المحتوى الرئيسى

أقدم استديوهات مصر حكايات زمن المانيوال


بين شوارع وأزقة شوارع وسط البلد القديمة؛ لافتات تلك الأستوديوهات التي شهدت على عصر مضى، تائهة ين مئات اللافتات الأخرى لمحال الملابس والمكاتب والمصانع التي تملأ وسط القاهرة، لكن فتارين الصور القديمة تلك ستلفت نظرك لتقف طويلاً ترى مشاهير ورؤساء أخذوا صوراً لهم هنا في أحد أستوديوهات وسط القاهرة القديمة.

1- أستوديو «كروب» من رائحة الأرمن


1
يقال إن الأرمن هم رواد التصوير في مصر، فكانت أغلب أستوديوهات التصوير في مصر ملكاً لهم، إلا أن الزمن لم يبقِ منهم إلا قليلاً بعد أن مات منهم الكثير وهاجر الكثير.
شارع «عماد الدين» مازال يتحتضن أستوديو «كروب» لصاحبه الأرمني نوبار كروب، منذ الثلاثينيات.
2 (1)
في مكتب صغير يجلس «نوبار» الرجل الأرمني الذي تجاوز السابعة والثمانين من العمر، بلكنة أرمنية يحكي نوبار تاريخ الأستوديو؛ يقول: «هاجر أبي من تركيا إلى مصر في العشيرينيات من القرن الماضي، ليتقن فن التصوير الفوتوغرافي على يد مصور يهودي سويسري، كان يدعى «حازلمان» ليشتري بعدها هذا الأستوديو.
الأستوديو عُلقت على جدرانه صور لتوفيق الحكيم وجمال عبد الناصر ومذيعات وممثلات، أما الآن الأستوديو لا توجد فيه تلك الكاميرات الرقمية الحديثة، فقط ذكريات «نوبار» وزمن التصوير اليدوي.
5

2- أستوديو «بيلا»  ما ورثه المصري من المجري


OLYMPUS DIGITAL CAMERA
وسط شارع قصر النيل؛ بين محلات جديدة وعمارات قديمة لفساتين وملابس، هناك بين تلك المحلات في مدخل أحد العمائر العجوزة «أستديو بيلا» صور قديمة بالأسود والأبيض، وأخرى حديثة لنجوم الفن، كانت هي ما عُلّق على فاترينة الأستوديو، في آخر ممر العمارة أستديو قديم يجلس على مكتبه رجل خمسيني مبتسم؛ أشرف بيلا أو أشرف محيي الدين؛ مالك هذا الأستديو.
سألته عن عمر الأستديو ليحكي حكايته الطويلة، فعمر هذا المكان 120 عاماً، أنشأه الخواجة بيلا المجري عام 1890، ليكون أول أستوديو تصوير في مصر، لكن بعد الاحتلال الإنجليزي طُرد المجري من مصر، ليبيع بيلا الأستوديو ويشتريه أشرف باشا هيبة عام 1925، وهو جد أشرف بيلا الذي ورث المهنة من أبيه الذي ورثه من الجد.
OLYMPUS DIGITAL CAMERA
أستوديو «بيلا» شاهد على الملوك والباشاوات والرؤساء من زبائنه، حيث ورث أشرف بيلا مع المحل؛ أرشيف صور قديمة وحكايات من بينها مندوب قصر عابدين الذي كان يأتي للاتفاق على حضور الخواجة بيلا لتصوير أفراد العائلة المالكة في القصر أمام موكب للملك فؤاد، وكان يضم الكثير من البشاوات؛ مثل: حسين رشدي باشا، الذي كان يصوره أشرف باشا هيبة.
كما قام بتصوير اللواء إسماعيل صدقي باشا واللواء أحمد شفيق باشا، ووسيل باشا حكمدار العاصمة، والتقط صورة للملك فاروق في طفولته وهو راكب عربته.
مروراً بجمال عبدالناصر وأحداث ثورة يوليو 1952، وجنازة عبدالناصر، أنور السادات وجيهان السادات، وتلوين الصور يدوياً، كل هذا تاريخ بين جدران عتيقة لم تزل تحتفظ بذلك الزمن بين مسامات جدران الأستديو الذي لم تغير الأجيال فيه شيئاً بل يفتخرون به كما هو.
يحتضن أقدم ماكينات التصوير الفوتوغرافي وأحدثها، إلا أن القديمة لها مكانة في قلب أشرف بيلا، تلحظها في لمسته لها وكلامه عنها.

