب وبطيئة النمو.
وأضاف بدوي، أن الصبار لم يعد يشارك المصريين أحزانهم فقط بل يشاركهم أفراحهم أيضًا فهناك أنواع جديدة بأشواك وبغير أشواك يمكن عرضها في جميع المناسبات لتضفي شكلًا جميلًا على المشهد العام.
مطالبات بمعرض دائم

وتابع بدوي، "أنا هوايتي أصلًا بدأت من 34 عامًا، ولم يكن هناك أي تفكير في أي منعطفات تجارية لمدة 16 عامًا لكن بعد هذه الفترة بدأت الدخول في المنعطف التجاري نسبيًا، وبالتالي يصبح هذا العام هو الـ 18 لمشاركتنا في المعرض" مضيفًا: "هناك اختلافات كبيرة جدًا خلال السنوات الماضية فحدود معرفة المصريين كانت قليلة جدًا، حيث كان يعتبره نبات المقابر فقط لكن الآن يعرفون الجماليات الخاصة بالصبار فهناك نباتات ذات قيمة بعينها ومزهرة من الصبار أصبح له مريدين، ومحبين".
واستطرد صاحب مزرعة الصبار العالمي، خلال حديثه عن أحلامه وطموحاته في المعرض قائلًا: "كلنا نحلم أن يكون هذا المعرض معرضًا دائمًا لنباتات الزينة، فهذا لصالح العارضين، والجمهور، وجهة الإدارة، وهذا الكلام نتحدث عنه منذ 15 عامًا، فنحن نعرض جمالًا ونريد فتح آفاق الجمال على المسطح المصري كله، فلابد من توفير مكان ثابت لمريد نباتات الزينة ليجد كل صنوف الزينة التي يتخيلها، فهذا سيسهل عليهم ذلك بدلًا من لفّ "كعب داير" على المشاتل في المحافظات ولا يحصل على كل شيء يريده".
وأكد بدوي أن معارض النباتات ستساعد على تنمية الاقتصاد القومي، فالسوق الدائمة تساعد على فتح تعريف العالم المحيط بمصر من الدول العربية بما تمتلكه مصر من معارض الزينة، ويزيد ذلك للتصدير فتكون المهمة أمامه محددة، فهذه من الجوانب التي نحلم بها منذ زمن طويل، وعسى أن ينمى قطاع الزينة اقتصادات البلد.
عود العنب بـ 10 جنيه

كما حاورت "بوابة التحرير" المهندس وليد السيد، المتخصص في أمراض النبات، والذي يقدم للمزارعين الخدمات الزراعية، ويعرض شتلات نباتات الفاكهة والزينة، والذي قال: "في معرض "الزهور" كان الإقبال على شتلة "العنب" ورغم أنه أصناف وأصول مختلفة إلا أن المصريين ينجذبون أكثر لصنف (flame seedless grapes) وهي باللغة العامية المصرية (العنبة الحمرا) وأكثرها تصديرًا وهو صنف يتميز بأنه سريع الإنتاجية ووفير الإنتاج، ويصل سعر العود إلى 10 جنيهات كأعلى سعر للعود، والذي يخرج منه الشجرة.
وأكد السيد، أن شجرة "العنبة الحمراء" تزرع في موسم الربيع الحالي وفي موسم الربيع القادم تنتج العنب، وهناك الكثير من المصريين يزرعونه فوق الأسطح أو "البلكونة" وأهم شيء أن تدخل إليه الشمس، والتهوية جيدة لأنه يحتاج لتمثيل ضوئي عالٍ.
وأشار السيد إلى أن المصريين يبحثون عن نباتات الفاكهة العالية الطلب مثل فاكهة "البشملة" ويبحث عنها الكثير من الزبائن وهي شبيهة بالكمثرى لكن على حجم صغير، وسعر العود بـ 20 جنيهًا، وهي ذات طعم سكري وممتاز، ولها فوائد عديدة ومليئة بالفيتامينات، فهي من أصول أستوائية، وحصل لها توطين في مصر، وأصبحت شجرة مزروعة في مصر يصل عمرها إلى أكثر من خمسين عامًا.
وجهة نظر أخرى للمعرض