3- أستوديو «سان فرانسسكو» مصور المشاهير


7
في شارع 26 يوليو، بين محال ملابس «الوكالة» وزحامها، يقع أستوديو «سان فرانسسكو» لصاحبة سعد زغلول.
سعد زغلول لم يكن سوى صبي صغير لا يملك غير أعوامه الـ15 وشغفه بمهنة التصوير؛ عندما عمل في هذا الأستوديو كصبي عند أحد المصورين اليونان عام 1945.
ليصبح عام 1974؛ صاحب الأستوديو، قبل أن يصيبه المرض بعجز في الحركة وصعوبة في الرؤية، كان سعد زغلول مصور المشاهير، سياسيين وشعراء، وممثلين، على الجدران تربعت صور نجوم: عبد الرحمن الأبنودي، زواج أصالة، وزراء كثر، وحتى رؤساء بلدان أخرى.
2 (2)
زغلول يتحدث عن زمن من الحرفية؛ حيث لم يكن التصوير مجرد ضغط على زر كاميرا، أو تعديلات بواسطة برنامج فوتوشوب.
بل كان في الأستوديو يعمل أكثر من 10 عمال، لكل منهم حرفة تخصص بها، بداية من تقطيع الصور ووضعها في أظرف، إلى التحميض في المعمل، نهاية بوضع الرتوش سواء تلوين الصور أو وضع الرموش التي كانت حرفة وسر مهنة لا يفصح عنه صاحبه لأحد، أما الآن فيتوقف الحال في الأستوديوهات على مجرد التقاط الصور الرسمية، لتندثر مهنة التصوير القديمة التي كانت تحمل فناً وإبداعاً وحرفة ليست سهلة أو هينة.

4- «بسطا» أستوديو الأجيال المتواصلة


1 (1)
عاطف بسطا عطا الله، المهندس الزراعي صاحب الـ59 عاماً، وقع في عشق التصوير عندما كان يعمل مع والده في الأستوديو الذي أنشئ في منتصف الستينيات، بعد أن انتهى من المرحلة الثانوية، ليبدأ اللعب بالكاميرا ويصور الجيران وأصحاب المحال المجاورة له في منطقة المنيل، ليكون الجزار صاحب أول صورة له.
3 (1)
بعد سنوات من الاحتراف انتقل عم عاطف من تصوير الجزار إلى تصوير رئيس الجمهورية آنذاك حسني مبارك في أوائل الثمانينيات، وكما يقول عاطف «هو الزبون الوحيد الذي خرجت له خارج الأستوديو»
يقول عاطف «إن ابن مبارك علاء كان يريدني أن أصور والده صورة دلع، لكن مبارك غضب وقال له: بلاش لعب عيال عيب أنت كبير»
إلى جانب مبارك، صوّر عاطف كل من تولوا منصب النائب العام، لكن المرض منعه من الاستمرار في حمل الكاميرا والْتقاط الصور للمسؤولين والجيران، فالسرطان والعلاج القاسي أجهدوا جسده، ليتولى ابنه العمل في الأستوديو كما تولاه هو في شبابه.
يرى عاطف أن التقدّم في التكنولوجيا جعل التصوير داخل الأستوديو موضة قديمة.

 تصوير: صبري خالد



لا تنسى تقييم الموضوع

القسم : غرائب وطرائف

المصدر :

قد يعجبك أيضاً

اضف تعليق

فكرة الموقع : "كله لك" هو شراكة بيننا و بينكم ..دورنا : انتقاء أفضل الموضوعات المنشورة و المتداولة علي المواقع ... دوركم : تقييم المحتوي للتأكيد علي أهميته أو إرشادنا لحذفه

لمعرفة المزيد عن الموقع اضغط هنا