وبالانتقال إلى المهندس أحمد عامر، الذي يشارك في المعرض منذ عام 1986 قال: إن المعرض في البداية كان للإدارات الزراعية الحكومية لكن منذ حكومة الدكتور يوسف والي، في الثمانينات أصبح القطاع الخاص هو الغالب على المعرض، والفروق كثيرة جدًا عن ذلك الزمان، فالآن العارضون ازداد عددهم، والسوق تطورت جدًا في مصر ودخل منتجون ونوعوا دون شك في المعروضات.
وأوضح عامر، أنه في البداية كان يشترك فيه على الأغلب 10 شركات، لكن الآن يشترك فيه أكثر من 300 شركة، منها شركات تصدير ومنتجاتها إلى الخارج، لافتًا أن حديقة الأورمان أنسب مكان لإقامة معرض الزهور فهي تضيف إلى المعرض والمعرض يضيف إليها.
واشتكى عامر، من عدم وجود تغطية إعلامية كبيرة للمعرض، فعلى الرغم أنه معرض لنباتات الزينة كبير إلا أنه لا يلقى الاهتمام الإعلامي بما يكفي، مضيفًا: "المفروض أن يكون هناك اهتمام أكبر للدعاية، وأن ينشأ خدمات مثل دورات المياه المناسبة، والمقاهي، والكافتيريات السياحية التي تناسب الزوار بمستوى راقٍ ليجد خدمات جانبية تليق بمستوى المعرض".
الجورانيوم

وعن النبات الذي ينتجه ويبيعه المهندس عامر، قال: إن نبات "الجورانيوم" يعتبر من النباتات الهامة جدًا في الـ (landscape) "المسطحات الخضراء"، ويتم تصديره لدول الإتحاد الأوروبي لزراعة الحدائق، ويتميز بأن لديه الكثير من الألوان المتعددة التي تناسب معظم الأذواق، وأي تصميم للحدائق فيجد ما يريده، ويصل سعره للمستهلك في فترة المعرض 9 جنيهات سواء في فترة المعرض أو بعد انتهاء المعرض.
الرأي الأكاديمي

ومن جانبه، قال الدكتور السعدي بدوي، أستاذ الزينة وتنظيم الحدائق بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إن معرض الزهور المقام بحديقة الأورمان من أهم المعارض التي تقام في مصر، ويحرص أساتذة الزراعة في الجامعة على أن يذهب الطلاب إلى أماكن الإنتاج، والمعارض بحيث يكون لديه تصور لما يراه.
وأضاف السعدي، "نحنُ بصدد تطوير أن يكون هناك ترم كامل للتدريب العملي في المزارع، خاصة وأن الجزء العملي قد يكون أقل في كلية الزراعة جامعة القاهرة، ومعرض الزهور يوفر فرصة للطلاب في مشاهدة كل النباتات على الطبيعة".
من جهتها، أكدت أسماء عبد الحميد، إحدى الزائرات الدائمات للمعرض، أن المعرض فرصة لاستكشاف النباتات المنزلية، وتربيتها لكن ظروف الحياة داخل القاهرة تجعل النباتات تموت في الـشرف لذلك تتجه حاليًا لشراء الصبارات التي قد تعيش فترة أطول.
وأوضحت أسماء، أن المعرض هام جدًا بالنسبة لها لكنه يفتقد العديد من الخدمات، ونظافة الحديقة لا يهتم بها الكثير من الزوار لذلك تطالب بأن يكون هناك لجنة منظمة للمعرض، بالإضافة إلى الخدمات اللائقة والمقاهي التي تساعد على التنزه والاستمتاع بجمال الحديقة أكثر.



لا تنسى تقييم الموضوع

القسم : منوعات

المصدر :

قد يعجبك أيضاً

اضف تعليق

فكرة الموقع : "كله لك" هو شراكة بيننا و بينكم ..دورنا : انتقاء أفضل الموضوعات المنشورة و المتداولة علي المواقع ... دوركم : تقييم المحتوي للتأكيد علي أهميته أو إرشادنا لحذفه

لمعرفة المزيد عن الموقع اضغط هنا